في احتفال مصر بعيد تحرير سيناء عام 1982 بعد خروج آخر جندي إسرائيلي من الأراضي المصرية، وقفت المطربة شادية على مسرح الجلاء لتشدو برائعة الموسيقار جمال سلامة والشاعر عبدالوهاب محمد «مصر اليوم في عيد» التي أصبحت أيقونة للأغنية الوطنية في هذا اليوم من كل عام.
ولكن ما لا يعرفه الكثير أن هذه الأغنية كانت لها حكايات مهمة في دور الفنان في التفاعل اللحظي مع الأحداث السياسية، وقد شهدت الساحة الفنية في مطلع الثمانينات صراعاً كبيراً بين نجوم هذه الأغنية وكادت أن تصل إلى ساحات القضاء، خاصة مطلع الأغنية التي تقول «ياللي من البحيرة وياللي من آخر الصعيد»، فرغم أن العديد من المصادر تؤكد أن هذا المطلع مأخوذ من التراث، إلا أنه بمجرد ما شدت بها النجمة الراحلة شادية حدثت الخلافات والصراعات.
الأغنية غنتها شادية ونجحت نجاحاً كبيراً، وسمعها الفنان الراحل عمر الجيزاوي واشتاط غيظاً، واتهم صناع الأغنية بسرقتها من مونولوج قدمه عام 1956 كلمات الشاعر الراحل مصطفى الطائر، وكان يحمل نفس المطلع، وغناها في الذكرى الأولى لاحتفالات مدينة بورسعيد الباسلة بهزيمة العدوان الثلاثي، وكان ذلك في ديسمبر عام 1957، وهنا نشأت الأزمة، فقد تعرض الجيزاوي لصدمة نفسية كبيرة وأصيب بالشلل ورحل عن عالمنا، وردد البعض أن هذه الأغنية كانت السبب في تعجيل وفاته، وخرج آخرون يؤكدون أنه كان في آخر أيامه وأنهكه المرض فتوفي بعدها بعام.
وقدمت أسرة الجيزاوي شكوى في جمعية المؤلفين والملحنين ورفعت قضية لاسترداد حق عمر الجيزاوي في الأغنية، فقد انتهت الأزمة بأن تم الاعتراف رسمياً بالحق الأدبي للفنان عمر الجيزاوي، حتى إنه أصبح يتم وضع اسمه بجوار جمال سلامة كملحنين للأغنية.
أما أغنية شادية فقد حكى الموسيقار جمال سلامة أنه كان يُحارب من أحد الملحنين الكبار، وأنه كان سيلحن أغاني الحفل، ولكن الإعلامية همت مصطفى رئيسة التليفزيون وقتها أخبرته أن ملحناً آخر هو من سيقوم بتلحين الأعمال الغنائية في الحفل، ومع هذا عرضت الكلمات واللحن على شادية، فانبهرت بها وطلبت تسجيل الأغنية ثاني يوم، وكانت متخوفة من الغناء على المسرح لابتعادها عن الحفلات ما يقرب من 20 سنة، وبعد تسجيل الأغنية وعرضها على همت مصطفى انبهرت بها، وسمعها السيد صفوت الشريف وزير الإعلام ساعتها وأكد ضرورة غناء شادية على المسرح وتقديم الأغنية بفواصل النجم محمود ياسين، وخرجت الأغنية للنور وابتعد الملحن الكبير عن الحفل.
اللافت في الأمر أن الشاعر الراحل عبدالوهاب محمد أخذ المطلع الأساسي من الأغنية وكتب أغنية مختلفة تماماً عما كتبه الطائر، ولحنها الموسيقار جمال سلامة بشكل مغاير لما كان يلحنه الجيزاوي في مونولوجاته، والتي تعتمد على ريتم محدد، فنحن أمام عملين مختلفين، ولكن ما يميزهما الإخلاص والتفاني في تقديم أعمال تخلد الذكرى الوطنية، فالجيزاوي قدّمها مع نهاية العدوان الثلاثي على مصر والاحتفال بتحرير مصر من 3 قوى استعمارية، وشادية قدمت العمل للاحتفال بخروج آخر جندي إسرائيلي من سيناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك