وكالة سبوتنيك - من الملعب إلى صفحات المجد.. كيف وثق "This is Our Game" علاقة القاهرة المعقدة بكرة القدم؟ الجزيرة نت - فرنسا تسقط أمام كوت ديفوار وديشان يطلق إنذارا مبكرا الجزيرة نت - "المقاومة لا تعرف عمرا".. سيرة أكبر مقاتلي القسام سنا تثير تفاعلا واسعا العربي الجديد - مأساة في النيجر خلال عيد الأضحى: مصرع 49 شخصاً عطشاً في الصحراء الجزيرة نت - يشبهون سلاحف النينجا.. لماذا يظهر أشخاص غامضون من مجاري نيويورك؟ العربي الجديد - نتنياهو: لا اتفاق مع لبنان حالياً ولن ننسحب قبل تفكيك حزب الله العربية نت - طفل مصري يغرق في مياه النيل.. وصرخات ودموع في موقع البحث قناه الحدث - فاجعة في صعيد مصر.. غرق طفل في النيل والبحث مستمر عن جثمانه القدس العربي - قبل حسم انتخابات الرئاسة.. بيريز يلوح بصفقة تاريخية لريال مدريد قناة القاهرة الإخبارية - استراتيجية أمريكية مثيرة للجدل.. الإنهاك الاقتصادي والتصعيد العسكري في مواجهة إيران
عامة

صبري السقاف... تراجيديا المثقف اليمني في زمن الانكسار

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

في عام 2012، قصد اليمني صبري السقاف مكتب التربية والتعليم في مدينة تعز لاستعادة حقه المهدور بعد فصله، فطلب منه مسؤول ساخراً أن يبقى قرب المكتب، فطبق الكلام، وبنى كوخاً أمام بوابة المكتب للاحتجاجفي ش...

ملخص مرصد
عاش صبري السقاف (60 عاماً) في كوخ صفيح أمام مكتب التربية في تعز منذ 2012 احتجاجاً على فصله عام 1997، بعد أن وعدته وزارة الشؤون الاجتماعية بتسوية وضعه ثم تراجعت. كان مدرساً وشاعراً وملحناً، لكنه تحول إلى عابر سبيل بعد تهميشه، رافضاً الشفقة ومتمسكاً بحقّه في حياة كريمة. (بحسب تقرير).
  • فصل السقاف من وظيفته عام 1997 بعد وعود باطلة بتسوية وضعه الوظيفي
  • عاش في كوخ صفيح أمام مكتب التربية في تعز منذ 2012 احتجاجاً على الظلم
  • السقاف: «أكتب وأعزف لأبوح بما في داخلي ولأتمسك بما تبقى لي»
من: صبري السقاف أين: مدينة تعز، اليمن

في عام 2012، قصد اليمني صبري السقاف مكتب التربية والتعليم في مدينة تعز لاستعادة حقه المهدور بعد فصله، فطلب منه مسؤول ساخراً أن يبقى قرب المكتب، فطبق الكلام، وبنى كوخاً أمام بوابة المكتب للاحتجاجفي شارع جمال عبد الناصر، قلب مدينة تعز اليمنية وأكثر نقاطها المزدحمة، ينتصب كوخ صغير مشيّد من بقايا الصفيح والخردوات، يستند إلى سور مكتب التربية والتعليم، أكبر المكاتب التنفيذية التابعة للسلطة المحلية في المحافظة، وهو صامد منذ أكثر من عقد من الزمن، ويحكي بصمت حكاية احتجاج لرجل يشبه اليمن في أوجاعه ومآسيه.

داخل الكوخ الذي لا يتسع إلا لجسد نحيل وبضعة دفاتر وأقلام وآلة عود قديمة، يعيش الستيني صبري السقاف الذي وهن منه العظم واشتعل رأسه شيباً، لكن عبقريته لا تزال تتوهج من تحت ملامحه المتعبة وثيابه التي أكل عليها الدهر وشرب، ليرسم بتفاصيل حياته القاسية تراجيديا المثقف اليمني في زمن الانكسار، وكيف تحوّل المبدع إلى عابر سبيل يعيش على الرصيف.

في تسعينيات القرن الماضي، كان السقاف مدرس لغة عربية أجاد النحو والصرف، وشاعراً طوّع القصيدة، وملحناً تآلفت أصابعه مع أوتار العود، وكاتباً مسرحياً أيضاً، لكنه جاء في زمنٍ لا يتسع للمواهب التي لا تجيد الانحناء للسلطة.

​وُلد السقاف في منطقة الحجرية بقلب ريف تعز التي توصف بأنها منارة إشعاع محلية، وفيها تشكلت بذور موهبته التي صاغت أحلام البسطاء في نصوص إبداعية، وحملتها إلى قلوب الناس، أحياناً معزوفةً، وأحياناً أخرى صرخةَ احتجاج.

يدندن منذ نعومة أظفاره الألحان، ويكتب الشعر، وقادته هذه الموهبة الفطرية إلى دراسة اللغة العربية، والعمل مدرساً في مسيرة تربوية لم تطل، بدأها من مدارس منطقة الزكيرة، إلى مدارس منطقة النشمة، حيث وجد في نادي الشروق الرياضي والثقافي متنفساً لمواهبه المتعددة، وكان صوته يملأ الأرجاء في المناسبات الوطنية والمهرجانات المدرسية، كما يعيد صياغة وجع المدينة في أغانٍ حوارية باللهجة العامية التعزية.

خلال تسعينيات القرن الماضي، قدَّم السقاف نفسه إلى الجمهور شاعراً وملحناً وفناناً غنائياً ومسرحياً، وبدأ نثر إبداعاته بتألق كبير قبل أن يصطدم بصخرة البيروقراطية القاتلة عام 1997، حين دُعي إلى صنعاء للمشاركة في احتفالات ذكرى ثورة 14 أكتوبر بمسرحية من تأليفه لصالح جمعية رعاية وتأهيل المعاقين.

في ذلك الحين، قررت وزارة الشؤون الاجتماعية، نتيجة إبداعه، انتدابه لتدريب مبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ووعدته بتسوية وضعه مع وزارة التربية، لكن الوعود تبخرت خلف المكاتب المغلقة.

وبعد ثلاثة أشهر من العمل الإبداعي، أُخبر بأن انتدابه ممنوع قانوناً.

وفي الوقت نفسه، أصدرت وزارة التربية قرار فصله بتهمة الانقطاع عن العمل، ووجد نفسه فجأة خارج أسوار الوظيفة والمنزل ومجرداً من مصدر رزقه الوحيد، في مفارقة مريرة" كافأت" الوزارة عطاءه بالتهميش والضياع.

تزوج السقاف في التسعينيات، وهي المرحلة التي شهدت الانعطافات الرئيسية في حياته، لكن زواجه لم يصمد أكثر من ثلاث سنوات، وانتهى بالانفصال كأن حياته كانت تسير نحو عزلة مكتوبة سلفاً.

وبعد 14 عاماً من المعاناة، تحديداً عام 2012 حين قصد مكتب التربية والتعليم بتعز لاستعادة حقه المهدور، طلب منه أحد المسؤولين بلهجة لا تخلو من السخرية، أو ربما اليأس، أن يبقى قريباً من المكتب حتى يسهل إبلاغه إذا نزلت درجته الوظيفية، فأخذ السقاف هذا الكلام على محمله الحرفي واحتج ببناء كوخ من مخلفات المدينة أمام بوابة المكتب.

ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا الكوخ الفارغ إلا من لحاف وقليل من الكتب مكان عزلة السقاف التي تشبه عزلة الشاعر الشنفرى الأزدي الجاهلي الذي هجر قومه ليكون بين الوحوش.

وترك السقاف أسرته في الريف وعاش وحده في كوخ الصفيح رافضاً أن يكون عبئاً، ما عكس عزة نفسه وعصاميته.

يقول السقاف لـ" العربي الجديد": " لا أعيش هنا صدفة.

يشبه هذا المكان واقعي وواقع اليمن.

مكان مفتوح على الألم والأمل، وأنا أنتظر حقي وليس الشفقة.

أكتب وأعزف وأغني كي أبوح بما في داخلي، ولأتمسك بما بقي لي".

في هذا الكوخ، يكتب السقاف قصائده ويستعيد ألحانه ويعيد صياغة العالم بطريقته الخاصة.

يأتي كثير من نصوصه على ألسنة مهمشين، كأنه يكتب عن نفسه من خلالهم، أو يكتب عنهم كي يبقى حياً فيهم.

في قصيدة تعد خلاصة تجربة حياته، يقول السقاف: " مهما تكونُ إعاقتي، سأظلُّ أحيا في أمل.

حتماً ستظهرُ جبهتي في السهلِ أو فوقَ الجبلْ.

لا.

لن تراني أسرتي عبئاً مطيلاً بالكسلْ إذ إنني راضٍ عن قسمتي من دونِ يأسٍ أو وجلْ، ولا أحزنَ وأذرفُ دمعتي.

زهري تفتّحَ ما ذبلْ، ولقد رميتُ بذرتي التي ستكونُ للآتي مثلْ، وغداً سترونها، وهي جوابُ من سألْ.

يا سيداتي وسادتي اعفوا على من جهلْ.

يجدُ المسيءُ سماحتي وغيرَ السماحةِ لا ينلْ.

إن يسخروا من هيئتي، لا شيءَ في غيري اكتملْ".

كأن هذه الأبيات ليست مجرد كلمات، بل بيان حياة أو وصية رجل قرر أن يقاوم الانكسار بالإصرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك