نواكشوط ـ «القدس العربي»: قام البنك الدولي بتخفيض توقعاته لنمو اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء خلال عام 2026 إلى 4.
1 في المئة، مقارنة بـ4.
4 في المئة كانت متوقعة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وفقا ما ورد في تقريره الأخير «أفريكا أكونومك يوبديت».
ويعكس هذا التراجع تزايد الضغوط على اقتصادات المنطقة في ظل بيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار، حيث تتقاطع التوترات الجيوسياسية مع تحديات داخلية مزمنة.
وأشار التقرير إلى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يشكل عاملًا رئيسيًا في هذا التباطؤ، إذ أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والأسمدة، إلى جانب اضطرابات في سلاسل الإمداد وحركة الملاحة، خاصة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وستؤدي هذه التطورات، مرفوقة بتشديد الأوضاع المالية العالمية، إلى دفع معدلات التضخم نحو الارتفاع مجددًا لتبلغ 4.
8 في المئة في 2026، بعد أن سجلت تراجعًا نسبيًا إلى 3.
7 في المئة في 2025.
ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الأسعار فحسب، بل تمتد عبر عدة قنوات اقتصادية تشمل التجارة والاستثمار والتمويل وسوق العمل.
فمن المتوقع أن تؤدي تقلبات أسواق الطاقة والأسمدة إلى زيادة الضغوط على الدول المستوردة للنفط، في حين يلوح في الأفق تراجع محتمل في تدفقات الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا من دول الخليج التي أصبحت في السنوات الأخيرة من أبرز المستثمرين في إفريقيا، بضخها استثمارات تجاوزت 100 مليار دولار خلال 2022 و2023.
ومع إعادة تقييم هذه الدول لأولوياتها الاستثمارية، فقد تتأجل مشاريع كبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعدين والزراعة.
وحذر تقرير البنك الدولي من مخاطر إضافية تتعلق بتراجع التحويلات المالية من المهاجرين، والتي تمثل مصدر دخل حيوي لعدد من الاقتصادات الأفريقية، فضلًا عن انخفاض التمويلات الخارجية والمساعدات التنموية، في وقت تواجه فيه الحكومات أعباء متزايدة لخدمة الديون.
وتأتي هذه التحديات في سياق عالمي يتسم بتصاعد التوترات التجارية واحتمال تشديد مفاجئ في شروط التمويل، ما قد يحد من قدرة الدول على الوصول إلى الأسواق المالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع أن يشهد 25 بلدًا من أصل 47 في أفريقيا جنوب الصحراء تباطؤًا في النمو خلال 2026، مع تسجيل تراجعات متفاوتة، أبرزها في السنغال وزيمبابوي ورواندا وإثيوبيا وغانا وبنين.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن الدول الغنية بالموارد الطبيعية قد تحقق أداءً أفضل نسبيًا، مدعومة بالطلب العالمي على المعادن والمنتجات الزراعية، حيث يُرجح أن يرتفع نموها بشكل طفيف من 3.
2 في المئة في 2025 إلى 3.
4 في المئة في 2026.
كما يُتوقع أن تستفيد صادرات المنطقة من بعض المبادرات الدولية، مثل تمديد برنامج AGOA الأمريكي وإطلاق مبادرة صينية لإعفاء الصادرات الأفريقية من الرسوم الجمركية ابتداءً من ايار/مايو 2026.
غير أن هذه العوامل الإيجابية قد تظل محدودة التأثير في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وتفاقم مظاهر الانقسام الاقتصادي العالمي.
وفي المجمل، تكشف هذه المعطيات عن هشاشة مسار التعافي الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يظل عرضة لصدمات خارجية متكررة، ما يضع الحكومات أمام تحدي تعزيز صمود اقتصاداتها وبناء نماذج تنموية أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك