مع دخول أزمة الحرب الأمريكية في إيران نحو الشهرين واستمرار أمدها وسط وقوع العديد من الخسائر البشرية والعتاد، بلغ المئات من القتلى والمصابين من الجنود الأمريكيين ومدنيين إيرانيين، فضلا عن تهدم آلاف المنازل في العاصمة طهران وضواحيها، وتأكيدات الرئيس الامريكى دونالد ترامب بتدمير القوى العسكرية الدفاعية والبحرية لإيران بالكامل، جاءت توقعات وكالة الطاقة الدولية بأن تستمر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إنتاج الغاز الطبيعي المسال لعامين على الأقل، مشيرة إلى أنّ السوق ستظل تحت ضغط خلال عامي 2026 و2027.
جاءت التوقعات في سياق تقرير للوكالة كانت دولة قطر هى مركز المتضررين من القصف الإيرانى لمنشآت الطاقة الخليجية في الآونة الأخيرة، بعدما أحدثت الحرب في الشرق الأوسط اضطرابا مفاجئا للسوق مع إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
فقد توقعت الوكالة في تقريرها إلى أن يؤدي تضرر البنية التحتية لتسييل الغاز، إلى تأخير تأثير التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي لعامين على الأقل.
وأوضحت أنّ" التأثير المشترك لنقص الإمدادات على المدى القصير وتباطؤ نمو القدرات الإنتاجية قد يؤدي إلى خسارة تراكمية بنحو 120 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بين عامي 2026 و2030".
ومع دعوات الوكالة إلى تعزيز أمن إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية" من خلال الاستثمار في مختلف مراحل سلسلة القيمة ودعم التعاون الدولي بين المنتجين والمستهلكين، انخفض الإنتاج العالمي بنسبة 8% على أساس سنوي، مع تراجع حاد في صادرات قطر والإمارات العربية المتحدة، وهو ما تم تعويضه جزئيا بزيادة الإنتاج في دول أخرى.
وقد أصابت ضربة إيرانية أحد أهم مراكز الغاز المسال في العالم، حيث استهدفت الصواريخ منشآت رأس لفان بدولة قطر قبل الهدنة الجارية الآن، وأخرجت أكثر من 3% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق، ما واضع أسواق الطاقة أمام اختبار غير مسبوق في قدرتها على امتصاص الصدمات، ومواجهة تصعيد محتمل يهدد توازن أسواق الطاقة العالمية.
جاء ذلك في وقت سادت فيه حالة من الغضب الشعبى في قطر بعد ظهور صواريخ" خرمشهر -4" و" قدر" خلال استعراض عسكري في ميدان الثورة وسط طهران جرى الأيام الماضية، تحمل لافتة تحمل اسم" قطر – رأس غاز"، والذين اعتبروه رسالة تهديد مباشرة تمس منشآت مدنية وإستراتيجية في الخليج في حالة أي تصعيد إقليمي محتمل.
التأكيد جاء صريحا منذ فترة ليست بقصيرة، وكان تحذيرا نقلته وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري لدول الجوار، من أنه في حال استخدام الولايات المتحدة القواعد والأراضي الخليجية لمهاجمة إيران، فسيخسرون إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط.
أضافت الوكالة أنه إذا استمر هذا الوضع، فإن شريان حياتهم الاقتصادي سيكون في خطر جسيم"، وأن" قائمة الأهداف" الإيرانية التي أعلنها القائد العسكري الإيراني قد توسعت لتشمل، بالإضافة إلى المنشآت العسكرية، حقول النفط الرئيسية ومصافي التكرير في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وذكر مواقع محددة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين، بحسب وكالة فارس.
جاء استعراض الحرس الثوري بعض الصواريخ في شوارع العاصمة طهران، في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتمديد الهدنة بين أمريكا وإيران لمدة أسبوعين آخرين.
وفي سياق آخر، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن البحرية الأمريكية ستواصل حصار الموانئ الإيرانية وفي غضون أيام ستمتلئ مخازن جزيرة خرج، وسيتم إغلاق آبار النفط الإيرانية الهشة.
رئيس وزراء قطر أكد لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ضرورة فتح الممرات البحرية وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة، وهو ما دعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الاتصال برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني لاستعراض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقا للخارجية القطرية.
فهل تتجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويحول دون تجدد التصعيد؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك