في ظل تصاعد التوترات داخل منظومة الأمن الغربي وتزايد التساؤلات حول مستقبل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى دراسة سبل تعزيز آليات الدفاع المشترك، بما في ذلك تفعيل بند المساعدة المتبادلة في حال تعرض أي من دوله لهجوم خارجي، وذلك بالتزامن مع انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحلف ولوّحه بإمكانية الانسحاب منه.
تفعيل بند المساعدة المتبادلةواتفق قادة الاتحاد الأوروبي على تكليف المفوضية الأوروبية بوضع تصورات واضحة لكيفية استجابة التكتل إذا تم تفعيل بند المساعدة المتبادلة، وفق ما أكده رئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس، التي تستضيف بلاده المحادثات الجارية.
مُناقشة بند الدفاع المشتركوخلال اجتماعهم مساء الخميس 23 أبريل 2026، ناقش القادة الأوروبيون بند الدفاع المشترك، وتحديدًا المادة 42.
7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير يوم الجمعة 24 أبريل 2026 بأن الولايات المتحدة الأمريكية تدرس إمكانية تعليق عضوية إسبانيا في الناتو، على خلفية رفضها دعم الموقف الأمريكي في التصعيد مع إيران.
وكان دونالد ترمب قد صعّد انتقاداته للحلف خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرًا أنه “أحبط توقعاته” بعد امتناع بعض دوله عن الانخراط في العمليات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، مشيرًا إلى أنه يدرس خيار الانسحاب من الحلف.
فيما قلّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من تلك التقارير، مؤكدًا أن بلاده تظل عضوًا ملتزمًا داخل الحلف.
دعم ومساعدة بكل الوسائل المتاحةوفي ظل هذه التطورات، عاد الاهتمام الأوروبي إلى المادة 42.
7 من معاهدة الاتحاد، التي تنص على التزام الدول الأعضاء بتقديم الدعم والمساعدة بكل الوسائل إذا تعرضت دولة عضو لهجوم من طرف خارجي، سواء كان دولة أو جهة غير حكومية.
وقد تم تفعيل هذه المادة مرة واحدة فقط، عندما لجأت إليها فرنسا عقب هجمات باريس عام 2015 التي أسفرت عن مقتل 130 شخصًا، حيث طالبت حينها بدعم أوروبي لتعزيز عملياتها الخارجية بما يسمح بإعادة نشر قواتها لأغراض الأمن الداخلي.
ومع ذلك، لا تزال طبيعة هذا البند الدفاعي موضع جدل بسبب مرونته وعدم وضوح آليات تطبيقه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الاتحاد حول كيفية تنفيذه عمليًا في حال تفعيله.
حيث قال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في هذا السياق: إذا افترضنا أن فرنسا فعّلت المادة 42.
7، فمن هي الدول التي ستستجيب أولًا؟ وما طبيعة الدعم المطلوب من الدولة التي تطلب التفعيل؟ ، مشيرًا إلى أن هذه الأسئلة ستكون جزءًا أساسيًا من الخطة المرتقبة بهدف إعداد آلية تشغيل جاهزة للتنفيذ.
وتسعى قبرص، غير العضو في الناتو، إلى دفع الاتحاد الأوروبي للتعامل بجدية أكبر مع هذا البند، خاصة بعد أن تعرضت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في الجزيرة لهجوم بطائرة مسيّرة في مارس الماضي.
وفي المقابل، أبدت بعض دول الاتحاد تحفظها على أي خطوات قد تُفهم على أنها إضعاف لبند الدفاع الجماعي داخل حلف شمال الأطلسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك