ولد رياض محمود حسن القصبجي في 13 سبتمبر عام 1903 في صعيد مصر، وتحديدا في جرجا بمحافظة سوهاج، كما تشير بعض الروايات أيضا إلى أنه من مواليد أسيوط، ولم يبدأ حياته في الفن، بل عمل في بداية مشواره كـ" كمسري" في هيئة السكة الحديد، وكان يمارس رياضات مثل رفع الأثقال والملاكمة، ولم يحصل على تعليم أكاديمي لكنه تعلم القراءة والكتابة، وانضم إلى فرقة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد، التي كانت نقطة انطلاقه الحقيقية نحو عالم الفن.
ومن خلال هذه الفرقة، بدأ القصبجي يلفت الأنظار بموهبته الفطرية، لينتقل بعدها إلى العمل مع عدد من الفرق المسرحية المهمة مثل فرقة أحمد الشامي، وفرقة علي الكسار، وفرقة جورج ودولت أبيض، كما عمل مع فرق الهواة، حتى وصل إلى المحطة الأهم في حياته الفنية بانضمامه إلى فرقة إسماعيل ياسين المسرحية، التي شهدت انطلاقته الكبرى وشهرته الواسعة.
شكل القصبجي ثنائيا فنيا ناجحا للغاية مع الفنان إسماعيل يس، ليصبحا واحدا من أشهر الدويتوهات في تاريخ الكوميديا المصرية، حيث قدما معا سلسلة طويلة من الأفلام التي حملت اسم إسماعيل يس، ومنها" إسماعيل يس في الجيش"، " إسماعيل يس في البوليس السري"، " إسماعيل يس في الأسطول"، " إسماعيل يس في الطيران"، " إسماعيل يس في مستشفى المجانين"، " إسماعيل يس في بيت الأشباح"، و" إسماعيل يس في جنينة الحيوانات"، بالإضافة إلى أفلام أخرى بارزة مثل" ابن حميدو"، " العتبة الخضراء"، " الآنسة حنفي"، و" علي بابا والأربعين حرامي" ٠ورغم ملامحه الجادة وبنيانه الجسدي الضخم وشاربه المميز، والتي كانت توحي بأدوار الشر، فإن القصبجي نجح في تحويل هذه السمات إلى مصدر للضحك، حيث قدم الكوميديا من خلال التناقض بين الشكل الصارم والمواقف الساخرة، واشتهر بجمل وإفيهات لا تزال عالقة في أذهان الجمهور، مثل طريقته في إصدار الأوامر العسكرية، وتعليقاته الغاضبة التي كانت تثير الضحك.
ولم تقتصر مسيرته على أعمال إسماعيل يس فقط، بل شارك في عدد كبير من الأفلام مع كبار النجوم، مثل" سلامة في خير"، " شارع الحب" أمام عبد الحليم حافظ، " أبو حلموس" مع نجيب الريحاني، " قلبي دليلي" مع ليلى مراد، " لوكاندة المفاجآت"، " سلفني 3 جنيه"، " عنتر وعبلة"، و" بحبح باشا"، كما كان أول ظهور له في السينما من خلال فيلم" اليد السوداء" عام 1936، وتوالت بعدها أعماله ليصبح من أبرز نجوم الصف الثاني الذين تركوا أثرا لا يقل عن أبطال الصف الأول.
وقد تميزت أدواره بمزيج فريد من الكوميديا والشر، حيث قدم شخصية الرجل الذي يقع في الأخطاء والمواقف المحرجة، ما يخلق حالة من المفارقة الكوميدية، وكان يعتمد في أدائه على لغة الجسد وحضوره القوي، ليصنع حالة خاصة جعلته أيقونة لا تتكرر.
وعلى المستوى الشخصي، تزوج القصبجي أكثر من مرة، وتختلف الروايات حول عدد زيجاته حيث تشير بعض الروايات إلى أنه تزوج مرتين وأنجب ولدين هما محمود الشهير بـ" فايق" وفتحي.
بدأت معاناته الصحية في أواخر حياته، تحديدا عام 1959 أثناء تصوير فيلم" أبو أحمد"، حيث تعرض لوعكة صحية نتيجة الإجهاد، لتتدهور حالته لاحقا ويصاب بانسداد في الشرايين ثم شلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ما أدى إلى ابتعاده عن العمل الفني وملازمته الفراش.
وفي محاولة لرفع معنوياته، استدعاه المخرج حسن الإمام للمشاركة في فيلم" الخطايا" أمام عبد الحليم حافظ، بعد أن تردد أنه تماثل للشفاء، لكن حالته لم تكن تسمح، ورغم نصيحة المخرج له بالراحة، أصر القصبجي على العمل، إلا أنه سقط في أول مشهد له وانهمرت دموعه، ليغادر بعدها موقع التصوير، وكانت تلك آخر مرة يقف فيها أمام الكاميرا.
ورغم مرور السنوات، لا يزال رياض القصبجي حاضرا في ذاكرة الأجيال، خاصة الأطفال الذين ما زالوا يضحكون على مشاهده، إذ استطاع أن يثبت أن البطولة ليست شرطا للخلود، وأن الفنان الحقيقي هو من يترك أثرا صادقا في قلوب الجمهور، وهو ما حققه" الشاويش عطية" الذي سيظل واحدا من أهم رموز الكوميديا في مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك