كشف اللواء دكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، عن واقعة تُنشر لأول مرة تتعلق بظهور طيارين أمريكيين بزي الأسطول السادس داخل استوديوهات التليفزيون المصري، وكيف أدار الرئيس الراحل أنور السادات هذا الملف بحنكة سياسية حالت دون انزلاق القوى الكبرى للحرب المباشرة.
وروى رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج" كل الكلام"، المذاع على قناة" الشمس"، واقعة حدثت يوم 16 أكتوبر، حين استقبل التليفزيون المصري طيارين اثنين تم إسقاط طائراتهما وأسرهما، والمفاجأة كانت في امتلاكهما هويات أمريكية تثبت انتمائهما المباشر للأسطول الأمريكي، موضحًا أنه بينما كان فريق العمل يستعد لبث التسجيل الذي يعترف فيه الطياران بمشاركتهما في القتال بجانب إسرائيل، صدرت أوامر سيادية عاجلة من الرئيس السادات بمنع البث فورًا.
وأوضح أن الرئيس السادات رأى ببعد نظره أن إعلان وجود أسرى أمريكيين سيجبر واشنطن على التحول من الدعم السري إلى الحرب العلنية والمباشرة ضد مصر، وهو ما كان يدركه الرئيس السادات حين قال جملته الشهيرة: " أنا أحارب أمريكا وحدي منذ 10 أيام".
وانتقل إلى زاوية أخرى تتعلق بقرار تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر، موضحًا أنه بينما كان التخطيط العسكري المصري يقتضي ثبات القوات، تعرضت الجبهة السورية لضغط إسرائيلي هائل هدد بسقوط دمشق، مما دفع الرئيس السوري حافظ الأسد لطلب تدخل مصري عاجل لتخفيف الضغط، مشيرًا إلى أن المادة الصحفية رصدت كواليس اللقاء الذي جمع الرئيس السادات بقادة الجيشين الثاني والثالث، الذين عارضوا بشدة دفع الاحتياطي التعبوي (الفرقتين 4 و21) مبكرًا خارج مظلة الدفاع الجوي، محذرين من خسائر فادحة، وهنا، سُجلت واحدة من أخطر جمل السادات التاريخية، حيث حسم الجدل العسكري بقرار سياسي قومي قائلاً: " أخسر فرقة.
ولا أخسر سوريا"وأشار إلى أن هذا القرار، رغم كلفته العسكرية العالية وما نتج عنه من ثغرة لاحقًا، كان يُجسد مبدأ المخاطرة المحسوبة في سبيل الحفاظ على وحدة المصير العربي، مؤكدًا أن السادات لم يكن يدير معركة عسكرية فحسب، بل كان يدير صراعًا مع قوى دولية كبرى، مضحيًا بمكاسب تكتيكية في سبيل حماية عاصمة عربية من السقوط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك