وكالة سبوتنيك - من الملعب إلى صفحات المجد.. كيف وثق "This is Our Game" علاقة القاهرة المعقدة بكرة القدم؟ الجزيرة نت - فرنسا تسقط أمام كوت ديفوار وديشان يطلق إنذارا مبكرا الجزيرة نت - "المقاومة لا تعرف عمرا".. سيرة أكبر مقاتلي القسام سنا تثير تفاعلا واسعا العربي الجديد - مأساة في النيجر خلال عيد الأضحى: مصرع 49 شخصاً عطشاً في الصحراء الجزيرة نت - يشبهون سلاحف النينجا.. لماذا يظهر أشخاص غامضون من مجاري نيويورك؟ العربي الجديد - نتنياهو: لا اتفاق مع لبنان حالياً ولن ننسحب قبل تفكيك حزب الله العربية نت - طفل مصري يغرق في مياه النيل.. وصرخات ودموع في موقع البحث قناه الحدث - فاجعة في صعيد مصر.. غرق طفل في النيل والبحث مستمر عن جثمانه القدس العربي - قبل حسم انتخابات الرئاسة.. بيريز يلوح بصفقة تاريخية لريال مدريد قناة القاهرة الإخبارية - استراتيجية أمريكية مثيرة للجدل.. الإنهاك الاقتصادي والتصعيد العسكري في مواجهة إيران
عامة

السياسة النقدية وحدها لا تروي القصة !

عكاظ
عكاظ منذ 1 شهر

غالبًا ما تتجه الأنظار إلى البنوك المركزية في كل دورة تضخمية، فترفع أسعار الفائدة، وتُشدّد السيولة، وكأن مفتاح الحل دائمًا نقدي بحت. هذا التصور الموروث من المدرسة النقدية لميلتون فريدمان، والتي يرى أن...

ملخص مرصد
أكد خبراء اقتصاديون أن التضخم الحالي لا يمكن تفسيره بالعوامل النقدية وحدها، بل يرتبط بقدرة الدولة على تمويل التزاماتها المستقبلية. بحسب النظرية المالية لمستوى الأسعار، فإن عدم كفاية الفوائض المالية (ضرائب أو خفض إنفاق) يدفع إلى التضخم كآلية تصحيحية. هذا التحليل يتقاطع مع توقعات الأسواق حول استدامة الديون الحكومية، ما يزيد الضغوط التضخمية قبل حدوث الأزمة.
  • التضخم ناتج عن اختلال مالي وليس فقط زيادة النقود بحسب النظرية المالية
  • الثقة في قدرة الدولة على سداد الديون تؤثر في توقعات الأسواق التضخمية
  • السياسة النقدية وحدها غير كافية لعلاج التضخم في بيئات الديون المرتفعة
من: اقتصاديون مثل جون إتش كوكرين

غالبًا ما تتجه الأنظار إلى البنوك المركزية في كل دورة تضخمية، فترفع أسعار الفائدة، وتُشدّد السيولة، وكأن مفتاح الحل دائمًا نقدي بحت.

هذا التصور الموروث من المدرسة النقدية لميلتون فريدمان، والتي يرى أن «التضخم ظاهرة نقدية»، لكن ما نشهده في كثير من الاقتصادات اليوم يوحي بأن هذا التفسير، رغم أهميته، لم يعد كافيًا لفهم الصورة كاملة في ظل التحوّلات الاقتصادية التي يعيشها العالم.

وهنا نحن لا نهمش من السياسات النقدية، ولكن قد نطلب منها معالجة ما هو في جوهره اختلال مالي.

وهنا تبرز النظرية المالية لمستوى الأسعار التي طوّرها اقتصاديون مثل جون إتش كوكرين.

هذه النظرية لا تنكر دور النقود، لكنها تعيد ترتيب الأولويات من حيث مستوى الأسعار الذي يتحدد في النهاية من خلال قدرة الدولة على تمويل التزاماتها المستقبلية.

الفكرة الأساسية بسيطة لكنها عميقة وتتمثل في كون الحكومة تُصدر دَيْنًا اسميًا، وهذا الدَّيْن يجب أن يُقابله على المدى الطويل فائض مالي مستقبلي إما ضرائب أعلى، أو إنفاق أقل، أو كلاهما.

إذا لم يكن هذا المسار قابلًا للتحقق سياسيًا أو اقتصاديًا، فإن التصحيح لا يحدث عبر إعلان التعثر، بل عبر التضخم الذي يُقلّص القيمة الحقيقية للدَّيْن.

بمعنى آخر، الأسعار لا ترتفع فقط لأن النقود زادت، بل لأن الثقة في المسار المالي اهتزت.

هذا التحليل يتقاطع مع مفهوم القيد الزمني للميزانية الحكومية، ويتعزز عبر منطق التوقعات العقلانية.

فالتضخم هنا ليس حدثًا آنيًا، بل انعكاس لتوقعات الفاعلين الاقتصاديين حول المستقبل.

اعتقاد الأسواق أن الحكومة لن تولد فوائض كافية لسداد ديونها، فإنها تُسعّر هذا الخطر اليوم فتظهر الضغوط التضخمية حتى قبل وقوع الأزمة.

تبنّي هذا التفسير لا يعني إقصاء العوامل الأخرى.

فالتضخم في بيئات معقدة كما هو الحال اليوم لا يجب أن يُفسَّر بعامل واحد، إنما بتفاعل بين السياسة النقدية، والاختلالات المالية، والصدمات الهيكلية، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسعار.

غير أن ما يغفل عنه كثير من المحللين هو أن العامل المالي قد لا يكون دائمًا في الواجهة، لكنه غالبًا ما يكون المحدد لمسار الأسعار على المدى المتوسط.

التجربة اليابانية تُظهر لنا بشكل واضح أن الدَّيْن المرتفع يمكن أن يتعايش مع تضخم منخفض، طالما بقيت الثقة قائمة في قدرة الدولة على إدارة التزاماتها.

الفارق المهم ليس في حجم الدَّيْن، بل في مصداقية السياسة المالية.

حين تكون المسارات المالية واضحة، والإصلاحات ذات مصداقية، تتماسك التوقعات حتى وإن كانت في بيئات دَيْن مرتفع.

من هنا، يصبح الاعتماد المفرط على أدوات السياسة النقدية وحدها رهانًا ناقصًا.

رفع أسعار الفائدة قد يهدئ الطلب، لكنه لا يعالج الشكوك حول استدامة الدَّيْن أو التوسع غير الممول في الإنفاق.

وفي مرات كثيرة التشديد النقدي وخاصة في بيئة مالية هشّة قد يزيد كلفة خدمة الدَّيْن، ويُفاقم المخاوف بدل أن يبددها.

يتضح ثقل هذا الطرح في الاقتصادات التي تتزايد فيها الالتزامات الحكومية بوتيرة تفوق قدرة التمويل الفعلي.

ففي مثل هذه الحالات، لا يعود السؤال مقتصرًا على كفاءة الإنفاق، بل يمتد إلى كيفية تمويله عبر الزمن.

التوسع غير المسعّر قد لا يظهر أثره فورًا، لكنه يتراكم كالتزام ضمني، وتبدأ الأسواق في تسعيره تدريجيًا ضمن توقعاتها.

ومن هنا، لا يمكن النظر إلى السياسة النقدية بمعزل عن الصورة الكبيرة للإطار المالي.

فرفع أسعار الفائدة قد يخفف الضغوط قصيرة الأجل، لكنه لا يعالج الشكوك المرتبطة باستدامة المسار المالي.

التضخم، في جوهره، ليس مجرد ظاهرة سعرية، بل لغة تعكس ثقة الأسواق في قدرة الدولة على إدارة التزاماتها، وإذا كانت هذه الثقة موضع شك، فلن يكون التشديد النقدي كافيًا لإعادة الاستقرار.

ربما حان الوقت لإعادة التفكير ليس فقط في أدوات كبح التضخم، بل في بناء مسار مالي مقنع يطمئن الأسواق بأن التضخم لن يكون الأداة التي يُعاد من خلالها تحقيق التوازن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك