التقى الوفد الإعلامي المصري المرافق لبعثة طرق الأبواب في واشنطن، التي تنظمها الغرفة الأمريكية التجارية، المجلس الأطلسي للدراسات" اتلانتك كاونسل" Atlantic council وتم التباحث في العديد من الملفات التي تهم مصر والمنطقة خلال فعاليات بعثة طرق الأبواب رقم 43 برئاسة عمر مهنا.
وأكد الخبراء أنه يجب بناء لوبي مصري فعال، وتنويع ملفات التعاون، وإبراز قصص النجاح، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير رواية جديدة لا تقوم على طلب المساعدات، بل على ما يمكن أن تقدمه مصر كشريك استراتيجي، وإدراك أن الاستقرار الذي تتمتع به مصر في إقليم مضطرب هو أكبر أوراقها، مع ترجمة هذا الاستقرار إلى استراتيجية واضحة، وبذل جهود منظمة لإعادة تموضع مصر في مركز صنع القرار في واشنطن كشريك لا غنى عنه في بناء نظام إقليمي أكثر استقراراً.
أهمية الحضور المصري داخل أروقة الكونجرس الأمريكيكما تطرق النقاش إلى أهمية رفع تأثير مصر في أروقة الكونجرس، بما يتفق مع كون مصر أكبر دولة عربية، ولها تعاون عسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتمتلك في أمريكا واحدة من أكبر السفارات في الشرق الأوسط، حيث لا يمكن ولا يجب أن تكون بعيدة عن النقاش الاستراتيجي الدائر حول مستقبل الشرق الأوسط.
وحول أدوات التأثير على القرار الأمريكي، حسب الخبراء، تبرز فجوة بين مصر ودول أخرى نجحت في بناء آليات ضغط أكثر فاعلية عبر هذا اللوبي أو ذاك، حيث إن اللوبي ليس مجرد مجموعات ضغط تقليدية، بل منظومة معقدة من التأثير تشمل مراكز الأبحاث، والإعلام، والجاليات، وقنوات التواصل المباشرة مع صناع القرار.
وأضافوا أن المشكلة الأساسية ليست في وجود اللوبي من عدمه، بل في غياب استراتيجية متكاملة لبنائه وتفعيله.
وعلى عكس دول أخرى في المنطقة، لا تبرز منظومة فاعلة، مثلاً، من المصريين في أمريكا تدعم مرشحين أمريكيين بطريقة تجعلهم قادرين على التأثير في صنع القرار المعني بمصر في واشنطن، بينما هذا النمط موجود بقوة لدى دول ومجموعات قومية أخرى استطاعت بناء شبكات تأثير عميقة، مع الإشارة إلى جهود لا بأس بها للجالية المصرية، خصوصاً في مناطق مثل واشنطن، وفرجينيا، وماريلاند، إلا أن التأثير النهائي على السياسات يبقى محدوداً.
أما عن دور مراكز الأبحاث، فثمة فرص ضائعة وأبواب مفتوحة، حيث يلعب المجلس الأطلسي ومراكز الأبحاث الأخرى دوراً محورياً في تشكيل الرأي السياسي الأمريكي.
تحولات في أسلوب التفاعل مع الولايات المتحدةوقال خبراء المجلس الأطلسي: “يجب أن تتغير طريقة التفاعل مع الولايات المتحدة بسبب التغيير في كيفية عملها”.
كما أشار أحد الخبراء إلى تراجع دور المؤسسات التقليدية، ما خلق مجالاً أكبر للتفاعل المباشر.
وعلى سبيل المثال، نشرت كبيرة مستشاري الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، ميسون كفافي، مؤخراً حواراً مفتوحاً مع وزير الخارجية المصري حول دور مصر في القرن الأفريقي كمسرح استراتيجي، وليس مجرد مسرح إنساني.
هيمنة الملف الأمني على حساب ملفات التنميةوهذه أول مرة نرى وزير خارجية مصري يجري حواراً مفتوحاً من نوع مختلف مع مركز أبحاث مهتم بمصر.
وعلّق أحد المحللين بأن هذا التطور يعكس تحولاً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى استمرارية وتوسع، مع بلورة استراتيجية واضحة للقاءات المسؤولين في أمريكا، والتركيز على الملفات الصحيحة.
ولفت خبراء المجلس إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه العلاقة المصرية-الأمريكية هو التركيز على ملف الدفاع والأمن، مع تركيز أقل على ملفات أخرى حيوية، مثل الطاقة، والتعليم، والبحث العلمي، والتعاون التكنولوجي، والطاقة المتجددة.
وقال الخبراء أيضاً: إن المشكلة الأخرى تتعلق بطريقة تقديم الرسالة المصرية، حيث يرتفع، أكثر مما يجب، صوت الخطاب القائم على طلب المساعدات، وهو ما لا يعكس الصورة الكاملة لما يمكن أن تقدمه مصر كشريك استراتيجي.
قناة السويس تحت ضغط الأزمات الإقليميةوأشاروا إلى التأثير السلبي على قناة السويس، التي تعرضت لضربة مزدوجة: الحرب في غزة وتداعياتها على الملاحة، وهجمات الحوثيين في باب المندب، التي أدت إلى تحويل جزء كبير من حركة الشحن البحري، ثم تداعيات التوتر حول الخليج العربي حالياً.
ومن المعروف أن قناة السويس خسرت 7 مليارات دولار في العام الماضي، ولا تزال تخسر، وهذه الأرقام الصادمة تعكس حجم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها مصر.
وأكد الخبراء أنه من المهم بالنسبة لمصر التأكد من سلامة مدخل باب المندب وعدم غلقه تحت أي ظرف، لأن ذلك سيكون ضربة غير مقبولة لعائدات السويس.
ورغم أن لدى مصر بعض البدائل، مثل خط أنابيب سوميد، الذي ينقل 1.
5 مليون برميل يومياً من النفط السعودي، ومحطتي تسييل الغاز الطبيعي، اللتين يمكن من خلالهما استيراد الغاز من ليبيا وتصديره إلى أوروبا، فإن هذه البدائل محدودة الأثر نسبياً ولا تعوض خسائر السويس.
توقعات أمريكية بدور مصري أكبروقال خبراء الأطلسي إن واحدة من أكثر النقاط حساسية في الفترة الماضية كانت التوقعات الأمريكية من مصر، حيث “يشعر الناس في دوائر السياسة في واشنطن بأن مصر يمكن أن تفعل أكثر”، وعلّقوا بالقول: إن مصر بالفعل يمكنها لعب أدوار أكبر، رغم وجود تعقيدات على الأرض لا يمكن التقليل من شأنها.
وكشف الحوار أنه، في وسط كل هذه التحديات، تبرز نقطة مضيئة، حيث “ننظر إلى ما حدث لأصدقائنا في السودان وسوريا ولبنان وبلدان أخرى، لكن مصر – بفضل القيادة المصرية – لا تزال مستقرة”.
برامج الحماية الاجتماعية كصمام أمانونوّه الوفد الصحفي المصري إلى أن هذا الاستقرار ليس مجرد شعار سياسي، بل حقيقة ملموسة في إقليم شهد انهيارات متتالية، وأن الآليات التي حافظت عليه جاءت عبر أدوات وسياسات، منها نظم الدعم الحكومي للطعام والوقود والكهرباء لصغار المستهلكين، وبرامج الحماية الاجتماعية، فضلاً عن البعد الاجتماعي في مشروع “حياة كريمة”، وهو ما يستمر حتى مع إعلان الحكومة مؤخراً عن حزمة دعم إضافية مع الموازنة الجديدة، رغم الضغوط المالية الشديدة.
ويمثل هذا النظام، رغم كلفته العالية، صمام أمان اجتماعي، مع التسليم بأن مستوى جودة الحياة لا يزال منخفضاً بصفة عامة.
إصلاحات اقتصادية مطلوبة وتعزيز دور القطاع الخاصومن وجهة نظر خبراء المجلس الأطلسي، يجب تقوية دور الخبرة الاقتصادية في صنع القرار، وفي إدارة الدين، وجدوى المشروعات الكبيرة، مع تعظيم الإيرادات الحكومية، وحسم الجدل حول الأولويات الاستثمارية، والتخطيط المالي السليم، والحد من الاقتراض، وإطلاق طاقات القطاع الخاص وحرية المنافسة.
وبالنسبة للمحور الباكستاني-التركي-المصري-السعودي، قال خبراء الأطلسي إن الموقف أكثر تعقيداً، وإن هذا التحالف يمتلك الكثير من القدرة التقنية، لكنه أيضاً يواجه تحديات كبيرة.
وأكدوا أن هناك إدراكاً متزايداً بأن المحادثات الاقتصادية ستسبق التحالفات السياسية في أي حوار بين الخليج وأمريكا وغيرها مستقبلاً، مشيرين إلى أن النقاشات حول طرق التجارة تتصدر الحوار الإقليمي، مع حديث متزايد عن تطوير البنية التحتية المشتركة، بما قد يغير ديناميكيات التجارة والنقل في المنطقة بأكملها.
وأشار الخبراء إلى أنه في كل مرة تُضرب فيها إيران من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، تكون طهران قادرة، في كثير من الحالات، على استهداف ما يمكن الوصول إليه، مثل البنية التحتية والاستثمارات في الخليج.
تسويق مصر في واشنطن: الفرص والتحدياتوحول ما يتعلق بتسويق مصر في واشنطن، تبرز عدة نقاط، أهمها ضرورة التركيز على ما يمكن أن تقدمه مصر: دورها في استقرار المنطقة، وقدراتها في مكافحة الإرهاب، وموقعها الجيوستراتيجي، وسوقها الكبير، وإمكاناتها كمركز للطاقة والنقل.
وعلى الجانب الأمريكي، يجب أن يكون هناك اهتمام أوسع من مجرد الأمن، حيث إن التواصل مع المؤسسات الأمريكية الأخرى لا يزال ضعيفاً، مع ضرورة جعل الزيارات الأمريكية إلى مصر أكثر تركيزاً على الجامعات والمدارس والمؤسسات المهمة الأخرى.
تحسين بيئة الأعمال وإبراز قصص النجاحكما أن المجتمع التجاري الأمريكي لديه الكثير ليقدمه، ويجب إبراز قصص النجاح المصرية، مع العمل داخلياً على تحسين بيئة الأعمال، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعزز النظرة إلى مصر كوجهة استثمارية مستدامة.
وتحدث الخبراء عن الموقع الجغرافي الفريد لمصر باعتباره أحد أكبر أصولها الاستراتيجية، لكن استغلاله يتطلب استراتيجية واضحة وتنسيقاً إقليمياً، مشيرين إلى أن المجلس الأطلسي ومراكز أبحاث أخرى بدأت تركز على هذا الجانب، خاصة دور مصر في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك