أعلنت السلطات في مالي، اليوم الأحد، فرض حظر تجوال ليلي في العاصمة باماكو، في أعقاب هجمات منسقة استهدفت مواقع عدة في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.
وقال الحاكم الإقليمي إن حظر التجوال سيُطبق بين الساعة التاسعة مساءً والسادسة صباحًا، في وقت أعيد فيه فتح مطار باماكو بعد إغلاقه مؤقتًا بسبب القتال في محيطه.
وبحسب وكالة «رويترز»، أعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، إلى جانب متمردي الطوارق، مسؤوليتها عن الهجمات التي وقعت أمس السبت، والتي استهدفت العاصمة باماكو ومحيطها، إضافة إلى مناطق أخرى.
وذكر الجيش المالي أنه تصدى للهجمات وقتل «مئات» المهاجمين، مؤكدًا أن الوضع بات «تحت السيطرة»، رغم استمرار سماع دوي إطلاق نار وتحليق مروحيات في بعض المناطق.
ولم تتضح بعد حصيلة القتلى من الجنود أو المدنيين.
وقال المتحدث باسم الحكومة، عيسى عثمان كوليبالي، إن 16 شخصًا أُصيبوا في الهجمات، بينهم مدنيون وعسكريون، مشيرًا إلى أن السلطات تواصل عمليات التمشيط في العاصمة ومناطق أخرى، بينها مدينة كاتي المجاورة التي تضم ثكنات عسكرية.
وفي بيان نشرته مجموعة «سايت»، أعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» مسؤوليتها عن الهجمات في كاتي ومطار باماكو، إضافة إلى مناطق شمالية تشمل موبتي وسيفاري وجاو، مشيرة إلى تنفيذ عمليات بالتنسيق مع «جبهة تحرير أزواد».
وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، إن قوات الجبهة سيطرت على مواقع عدة في جاو وأحد المعسكرات العسكرية في كيدال، في حين لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه المزاعم.
تنسيق بين الطوارق وجماعات مرتبطة بالقاعدةوفي تطور لافت، أعلن انفصاليون في شمال مالي انضمامهم إلى مسلحين إسلاميين في تنفيذ الهجمات، في واحدة من أكبر العمليات المنسقة ضد الجيش المالي في العاصمة ومدن أخرى.
وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها «جبهة تحرير أزواد» مشاركتها في عمليات مشتركة مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».
وقال المتحدث باسم الجبهة، محمد المولود رمضان، في بيان: «يتم تنفيذ هذه العملية بالاشتراك مع جماعة نصرة الإسلام، المعنية أيضًا بالدفاع عن الشعب ضد النظام العسكري في باماكو».
وفي سياق متصل، اندلعت مواجهات جديدة، اليوم الأحد، في مدينة كيدال شمال البلاد بين متمردي الطوارق والقوات الحكومية، بحسب ما أفادت به مصادر محلية لوكالة «فرانس برس».
وقال متحدث باسم المتمردين إن «القتال استؤنف صباح اليوم»، مؤكدًا سعيهم لإخراج «مقاتلين روس» من أحد المعسكرات في المدينة، وهو ما أكده مسؤول محلي.
وأدان الاتحاد الأفريقي الهجمات، محذرًا من تهديدها للمدنيين والاستقرار في البلاد، بحسب موقع «أفريكا نيوز».
كما أشارت الأمم المتحدة إلى وقوع «هجمات معقدة ومتزامنة» في عدة مناطق، بينها مطار باماكو.
وفي أعقاب الهجمات، دعت السفارة الأميركية رعاياها إلى البقاء في أماكنهم، كما نصحت السلطات البريطانية بعدم السفر إلى مالي.
وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف قرب قاعدة كاتي العسكرية شمال العاصمة، فيما تحدث آخرون عن أضرار طالت مواقع ومنازل خلال الهجمات.
وتأتي هذه التطورات في سياق النزاع المستمر في مالي منذ عام 2012، حيث تنشط جماعات مسلحة في شمال ووسط البلاد.
وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» قد تبنت في سبتمبر/أيلول 2024 هجومًا على منشأة تدريب قرب مطار باماكو أسفر عن مقتل نحو 70 شخصًا.
وتتولى حكومة مالي، بقيادة أسيمي جويتا، السلطة منذ انقلابين في عامي 2020 و2021، وسط تحديات مستمرة في استعادة الأمن في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك