ولدت نعيمة عاكف في 7 أكتوبر عام 1929 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، ونشأت وسط أجواء فنية مميزة داخل السيرك الذي كان يمتلكه والدها، منذ طفولتها، برزت موهبتها الاستثنائية، حيث أتقنت فنون الأكروبات والاستعراض، وأصبحت نجمة الفرقة وهي لا تزال في الرابعة من عمرها، في مؤشر مبكر على قدراتها الفريدة.
وبعد تعرض الأسرة لأزمة مالية أدت إلى إغلاق السيرك، انتقلت نعيمة مع والدتها إلى القاهرة لتبدأ مرحلة جديدة من الكفاح الفني، التحقت بفرقة بديعة مصابني، ثم انتقلت إلى ملهى الكيت كات، الذي شكل نقطة تحول مهمة في مسيرتها، حيث فتحت أمامها الأبواب للتعرف على عدد من صناع السينما.
بدأت خطواتها السينمائية عندما قدمها المخرج أحمد كامل مرسي كراقصة في فيلم" ست البيت"، ثم حصلت على أول أدوارها التمثيلية في فيلم" العيش والملح"، لتنطلق بعدها في مسيرة حافلة جعلتها من نجمات الصف الأول.
قدمت خلال مسيرتها العديد من الأعمال التي تنوعت بين الاستعراض والكوميديا والدراما، ونجحت في تكوين حضور فني مميز، ومن أبرزها: " تمر حمة"، " بابا عريس"، " 4 بنات وضابط"، " فتاة السيرك"، " النمر"، " لهاليبو"، " عزيزة"، " أمير الدهاء"، " أحبك يا حسن"، " بحر الغرام"، " مدرسة البنات".
لم يقتصر نجاحها على مصر، بل امتد عالميا؛ إذ توجت عام 1958 بجائزة أفضل راقصة في العالم خلال مشاركتها في مهرجان الشباب العالمي في موسكو، متفوقة على مشاركين من نحو 50 دولة.
وعرفت أيضا بشغفها بالتعلم، إذ حرصت على دراسة اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية لتعويض ما فاتها من تعليم خلال نشأتها في السيرك.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت من المخرج حسين فوزي الذي لعب دورا محوريا في دعم مسيرتها الفنية، قبل أن ينفصلا بعد سنوات بسبب ما وصف بالغيرة الفنية، ثم تزوجت لاحقا من المحاسب صلاح الدين عبد العليم، وأنجبت ابنها الوحيد محمد.
وفي عام 1964، قررت اعتزال الفن للتفرغ لحياتها الأسرية، إلا أن المرض باغتها، حيث أصيبت بسرطان الأمعاء.
رحلت عن عالمنا في 23 أبريل عام 1966 عن عمر ناهز 36 عاما، بعد صراع مع المرض، لترحل في شبابها تاركة وراءها إرثا فنيا غنيا وتجربة فريدة لفنانة شاملة جمعت بين الرقص والتمثيل والاستعراض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك