تعود بنا الذاكرة على الفور، إلى معارض الكتاب التي كانت تقيمها مملكة البحرين متمثلة في هيئة الثقافة والآثار، في اللحظة التي نحتفي بها هذه الأيام بمناسبة اليوم العالمي للكتاب الذي يصادف 23 أبريل من كل عام، نعم، ثماني سنوات انقضت منذ عام 2018 دون جولة ودون تصفح ودون اقتناء لكتاب في معرض الكتاب الذي يحرص أهالي البحرين والمناطق القريبة على حضوره المكثف، ما ينمّ عن شغف الثقافة وحب الاطلاع من المرتادين.
هكذا تمرّ علينا هذه المناسبة، بهذا الواقع وهذا الأثر، عندما يمر مسمى “الكتاب”، ترجع بنا الذاكرة إلى الزميلة جريدة “الأيام” التي ارتبطت باسم المعرض، وإلى الممرات التي نطوف فيها تحفّنا الكتب على رفوفها ذات اليمين وذات الشمال، بإمكانك عزيزي القارئ أن تعيش معي هذه اللحظات، هناك في تلك الزاوية رجل دين يطلب بعض العناوين الدينية، وهناك مجموعة قراء ينتظرون فتح الستار لموعد تدشين كتاب “كاتبهم” المميز، وأطفال في الجهة المقابلة يتحلقون حول مربّية فاضلة تتفاعل معهم وتروي بعض القصص، وأترك لك باقي الصور عزيزي القارئ لتتخيلها وتسترجعها بنفسك وأنت تواصل السير في طريق المكتبات ودور النشر والكتب.
نقدّر لوزارة الإعلام جهودها من خلال الاهتمام بالحركتين الثقافية والأدبية، ولعل أبرز ما يبعث على الأمل تصريح وزير الإعلام الدكتور رمزان النعيمي قبل أربعة أشهر في رده على النائب إيمان شويطر بالإفادة بوجود الاستعدادات لإقامة المعرض وقد توقف الأمر على إيجاد شريك من القطاع الخاص، وهذا ما يعطي للمهتمين بارقة أمل لعودة هذا المهرجان الثقافي إلى أرض الواقع من جديد، يا تُرى عزيزي القارئ، هل يعود معرض الكتاب هذه المرة “عمّا قريب”، في مركز البحرين العالمي للمعارض بالصخير؟ !
بين صفحات الكتب، نقرأ، نبحث، نوجد الفروقات، لا نتسرع في الحكم على الآخرين فيما قرأوه وما اهتدوا إليه، نُمعن النظر في المواضيع عن طريق أكثر من زاوية، نقرّب الرؤى، ويضطرنا الأمر العودة إلى الجذور التاريخية، وربما نترك لكل قارئ ما يعتقد طالما كان الاحترام متبادلا لما يتم تداوله ومناقشته، إنها القراءة التي تقول لأصحابها، حاولوا تركيب فسيفساء الثقافة ما استطعتم إلى ذلك سبيلًا.
بالعودة عزيزي القارئ إلى معرضنا القادم، صحيح، لا ينحصر ذكر الكتاب في “معرض” فقط، وتظل حركة الثقافة تدور برحاها لتنثر وتنشر المعرفة في كل مكان، ويظل فعل ممارسة القراءة قائمًا، فلا تزال المكتبات في البحرين تزخر بالكتب، وأندية القراءة تثري المشهد بمراجعاتها المستمرة، والمواقع الإلكترونية يدبّ فيها نشاط رفع وتحميل الكتب الإلكترونية.
في المقابل، هذا لا يَعني أبدًا عدم الحاجة لإقامة المعارض، ولا يُغني بحال عن هذا الرافد المعرفي الذي يشارك المجتمع بأكمله للدخول في حالة وتظاهرة القراءة على مستوى الشكل الخارجي على الأقل، فضلًا عن العمق والجوهر الذي تقدمه هذه المعارض وما تعطيه من زخم كبير للثقافة، نحن بحاجة إلى معارض الكتاب كما هو حال العديد من الدول العربية والدول القريبة التي تقيم معارضها الثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك