يحتل إقليم الأحواز العربي فصلًا من فصول التاريخ العربي الأليم، ففي أبريل 1925م احتلت القوات الإيرانية الإقليم، وفرضت عليه الهيمنة الفارسية، وتمر اليوم الذكرى الواحدة بعد المئة لهذا الاحتلال، وما زالت أرضه تدمى جراحًا، وأبناؤها يرزحون تحت وابل من العذاب والفقر والتهميش.
ويتمتع إقليم الأحواز بموقع استراتيجي مطل على الخليج العربي، وتفيض أرضه بالخيرات والثروات، خصوصًا النفط الذي اكتشف فيه عام (1908م).
وبذلك يكون إقليم الأحواز أول ضحايا المشروع الفارسي التوسعي في المنطقة العربية.
لقد احتلت القوات الإيرانية إقليم الأحواز بعد أن تم أسر حاكم الإقليم “الشيخ خزعل الكعبي”، وضمته جغرافيًّا إلى أراضيها، وهو لم يكن مجرد ضم جغرافي، بل اقتلاع جزء عزيز من تراب أمتنا العربية وتغيير هويته التي تمتد جذورها في التاريخ.
فقد سكن الأحواز أهلها من العرب منذ عصور ما قبل الإسلام، وبعد الفتح الإسلامي لها أصبحت جزءًا من الدولة العربية الإسلامية.
وقامت سلطات الاحتلال الإيراني بتغيير اسم الإقليم من “عربتسان” إلى “خوزستان”، وألغت جميع المؤسسات المحلية العربية وعينت إدارات فارسية لإدارة شؤون الإقليم.
ويمتلك الإقليم ثروات طبيعية هائلة، فهو يحتوي على أكثر من (80 %) من النفط والغاز الذي تحصل عليه إيران، ويضم نهر “كارون”، وهو النهر الوحيد الصالح للملاحة في إيران، وثروات زراعية وطبيعية أخرى، ورغم هذا الغِنى فإن الشعب العربي الأحوازي يُعاني الفقر والتهميش، فهو محروم من الاستفادة من هذه الثروات.
وعلى مدى سنوات قامت سلطات الاحتلال الإيرانية بتجفيف الأنهار وتوجيه مصباتها إلى المحافظات الفارسية، ما أدى إلى تدمير القطاع الزراعي وهجرة قسرية لأعداد كبيرة من سكان الإقليم.
كما انتهجت القوات الإيرانية المتعاقبة سياسات استهدفت تفريس الأحواز، ومنها (منع تدريس اللغة العربية، وتغيير أسماء المدن العربية إلى أسماء فارسية، والتهجير القسري لسكانها وبناء مستوطنات فارسية، والتمييز في الوظائف والتعليم والخدمات الصحية، واعتقال وإعدام النشطاء والمثقفين).
إلا أنه ورغم ذلك، فإن المقاومة الأحوازية للاحتلال ما زالت وستستمر حتى يعود الحق لأصحابه ويتم تطهير الأرض من محتليها، والمقاومة الأحوازية الباسلة لم ولن تخمد، وهي مفتاح الحق، الحق الذي لم ولن يموت ما دامت المقاومة مستبسلة في الدفاع عن هذه الأرض الطاهرة، وتوفير حق تقرير المصير لأبنائها، والعودة إلى حدود ما قبل عام (1925م).
وهو الأمر الذي لن يتنازل عنه الأحوازيون عبر تمسكهم بحقهم في استرجاع أرضهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك