قدمت مصر إلى هيئة التحكيم الدولية مجموعة ضخمة من الوثائق التاريخية بلغت 245 وثيقة رسمية، هدفت إلى إثبات تبعية منطقة طابا للسيادة المصرية على مدار ما يقرب من ثمانين عامًا.
وقد تنوعت الوثائق بين اتفاقيات حدود، وخرائط رسمية، وسجلات إدارية، ووثائق دولية، إلى جانب مستندات صادرة عن الجانب الإسرائيلي نفسه، وهو ما شكل قاعدة أدلة متكاملة أمام هيئة التحكيم.
اتفاقية 1906.
حجر الأساس في ترسيم الحدودشملت الوثائق المصرية المتعلقة باتفاقية 1906 ما يلي:النص الأصلي لاتفاقية 1 أكتوبر 1906 باللغات العربية والتركية والفرنسيةمحاضر اجتماعات اللجنة المشتركة لتعيين الحدود (يوليو – أكتوبر 1906)الخريطة الأصلية المرفقة بالاتفاقيةسجل العلامات الحدودية الذي يحدد بدقة مواقع العلامات الـ91وقد شكلت هذه الوثائق المرجعية القانونية الأولى التي استند إليها الفريق المصري في تثبيت خط الحدود الدولي.
الخرائط التاريخية الرسميةقدمت مصر سلسلة من الخرائط الصادرة عن جهات مصرية وبريطانية ودولية، أبرزها:خرائط هيئة المساحة المصرية (1915، 1925، 1935، 1945، 1955)خرائط هيئة المساحة البريطانية (Ordnance Survey) خلال نفس الفتراتخرائط وزارة الحربية البريطانية خلال الحربين العالميتينوجميعها أظهرت بوضوح أن طابا تقع داخل الحدود المصرية.
دعمت مصر موقفها بعدد من الوثائق الإدارية التي تثبت ممارسة السيادة الفعلية، ومنها:سجلات الضرائب العقارية (1920 – 1948)سجلات محكمة العريش الشرعية المتعلقة بميراث أهالي طاباتقارير الإدارة المصرية لسيناء (1922 – 1948)جوازات سفر مصرية لسكان طاباوثائق انتخابية تثبت مشاركة أهالي المنطقة في الانتخابات المصريةوتؤكد هذه المستندات أن الدولة المصرية مارست سلطاتها الإدارية والقانونية بشكل كامل على المنطقة.
لم تقتصر الأدلة على المصادر المصرية فقط، بل شملت أيضًا وثائق دولية، منها:خرائط عصبة الأمم (1920 – 1945)خرائط الأمم المتحدة (1945 – 1967)تقارير القناصل الأجانب في مصر خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرينوثائق الجيش البريطاني حول إدارة سيناء خلال الحرب العالمية الثانيةوقد دعمت هذه الوثائق الرواية المصرية من منظور دولي محايد.
وثائق إسرائيلية دعمت الموقف المصريومن أبرز عناصر القوة في الملف المصري، استخدام وثائق إسرائيلية رسمية، مثل:خرائط إسرائيلية قبل عام 1967 تُظهر طابا داخل الحدود المصريةخرائط عسكرية بعد 1967 تُظهر تعديلًا في موقع العلامة 91اعترافات رسمية سابقة خلال محادثات تفاوضية بأن طابا مصريةوفي هذا السياق، أكد الدكتور مفيد شهاب:" كانت مجموعتنا الوثائقية لا تقبل الطعن، وجمعنا كل ما يمكن أن يثبت مصرية طابا من مصادر مصرية وإسرائيلية ودولية.
والمفاجأة أن الخرائط الإسرائيلية نفسها قبل 1967 كانت تضع طابا داخل مصر، ما يعني أن إسرائيل اعترفت بذلك ثم تراجعت بعد الاحتلال، وهو أقوى دليل على تناقض موقفها".
الخرائط الحاسمة.
سلاح الحسم القانونياعتمد الفريق المصري بشكل كبير على الخرائط، حيث تم تقديم 86 خريطة تاريخية ورسمية، من أبرزها:خريطة اللجنة المشتركة 1906 (المرجع الأساسي للحدود)خريطة هيئة المساحة المصرية 1915خريطة هيئة المساحة البريطانية 1918خريطة وزارة الحربية البريطانية 1941خريطة هيئة المساحة المصرية 1945خرائط الجيش الإسرائيلي قبل 1967خريطة شركة النفط الإنجليزية 1947خريطة بعثة الآثار المصرية 1938وقد أجمعت هذه الخرائط على رسم خط حدودي واحد يضع طابا داخل السيادة المصرية.
لحظة الحسم أمام هيئة التحكيميقول اللواء صلاح الدين الحديدي، رئيس هيئة المساحة العسكرية الأسبق: " عندما عرضنا هذه الخرائط أمام هيئة التحكيم، عمّ الصمت القاعة، كان المحكمون يرون بأعينهم أن كل خريطة رسمية خلال ثمانين عامًا تضع طابا داخل مصر، بينما لم يقدم الجانب الإسرائيلي خريطة رسمية واحدة تثبت العكس.
كانت هذه لحظة الحسم الحقيقية".
مثّلت وثائق طابا واحدة من أقوى الملفات القانونية في تاريخ التحكيم الدولي الحديث، حيث اجتمع فيها التاريخ والخرائط والقانون والإثبات الإداري في بناء حجة متماسكة انتهت بتثبيت السيادة المصرية على الأرض، عبر حكم دولي أصبح علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك