لقاء برلماني استراتيجي في العاصمة الأردنيةاستضافت عمّان اليوم حواراً سياسياً مكثفاً بين مسؤولين برلمانيين أردنيين ونظرائهم الأتراك، ضمن زيارة رسمية تستمر أربعة أيام يقوم بها الوفد التركي إلى المملكة.
تركز اللقاء على تقييم الأوضاع الأمنية المضطربة في المنطقة، ومناقشة التحديات المشتركة التي تواجه البلدين الصديقين في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
جمع الاجتماع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الأعيان الأردني، هاني الملقي، مع رئيس اللجنة النيابية للشؤون الخارجية في البرلمان التركي، فؤاد أوقطاي، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر حول سبل تعزيز التعاون الثنائي ومواجهة المخاطر التي تهدد استقرار الشرق الأوسط.
تحذيرات من المخططات التوسعيةأكد المسؤول الأردني أن المنطقة تعيش مرحلة بالغة الحساسية والخطورة، محذراً من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لإشعال فتيل الصراعات وزعزعة الأمن الإقليمي.
وصف الملقي السياسات الإسرائيلية بأنها تستهدف إجهاض مساعي التنمية في الدول العربية والإسلامية من خلال تدخلات عسكرية متكررة وانتهاكات مستمرة للمعاهدات الدولية.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في المصطلحات الدبلوماسية المستخدمة، مطالباً بالتوقف عن وصف المستوطنات بأنها كذلك، والإشارة إليها بالمستعمرات التي تقام على أراضٍ محتلة، مع تسمية المستوطنين بالمستعمرين نظراً لطبيعة وجودهم غير الشرعي على أملاك الغير.
كما لفت الانتباه إلى الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك.
موقف تركي حازم تجاه الاحتلالمن جانبه، عبر فؤاد أوقطاي عن تقدير بلاده العميق للعلاقات الأخوية مع الأردن، مؤكداً على وحدة المصير والتحديات المشتركة.
ووجه انتقادات لاذعة للحكومة الإسرائيلية، واصفاً إياها بممارسة إرهاب الدولة بقيادة بنيامين نتنياهو وفريقه الحاكم، محذراً من استراتيجية تفتيت المنطقة ومحاولة الاستفراد بالدول العربية والإسلامية واحدة تلو الأخرى.
أكد النائب التركي ضرورة التصدي الجماعي لهذه الممارسات، مشدداً على أن القوة الحقيقية للمنطقة تكمن في وحدتها وتضامن شعوبها، وليس في الانقسامات التي تخدم أجندات الكيان المحتل.
تعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنيةتناول الاجتماع سبل دعم العلاقات الثنائية في المجالات التجارية والاقتصادية، حيث بحث المسؤولان آليات إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين البلدين.
هدف الطرفان إلى إزالة العقبات الجمركية والتنظيمية التي تعترض حركة البضائع، بما يساهم في رفع حجم التبادل التجاري وتعزيز الشراكات الاستثمارية المشتركة.
كما ناقشا أهمية بلورة رؤية إقليمية مشتركة لمواجهة محاولات فرض ترتيبات جيواستراتيجية جديدة في الشرق الأوسط، مؤكدين على حق الدول الإقليمية في رسم مستقبلها دون تدخلات خارجية تفرض أمراً واقعاً يتعارض مع القوانين الدولية ومبادئ العدالة.
ضرورة التحول إلى خطوات عمليةخلص اللقاء إلى التأكيد على أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الإدانات والبيانات إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.
دعا المشاركون إلى ضرورة تفعيل آليات التنسيق المشترك لمكافحة التهديدات الوجودية التي تستهدف كيان الدول واستقرارها، مع التركيز على نقاط الاتفاق وتجاوز الخلافات الثانوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك