بعد عقدٍ كامل على إطلاق «رؤية السعودية 2030»، تبدو المملكة أمام تجربة تحول استثنائية اتسمت بالسرعة والشمول، ونجحت في إعادة صياغة نموذج العمل الحكومي والاقتصادي، بما يتماشى مع طموحات بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانة المملكة عالميًا.
وفي الخامس والعشرين من أبريل 2016، دشّنت المملكة العربية السعودية هذه الرؤية كأحد أكبر المشروعات التحولية في تاريخها الحديث، حاملةً معها مشروعًا وطنيًا لإعادة تشكيل ملامح الاقتصاد ورفع جودة الحياة، ضمن مستهدفات بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.
وبعد عشر سنوات من انطلاقتها، لم تعد الرؤية مجرد إطار استراتيجي، بل تحولت إلى قصة نجاح تُروى بلغة الأرقام وتُقاس بآثارها الملموسة في حياة الإنسان والمكان، مع تسارع واضح في مؤشرات النمو الاقتصادي واتساع قاعدة التنويع.
وفي هذا السياق، واصل الاقتصاد في المملكة العربية السعودية تسجيل أداء قوي خلال عام 2025، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.
5% مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بتقدم واضح في الأنشطة غير النفطية التي باتت تشكل أكثر من 65% من الناتج المحلي، مع نمو سنوي بلغ 4.
9% في هذا القطاع الحيوي.
كما عززت المملكة موقعها كوجهة استثمارية عالمية، مع ارتفاع عدد الشركات التي افتتحت مقرات إقليمية إلى أكثر من 700 شركة عالمية، مقارنة بـ44 شركة فقط في عام 2021، ما يعكس تحسناً كبيراً في بيئة الأعمال وجاذبية السوق السعودية.
وفي جانب الاستثمار، واصل صندوق الاستثمارات العامة دوره المحوري في دعم التحول الاقتصادي، حيث تضاعف حجم أصوله ليصل إلى نحو 3.
41 تريليون ريال، إلى جانب مساهمته في خلق أكثر من مليون فرصة عمل منذ عام 2018، عبر استثمارات استراتيجية متنوعة.
كما قفزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 133 مليار ريال في عام 2025 مقارنة بـ28 مليار ريال في 2017، في مؤشر واضح على تنامي الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي.
وعلى مستوى القطاع الخاص، ارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة من 429 ألف منشأة في 2016 إلى أكثر من 1.
7 مليون منشأة في 2025، في حين بلغت نسبة السجلات التجارية المملوكة للسيدات 48%، ما يعكس توسع دور المرأة في النشاط الاقتصادي.
وفي قطاع التعدين، حققت المملكة تقدماً لافتاً بدخولها ضمن أكبر عشر دول في مؤشر الاستثمار التعديني، مع قفزة كبيرة في قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة 90% لتصل إلى 9.
4 تريليون ريال.
كما شهد القطاع الصناعي توسعاً واضحاً مع ارتفاع عدد المصانع بنسبة 79% ليصل إلى أكثر من 12,900 مصنع، في إطار دعم التصنيع المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الوطنية.
وفي التجارة الخارجية، سجلت الصادرات غير النفطية مستويات تاريخية تجاوزت 622.
8 مليار ريال، بالتوازي مع تطور لوجستي ملحوظ شمل توسع المراكز اللوجستية، وتراجع زمن الفسح الجمركي إلى أقل من ساعتين، ما رفع كفاءة حركة التجارة.
كما حققت المملكة تقدماً عالمياً في مؤشرات التحول الرقمي، بتصدرها عدة مؤشرات تشمل تنمية الاتصالات والتقنية، والجاهزية الرقمية، والأمن السيبراني، بما يعزز موقعها ضمن الاقتصادات الرقمية المتقدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك