عثرت السلطات الإيطالية على جثث 18 ذئباً في حديقة وطنية بالبلاد، خلال أسبوع واحد في سلسلة من حالات التسمم التي وصفها دعاة حماية البيئة بأنها أخطر الجرائم ضد الحياة البرية في إيطاليا منذ عقد من الزمان.
ونقلت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن سلطات المتنزه الوطني في أبروتسو ولاتسيو وموليزي أنها عثرت على 8 ذئاب نافقة خلال الأيام الماضية في 3 مناطق مختلفة من المتنزه الشاسع، إضافةً إلى 10 جثث تم اكتشافها الأسبوع الماضي، كما عُثر على 3 ثعالب نافقة وطائر حوام.
وبدأ تحقيق جنائي الأسبوع الماضي بعد أن عثر حراس المتنزهات على طُعم مسموم مشتبه به في محيط خمسة ذئاب نافقة في منطقة ألفيدينا، ما أدى إلى شكوك بأن خمسة ذئاب أخرى عُثر عليها في بيسكاسيرولي قد ماتت بنفس الطريقة، وتُجرى الاختبارات لتحديد كيفية نفوق الحيوانات، على الرغم من أن سلطات الحديقة قالت إن حالات النفوق المتزامنة لأنواع حيوانية أخرى تشير بقوة إلى التسميم المتعمد.
وأعلنت سلطات المتنزة أن الوضع مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى وجود دب مارسيكان، وهو نوع فرعي مهدد بالانقراض بشدة من الدب البني، عبر جبال الأبينيني في الحديقة الوطنية.
صرح لوتشيانو دانجيلو، المدعي العام الذي يقود التحقيق، لصحيفة كورييري ديلا سيرا: «الدببة والذئاب رموز لهذه المنطقة، ونحن لا نستهين بعمليات قتلها، تشير التحقيقات الأولية إلى أن السبب هو السم، لكننا سنعرف لاحقاً ماهيته بالضبط».
خطر الجرائم ضد الحياة البرية في السنوات الماضيةقال الفرع الإيطالي للصندوق العالمي للطبيعة، إن عمليات قتل الذئاب المشتبه بها كانت أخطر الجرائم ضد الحياة البرية في السنوات العشر الماضية ومثّلت اتجاهاً إجرامياً غير مقبول في بلد متحضر، وأضافت «لقد بلغ عدد الذئاب التي قُتلت بطريقة غير قانونية 18 ذئباً خلال أيام قليلة فقط، هذه المجزرة المستمرة تُهدد جوهر تراثنا الطبيعي، إن نشر السموم لاستهداف نوع مميز كالذئب عمل جبان وإجرامي ضد التنوع البيولوجي واعتداء على السلامة العامة، نحن في عام 2026، ولا يمكن أن تمر هذه الأفعال دون عقاب».
ويُحمّل الصندوق العالمي للطبيعة في إيطاليا جزءًا من مسؤولية نفوق الذئاب إلى قرار الاتحاد الأوروبي العام الماضي بتخفيض تصنيف أحد الذئاب من محمي بشدة إلى محمي، في خطوة تهدف أساسًا إلى تسهيل عمليات الإعدام وإدارة أعدادها المتزايدة، وجاء هذا التخفيض استجابةً لضغوط من المزارعين بسبب ازدياد الهجمات على الماشية، وحظي بدعم قوي من رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بعد أن قتل ذئب مهرتها المحبوبة، دوللي.
يُقدّر عدد الذئاب البرية في دول الاتحاد الأوروبي بنحو 20 ألف ذئب، وتتواجد غالبيتها في إيطاليا، تليها رومانيا، وبلغاريا، واليونان، وبولندا، وإسبانيا.
في إيطاليا، كان صيد الذئاب التي كانت تُصنف سابقاً على أنها آفات ضارة، يُشجع بنشاط، ولكن في سبعينيات القرن الماضي، عندما كادت أن تنقرض، أصدرت الحكومة الإيطالية قانوناً يمنحها حماية رسمية ويحظر صيدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك