قناة الجزيرة مباشر - المختص بالشأن الإيراني حسن أحمديان: طهران لأول مرة في التاريخ تمتلك أوراق ضغط ضد واشنطن قناة التليفزيون العربي - اتفاق بين إسرائيل ولبنان يثير الأسئلة .. هل فرض الاحتلال شروطه؟ روسيا اليوم - هزة أرضية ثانية تضرب في الجزائر وكالة الأناضول - اتحاد الكرة الفلسطيني: نطالب بمحاسبة إسرائيل لاعتقال لاعبتي المنتخب الجزيرة نت - منظمة حقوقية تحذر من "مناخ خوف" في مونديال 2026 والبيت الأبيض يرد يني شفق العربية - واشنطن تدين عنف مقديشو وتدعو لحل سلمي.. تحذير من عواقب وخيمة الجزيرة نت - بدبلوماسية الجوار النشطة.. كيف يعيد رئيس بنين الجديد رسم خريطة تحالفاته؟ رويترز العربية - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان قناه الحدث - خامنئي يحذر الإيرانيين: أميركا تسعى لزرع الانقسام بينكم Euronews عــربي - إسبانيا ترصد 111 حالة سرطان نادر مرتبط بزراعة حشوات الثدي
عامة

استقلال الدول وسيادتها فـي البيئة الأمنية المعاصرة

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
2

تؤكِّد الصراعات والحروب المعاصرة أنَّ العديد من المبادئ والقيَم الَّتي طالما تمسكتْ بها الدول قد انتهتْ، وفي أحسن الأحوال، تعاني العديد من التحدِّيات والإشكاليَّات القانونيَّة والأخلاقيَّة الَّتي تهدّ...

ملخص مرصد
أكد خبراء أن مبدأ سيادة الدول واستقلالها، الذي نشأ من اتفاقية وستفاليا 1648م، أصبح مقيدًا بموجب القانون الدولي وحقوق الإنسان، رغم تمتع الدول بكامل الحقوق السيادية. وأشاروا إلى أن العولمة وتطور الاتصالات قلصت قدرة الدول على اتخاذ قرارات مستقلة، حتى في شؤونها الداخلية. وقال روبرت جاكسون في كتابه «ميثاق العولمة» إن استقلال الدول ليس واقعًا، بل هو نموذج مثالي، حتى أقوى الدول تخضع لتأثيرات المنظومة الدولية.
  • سيادة الدول مقيدة بموجب القانون الدولي وحقوق الإنسان منذ اتفاقية وستفاليا 1648م.
  • العولمة وتطور الاتصالات قلصت قدرة الدول على اتخاذ قرارات مستقلة حتى داخلياً.
  • قال روبرت جاكسون إن استقلال الدول نموذج مثالي وليس واقعاً حتى للقوى العظمى.
من: باحث في الشؤون السياسية (مصدر الخبر) أين: العالم

تؤكِّد الصراعات والحروب المعاصرة أنَّ العديد من المبادئ والقيَم الَّتي طالما تمسكتْ بها الدول قد انتهتْ، وفي أحسن الأحوال، تعاني العديد من التحدِّيات والإشكاليَّات القانونيَّة والأخلاقيَّة الَّتي تهدِّد استقرارها ووجودها، كما هو حال مبدأ السيادة، حيثُ يُعَدُّ هذا الأخير من المبادئ القانونيَّة القديمة الَّتي انبثقتْ عمَّا يُطلق عليه بنتائج اتفاقيَّة وستفاليا الَّتي وقّعتْ في العام 1648م والَّتي أنهتْ حرب الثلاثين عامًا، وأرستِ العديد من المبادئ القانونيَّة والسياسيَّة في العلاقات الدوليَّة.

وبالرّغم من أنَّ كُلَّ الكيانات السياسيَّة الَّتي تتمتع بصفة دولة، وبحسب القوانين الدوليَّة والأمميَّة المتعارف عليها في حقل العلاقات الدوليَّة «تتمتع بكافَّة الحقوق والمزايا الكامنة في سيادتها واستقلالها، سواء على الصعيد الدولي كإبرام المعاهدات الدوليَّة، وتبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي، أو على المستوى الداخلي كحقِّ الدول في التصرف في مواردها الأوليَّة وثرواتها الطبيعيَّة، واتِّخاذ التدابير الَّتي تراها مناسبة حيال الأشخاص الموجودين على إقليمها، غير أنَّ تلك السيادة مقيَّدة وغير مُطْلقة استنادًا إلى ذات قوانين الإباحة، خصوصًا حيال نشاطاتها وتصرفاتها وتعاملاتها وحتَّى آراءها وأفكارها الداخليَّة والخارجيَّة الَّتي تلامس حقوق الإنسان، وارتكاب جرائم الحرب وجرائم إبادة الجنس البشري».

إذًا، الدول وإن تمتعتْ بحقها في سيادتها واستقلالها على شؤونها الداخليَّة والخارجيَّة، فهي في ذات الوقت لا تملك الحقَّ المُطْلق في التصرف في ميدان العلاقات الدوليَّة، فهي «خاضعة للقانون الدولي الَّذي هو مفروض على الدول بناءً على اعتبارات تعلو على إرادتها والَّذي يورد قيودًا على تصرفات الدول، ويحكم علاقاتها مع الدول الأخرى ومع الهيئات الدوليَّة».

عليه، فإنَّه من النادر جدًّا بالنسبة لأيِّ دولة متورطة في حقل العلاقات الدوليَّة أن تتمتع بالحُريَّة الكاملة أو المُطْلقة؛ أي الحُريَّة السياديَّة أو الاستقلاليَّة على نفْسها وقراراتها وتصرفاتها وأنشطتها انطلاقًا من نفْس القانون الَّذي منحها تلك السيادة والاستقلاليَّة.

من جانب آخر، فإنَّ المتغيِّرات الدوليَّة وخصوصًا تلك العابرة للقارَّات كالعولمة وتطوُّر شبكة الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي ـ على سبيل المثال ـ لا الحصر حَجَّم كثيرًا من قدرة الدول على التحكم في نشاطاتها أو قدرتها الكاملة والمُطْلقة على اتِّخاذ قرارات سياديَّة مستقلَّة دون مشاركة بقيَّة أعضاء المُجتمع الدولي، ولا نقصد ذلك على مستوى قرارها الخارجي، بل في عُمق قراراتها الخاصَّة بالشؤون الداخليَّة لسيادتها على أرضها ومواطنيها.

هذا بالإضافة إلى أنَّ تأثير العديد من نشاطات وتصرفات وأحداث الداخل السيادي لبعض الدول والَّذي ينعكس إيجابًا أو سلبًا على بقيَّة أعضاء المنظومة الدوليَّة، ما دفعها للتشاور والمشاركة معًا في البحث عن الحلول لتلك الأزمات والتحدِّيات الداخليَّة، فما يحدُث في الولايات المُتَّحدة اليوم ـ على سبيل المثال ـ يتأثر به سكان الوطن العربي، كما أنَّ ما يُمكِن أن يحدث في الشرق الأوسط أو الخليج العربي ويؤثِّر بشكل كبير في قرارات دولة كروسيا أو بريطانيا وفرنسا والولايات المُتَّحدة الأميركيَّة.

في هذا السياق يقول روبرت جاكسون في كتابه «ميثاق العولمة» حتَّى قادة أعظم القوى مقيَّدون بالظروف والملابسات الإنسانيَّة وغير الإنسانيَّة، والَّتي يجدون أنْفُسهم محاطين بها، قد يكُونُ استقلال الدول، وهو متضمن أحيانًا في مفهوم القوى العظمى، نموذجًا مثاليًّا، أو أملًا أو هاجسًا، غير أنَّه ليس واقعًا، ما من أحد متورط في العلاقات الدوليَّة، يؤمن بوجود قوَّة حاسمة منفردة في السياسة العالميَّة، حتَّى وإن كانت هذه القوى في موقع يجري تفسير الأحداث الدوليَّة أيضًا بإحالتها عليها».

إذًا، فسيادة الدول واستقلالها كان وما زال وسيظل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالطرف الآخر من المعادلة الدوليَّة، وأنَّ القرارات المتَّخذة على الصعيدين الخارجي والداخلي لأيِّ دولة كانت كبيرة أو صغيرة، قويَّة أو ضعيفة، يتأثر سلبًا أو إيجابًا بمرئيَّات وتصرفات بقيَّة فاعلي المنظومة الدوليَّة؛ فحتَّى الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة وهي القوَّة رقم واحد في العالم لا يُمكِنها تمرير أيِّ قرار بشكلٍ كامل وأحادي على مستوى سياساتها الخارجيَّة أو التصرف منفردة في أغلب الأوقات دون استشارة بقيَّة أعضاء المُجتمع الدولي.

كما أنَّ العديد من قراراتها الداخليَّة نبعت من هواجس وردَّات فعل وعوامل الخارج الدولي، وهو ما نلاحظه اليوم في تعاملها مع العديد من التهديدات الدوليَّة كالإرهاب والحدِّ من الأسلحة النوويَّة وجرائم الإبادة الجماعيَّة، وحتَّى تلك الَّتي تلامس أمنها القومي بشكل مباشر، حتَّى أنَّها ـ وفي كثير من الأحيان ـ تبقى مقيَّدة بمرئيَّات الطرف الآخر، ومضطرَّة لمشاركة والتشاور مع بقيَّة أعضاء المنظومة الدوليَّة في أسلوب وطريقة الردِّ وحماية أمنها القومي، وسيادة أراضيها ومواطنيها.

باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدوليةرئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك