في إطار توجه الأزهر الشريف نحو تطوير الخطاب الدعوي وتعزيز شموليته، أطلق مجمع البحوث الإسلامية برنامجًا تدريبيًا متخصصًا لتأهيل الوعاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة، بما يضمن الوصول إلى فئة الصم وضعاف السمع، ودمجهم في مسارات التوعية الدينية والمجتمعية.
وأكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لـ" بوابة الأهرام"، أن تمكين الدعاة من أدوات التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتهم ذوو الإعاقة السمعية، يمثل خطوة محورية في تطوير الخطاب الدعوي، مشيرًا إلى أن إتقان لغة الإشارة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها مسؤولية الدعوة الشاملة.
وأوضح أن البرنامج يأتي في سياق رؤية الأزهر لبناء كوادر دعوية قادرة على مخاطبة الإنسان بلغته، وتعزيز قيم الرحمة والتيسير، بما يدعم الاندماج المجتمعي ويؤكد عالمية الرسالة الدينية.
دعم مؤسسي واسع وشراكات فاعلةيحظى البرنامج بدعم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مع إشراف تنفيذي من مجمع البحوث الإسلامية، وبالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومساهمة مؤسسة أركان للتنمية المستدامة.
وجاء تدشين البرنامج بحضور عدد من القيادات الدينية والرسمية، من بينهم مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، والدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والدكتورة إيمان كريم رئيس المجلس القومي لذوي الإعاقة، إلى جانب قيادات مؤسسية أخرى.
برنامج تدريبي يجمع بين التأهيل النظري والتطبيق العمليانطلق البرنامج من خلال محتوى علمي معتمد قدمه مدربون متخصصون، بترشيح من المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يجمع بين الجوانب الاجتماعية والشرعية والعقدية للغة الإشارة، بهدف تمكين الدعاة من التواصل الفعّال مع الصم.
وشمل التدريب مرحلتين؛ الأولى نظرية، والثانية تطبيقية داخل الجامع الأزهر، بمشاركة الصم أنفسهم، وتحت إشراف مباشر من المدربين، بما أتاح تجربة واقعية عززت من كفاءة المتدربين.
وبلغ عدد المتدربين 55 مشاركًا، منهم 46 واعظًا و8 واعظات، بإشراف 5 مدربين متخصصين.
إقبال واسع ونتائج تتجاوز التوقعاتشهد البرنامج إقبالًا ملحوظًا من الصم داخل مصر وخارجها، وأسفر عن عدد من النتائج المهمة، من بينها:- مشاركة الصم من الجاليات المقيمة في مصر في البرامج التدريبية والدروس الدينية بالجامع الأزهر.
- إطلاق دروس توعوية" أون لاين" بلغة الإشارة لمخاطبة الصم في دول عربية وأجنبية.
- تزايد الطلب على تعميم التجربة داخل مؤسسات دينية، حيث أبدى عدد من الوعاظ ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء رغبتهم في تنفيذ البرنامج.
- انتشار محتوى دعوي بلغة الإشارة عبر المنصات الرقمية وصفحات الوعاظ الرسمية.
كما تم تكريم المتميزين من المشاركين والمتعاونين من الصم خلال احتفالية اليوم السنوي للأشخاص ذوي الإعاقة بالأزهر، تقديرًا لدورهم في إنجاح التجربة.
رسالة إنسانية تتجاوز التدريبمن جانبها، أكدت الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لشؤون الواعظات، ل" بوابة الأهرام" أن البرنامج يمثل نقلة نوعية في أدوات العمل الدعوي، ويعكس التزام الأزهر بتمكين المرأة الداعية وتأهيلها للتعامل مع مختلف فئات المجتمع.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد ورداني، مدير المركز الإعلامي بمجمع البحوث الإسلامية، أن البرنامج يجسد رؤية الأزهر في بناء خطاب دعوي أكثر شمولًا وفاعلية، قادر على إزالة الحواجز أمام وصول الرسالة الدينية.
وأشار في تصريحات خاصة لـ" بوابة الأهرام" إلى أن الاهتمام بلغة الإشارة يعكس وعيًا حقيقيًا باحتياجات الواقع، مؤكدًا أن البرنامج يحمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز الجانب المهاري، ليعبر عن حضور الأزهر في قضايا الدمج والتمكين.
اختبارات نهائية وانطلاق مرحلة جديدةومن المقرر عقد الاختبارات النهائية للمتدربين يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، تمهيدًا لتخريج الدفعة الأولى من الوعاظ والواعظات المؤهلين للتعامل مع الصم وضعاف السمع.
كما تقرر إطلاق المستوى الثاني من البرنامج عقب إجازة عيد الأضحى، في خطوة تؤكد استمرارية التطوير، وتعزز دور الأزهر الشريف كمؤسسة دينية عالمية تخاطب الإنسان بلغته واحتياجاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك