محمود حسن إسماعيل، آخر عمالقة الشعر التقليدي وصفه البعض أنه من أعظم المجددين في الشعر الكلاسيكي، تربى في أحضان المدارس القديمة في الشعر، من الشعراء النادرين الذين حظوا باحترام الأدباء من كافة الأطياف، تعرض شعره للهجوم بين مؤيد ومعارض اعتبره البعض متميزًا بالأبعاد العميقة، واعتبره آخرون شعرًا غامضًا غير مفهوم غارق في الرمزية، رحل في مثل هذا اليوم عام 1977.
ولد محمود حسن إسماعيل بقرية النخيلة بمحافظة أسيوط عام 1910، ثم التحق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وتخرّج منها عام 1936، حيث حصل على ليسانس العلوم العليا، وأصدر أول ديوان شعري له وهو طالب عام 1935 بعنوان “أغانى الكوخ”، أصدر بعده أكثر من 10 دواوين نذكر منها: “هكذا أغني” عام 1937، “أين المفر” 1947، “قاب قوسين” 1964، “التائهون” 1967، وآخرها “رياح المغيب”، “صوت من الله” عام 1993.
ديوان" أغاني الكوخ" يعبر عن الحياة في قريته النخيلةبدأ الشاعر محمود حسن إسماعيل مشواره مع الشعر في قريته النخيلة، حيث تعاطف مع الكادحين في بلدته، وعندما ترك قريته في الثلاثينيات حمل قريته معه إلى القاهرة، فكتب عنها فى أشعاره وكانت موجودة في أغلب قصائده خاصة في ديوان “أغاني الكوخ” الذى اعتبره النقاد قمة في الشعر العربي الحديث.
يقول الشاعر محمود حسن إسماعيل عن نفسه: “أول مصادري الشعرية كانت أولًا القرآن الكريم وما به من موسيقى وإيقاعات، ثم ما تيسر لي أن أقرأه وأنا صغير مثل بردة البوصيري، وقد هزني أن يحيط بي من أحوال من حولي عرق الفلاحين المهدر، أشجار القرطم وسنابل القمح، الأطفال الصغار، العجائز ودموعهم”.
في أثناء دراسته فى كلية دار العلوم أرسل أول قصائده إلى مجلة أبوللو، وكان رئيس تحريرها أحمد زكي أبو شادي الذي قام بنشرها، ثم ذهب رئيس التحرير بنفسه إلى كلية دار العلوم للتعرف على الطالب الموهوب الذي كتب القصيدة، وأفسح له النشر في أبوللو، وبعد التخرج عمل موظفًا في المجمع اللغوي، حيث اقترب من مراقب المجمع الشيخ عبد العزيز البشري.
عمل في وزارة المعارف مع طه حسينولأن الشاعر محمود حسن إسماعيل كان يكره قيود الوظيفة استقال من المجمع ليشق طريقه في الحياة، إلا أن الدكتور طه حسين التقطه ليعمل معه في إدارة الثقافة التابعة لوزارة المعارف عام 1938 فانطلق فى بحبوحة أثناء العمل يكتب شعره، انتقل بعدها للعمل مع سعيد لطفي ــ مستشار الإذاعة ــ في ذلك الوقت عام 1944 ليبدأ إسماعيل علاقته بالإذاعة.
عندما تم تمصير الإذاعة عين محمود حسن إسماعيل نائبًا لعلي خليل المراقب العام للبرامج العربية، وتقلد منصب مدير عام البرامج الثقافية والدينية ورئيس لجنة النصوص بالإذاعة المصرية، إضافة إلى إنشاء محطة القرآن الكريم وجمع تسجيلات الشيخ محمد رفعت وحفظها، وتولى منصب مستشار بلجنة المناهج بوزارة التربية بالكويت، كما شارك فى العديد من مؤتمرات الأدباء وندوات الشعر العربي في مصر وفي البلاد العربية، وأشهرها الندوة العالمية لموضوع الالتزام في الأدب عام 1969 في يوغوسلافيا، بعد تزايد حوادث السرقات الأدبية.
رئاسة لجنة النصوص بالإذاعة والتلفزيونفي عام 1950 نشر محمود حسن إسماعيل قصيدة لم تعجب السلطات فأوقف عن العمل، فكتب يقول “إن لكل شاعر أن يكتب ما يحس، وليس من الإنصاف للفن أن يجبر الشاعر على الكتابة في غرض خاص؛ لأن الشاعر إذا رصد شاعريته للمناسبات وانتظر إملاء الأغراض عليه استغلقت دونه أبواب الإلهام، وكان آليًّا قاصر الابتداع محدود الخيال”، وبعد قيام ثورة يوليو عاد إلى عمله بالإذاعة وأصبح مديرًا عامًّا للإذاعة ولعب دورًا مهمًّا في تحديد ذوق المستمع المصري عن طريق إشرافه على لجنة النصوص لبرامج وأغاني الإذاعة والتلفزيون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك