منذ تولي نابليون بونابرت لزمام الأمور بفرنسا وحصوله عام 1804 على لقب الإمبراطور، عاشت القارة الأوروبية على وقع ما عرف بالحروب النابليونية التي مثلت واحدة من أكثر النزاعات الدموية بالتاريخ، فبتلك الفترة، أسفرت هذه الحروب التي استمرت لحدود العام 1815 عن مقتل نحو 4 ملايين شخص حسب التقديرات.
وفي الأثناء، امتد تأثير الحروب النابليونية نحو القارة الأميركية، فإضافة لموجة الثورات المطالبة بالاستقلال التي اجتاحت أميركا اللاتينية بسبب نجاح الحملات النابليونية على إسبانيا والبرتغال، عاش شمال القارة الأميركية على وقع حرب طاحنة وضعت الأميركيين والبريطانيين وجهاً لوجه وأحرق خلالها البيت الأبيض.
الحصار والخلاف الأميركي البريطانيفي خضم الحروب النابليونية، اتجهت بريطانيا للاعتماد على أسطولها البحري، وتفوقها بمجال القوة البحرية، لمراقبة المياه الفرنسية وعزل فرنسا.
وضمن هذا السياق، فرضت بريطانيا حصاراً بحرياً على فرنسا ضمن ما عرف بالحرب الاقتصادية التي حاولت من خلالها لندن إضعاف باريس وحرمانها من التجارة مع مستعمراتها.
إلى ذلك، اتجهت السفن البريطانية لاعتراض السفن التجارية التي حاولت الإقتراب من المياه الفرنسية.
وبسبب ذلك، احتجزت البحرية البريطانية العديد من السفن التجارية الأميركية التي سرعان ما حرمت من الأسواق الفرنسية.
وعلى الرغم من حيادها بهذه الحروب، أجبرت الولايات المتحدة الأميركية على مواجهة الأعمال العدائية للبحرية البريطانية التي عمدت لاحتجاز وتحويل وجهة السفن التجارية الأميركية تزامناً مع قيامها باعتقال البحارة الأميركيين وإجبارهم على العمل كجنود لديها.
الحرب الأميركية البريطانيةمع تزايد حدة الخلاف بين البلدين بسبب مهاجمة السفن التجارية الأميركية وخطف البحارين، مال عدد كبير من السياسيين الأميركيين نحو خيار الحرب ضد بريطانيا.
من جهة ثانية، أيدت مجموعة من السياسيين النافذين، من أمثال هنري كلاي (Henry Clay) وجون كالهون (John C.
Calhoun)، فكرة الحرب وتحدثوا عن أطماع توسعية للسيطرة على المستعمرات البريطانية بشمال القارة الأميركية، كندا حاليا، وطرد البريطانيين نهائيا من المنطقة.
وبحلول يوم 18 يونيو (حزيران) 1812، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية بشكل رسمي حالة الحرب ضد بريطانيا.
وخلال العام 1812، تدخل الأميركيون بكندا إلا أنهم اضطروا للتراجع والعودة أدراجهم بسبب صد هجماتهم من قبل البريطانيين الذين تلقوا دعماً من السكان الأصليين.
وبالعام التالي، حقق الأميركيون بعض الإنتصارات عند منطقة البحيرات العظمى.
لكن بحلول العام 1814، انقلب الوضع حيث أرسل البريطانيون مزيداً من القوات نحو المنطقة عقب هزيمة نابليون بونابرت وتمكنوا من التقدم نحو واشنطن وإحراق أجزاء منها.
وفي الأثناء، عجز البريطانيون عن تحقيق نصر حسم بسبب المقاومة الأميركية وتكبدوا خسارة ثقيلة بمعركة بالتيمور.
خلال الحرب، حاول العديد من القادة الأوربيين التوسط لإنهاء الخلاف.
فأواخر 1813، عرض القيصر الروسي ألكسندر الأول وساطته للتوصل لإتفاق سلام بين الطرفين.
وفي الأثناء، رفضت بريطانيا هذا العرض.
وبعد أشهر عرضت السويد بدورها وساطتها.
ومرة أخرى، لم يرسل البريطانيون أي وفد للتفاوض.
وفي الأثناء، استمر الرفض البريطاني للصلح لأشهر إضافية.
لكن مع رحيل نابليون بونابرت وعودة الحكم الملكي لفرنسا، مالت بريطانيا أكثر نحو الصلح خاصة مع عدم نجاحها في تحقيق نصر حاسم ومخاوف السياسيين البريطانيين من تحركات شعبية بسبب حالة الغضب العارمة التي خلفتها عملية رفع الضرائب والتجنيد طيلة السنوات السابقة.
خلال شهر يونيو (حزيران) 1814، التقى المفاوضون الأميركيون والبريطانيون واتفقوا على إجراء المفاوضات بمنطقة غنت (Ghent) الهولندية.
وخلال المفاوضات التي انطلقت مطلع أغسطس (آب) 1814، قدم الطرفان مطالب متناقضة.
فبينما تحدث البريطانيون عن إنشاء وطن للسكان الأصليين على الحدود بين مستعمراتها بشمال القارة الأميركية والولايات المتحدة الأميركية، رفض الأميركيون بشكل قاطع الأمر وأكدوا على معارضتهم لفقدان أية أراض مؤيدين بذلك خيار العودة لحدود ما قبل الحرب.
وبعد أشهر من المفاوضات الصعبة، توصل الطرفان يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) 1814 لمعاهدة أرضت الجميع.
وبموجبها، وافق الطرفان على العودة لحدود ما قبل الحرب والإنسحاب من المناطق التي استولوا عليها خلال النزاع.
ومن جهتها، احتفظت واشنطن في المقابل بالعديد من المناطق التي كانت قد انتزعتها من مستعمرة غرب فلوريدا الإسبانية أثناء الحرب.
وضمن الاتفاق، وعدت بريطانيا بإعادة جميع العبيد الذين حررتهم من قبضة الأميركيين أثناء الحرب.
لكن خلال السنوات التالية، فضلت لندن، بحلول 1826، عدم إعادة العبيد السابقين وتقديم تعويض مالي تجاوزت قيمته مليون دولار لمالكيهم بالولايات المتحدة الأميركية.
بالجانب البريطاني، قبل ولي العهد، والملك المستقبلي، جورج الرابع بالمعاهدة التي صادق عليها البرلمان يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) 1814.
وبالجانب الأميركي، وقع الرئيس الأميركي جيمس ماديسون على المعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ يوم 17 فبراير (شباط) 1815.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك