أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول دور النقل المستدام في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، واستعرض حجم الانبعاثات الصادرة عن قطاع النقل، كما تناول الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية المحققة بالتحول نحو وسائل نقل مستدام، وأبرز التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالنقل المستدام عالميًّا، مع استعراض للتجربة المصرية في مجال النقل المستدام.
قطاع النقل من أكثر القطاعات المنتجة للانبعاثات الدفيئة والمستهلكة للوقود الأحفوريويُعد قطاع النقل من أكثر القطاعات المنتجة للانبعاثات الدفيئة والمستهلكة للوقود الأحفوري؛ إذ ينتج نحو 23% من الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة عالميًّا.
وتشير البيانات الدولية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة (IEA) إلى مدى تباين إسهامات قطاعات النقل المختلفة في معدل الانبعاثات؛ ففي عام 2023 أسهمت السيارات والمركبات الخفيفة الخاصة بنحو 10% من إجمالي الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة.
وفيما يتعلق بالنقل البري الثقيل، ورغم أن الشاحنات، والحافلات تمثل أقل من 8% من إجمالي المركبات، إلا إنها مسؤولة عن أكثر من 35% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة للنقل البري.
وفي سياق متصل، يُسهم قطاع النقل الجوي والبحري بنسبة ليست بقليلة في انبعاثات الغازات الدفيئة؛ إذ يُسهم النقل الجوي بنحو 10% من إجمالي الانبعاثات العالمية في قطاع النقل، بينما مثَّل قطاع النقل البحري نحو 2% من الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة في عام 2022.
التحول نحو النقل المستدام أصبح عاملًا رئيسًا لتحقيق أهداف اتفاقية باريس لتغير المناخوتُبرز مستويات الانبعاثات في قطاعات النقل المختلفة أهمية تبني سياسات متكاملة تستهدف خفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة، بما يدعم تحقيق أهداف الحياد الكربوني دون الإضرار بالدور الاقتصادي الحيوي لقطاع النقل، وفي هذا السياق، أصبح التحول نحو النقل المستدام عاملًا رئيسًا لتحقيق أهداف اتفاقية باريس لتغير المناخ، وتنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 لذا، فالنقل المستدام يهدف إلى توفير خدمات نقل فعالة وآمنة، مع الحد من الآثار البيئية والاجتماعية، بما يُسهم في خفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق التنمية الشاملة.
التحول نحو النقل المستدام يحقق العديد من الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصاديةوأشار التحليل إلى أن التحول نحو النقل المستدام يحقق العديد من الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية أبرزها:- الفوائد البيئية: وذلك على مستوى التخفيف من آثار تغير المناخ عبر تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز صمود البيئة أمام الأحداث المناخية المتطرفة، إلى جانب تقليل تلوث الهواء، والحد من المواد الضارة العالقة في الهواء.
- الفوائد الاجتماعية: تحسين الصحة العامة عبر إسهامه في تقليل تلوث الهواء، وتحسين جودته؛ إذ أسهم تلوث الهواء في نحو 7.
9 ملايين حالة وفاة مبكرة في عام 2023.
كما أن اللجوء لخيارات التنقل المستدامة كالمشي وركوب الدراجات سيُحسِّن من الصحة العامة، فضلًا عن الحد من تلوث الهواء.
- الفوائد الاقتصادية: الحد من واردات النفط بما يُعزز أمن الطاقة، ويقلل تقلبات الأسعار، وأزمات سلاسل التوريد؛ مما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، فضلًا عن خلق فرص عمل مستدامة لا سيما في صناعات النقل المستدامة.
أبرز التجارب الدولية الرائدة في مجال النقل المستدامواستعرض التحليل أبرز التجارب الدولية الرائدة في مجال النقل المستدام، ومن هذه التجارب:التجربة الهولندية: تُعتبر هولندا من الدول الرائدة في مجال النقل المستدام؛ إذ تبنَّت نهجًا متكاملًا للتحول المستدام من خلال القطارات الكهربائية، فجميع قطارات الركاب الكهربائية في هولندا تعمل منذ عام 2017 بالطاقة الخضراء، الحافلات ذات الانبعاثات الصفرية (الكهربائية)؛ حيث التزمت هولندا بضمان أن جميع الحافلات الجديدة تستخدم 100% طاقة متجددة اعتبارًا من عام 2025، مع هدف أن تصبح بحلول عام 2030 جميع الحافلات صفرية الانبعاثات، بنية تحتية لركوب الدراجات؛ إذ تشتهر هولندا بمسارات ركوب الدراجات الواسعة؛ مما يعزز ركوب الدراجات كوسيلة نقل رئيسة.
ويُذكر أن هولندا تعتمد بشكل كبير على الحافلات الكهربائية؛ إذ نشرت مناطق مثل (Groningen-Drenthe) أكثر من 160 حافلة كهربائية.
- التجربة السنغالية (نظام النقل السريع بالحافلات الكهربائية في داكار): يُعتبر النظام الجديد للنقل السريع بالحافلات في داكار نموذجًا رائدًا في أفريقيا للتحول نحو النقل الحضري المستدام والخالي من الانبعاثات؛ إذ يضم نحو 144 حافلة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية المتجددة.
هذا التحول يعكس توجه المدينة نحو تقنين النقل غير الرسمي وإشراك القطاع الخاص في تجديد الأساطيل، بما يضمن تحسين جودة الخدمة وتوفير بدائل آمنة ويعزز المشروع العدالة الاجتماعية عبر خصم 50% للفئات محدودة الدخل، وتخصيص 35% من الوظائف للنساء، بما يُسهم في خفض الانبعاثات وجعل داكار أول مدينة إفريقية تعتمد نظامًا متكاملًا للحافلات الكهربائية المستدامة.
أبرز جهود مصر في مجال النقل المستدامويمكن استعراض أبرز جهود مصر في مجال النقل المستدام فيما يلي:- مشروع استدامة النقل في مصر، الذي أطلقته وزارة البيئة المصرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومرفق البيئة العالمي (GEF) خلال الفترة ما بين 2009- 2018؛ إذ يهدف المشروع إلى إنشاء 5 خطوط جديدة للأتوبيسات مرتفعة المستوى على أن يتم تشغيلها من جانب القطاع الخاص، وإنشاء مسارات للمشاة، والدراجات، والترويج لاستخدام الدراجات في المدن المتوسطة الحجم بداية بشبين الكوم والفيوم.
- مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، والممول من البنك الدولي، وهو مشروع دشنته وزارة البيئة في يونيو 2021 ومن المستهدف انتهاؤه في ديسمبر 2026، وذلك من أجل تحسين نوعية الهواء من خلال الحد من الانبعاثات المختلفة من القطاعات الحيوية خاصةً قطاع النقل.
- مشروع السكك الحديدية الكهربائية عالية السرعة؛ فقد وقّعت الحكومة المصرية عقدًا مع اتحاد يضم سيمنز موبيليتي، وأوراسكوم للإنشاءات والمقاولات العربية؛ لتصميم وتشغيل وصيانة المشروع لمدة 15 عامًا.
وهذه الشبكة ستربط نحو 60 مدينة، كما ستتيح وصولًا مباشرًا لنحو 90% من المصريين، لتشكل بذلك سادس أكبر شبكة سكك حديدية عالية السرعة في العالم.
- مشروع ممشى أهل مصر، الذي أطلقته الحكومة في 2022، يهدف إلى تعزيز المساحات المفتوحة على ضفاف نهر النيل.
- مشروع النقل السريع بالحافلات (BRT)، وهو مشروع يمثل خطوة استراتيجية لتحديث النقل الجماعي في القاهرة الكبرى، من خلال تشغيل حافلات كهربائية على مدار الساعة وتكامل مباشر مع المترو والقطارات.
ويتم تنفيذ المشروع على 49 محطة على الطريق الدائري.
- مبادرة مشاركة الدراجات في مصر- تعبئة الشباب من خلال النقل الحضري المستدام، وتستهدف المبادرة إعادة إدماج الدراجات كوسيلة تنقل صديقة للبيئة، مع تطوير بنية تحتية داعمة.
وقد حظيت المبادرة بدعم من برنامج المنح الصغيرة (SGP) التابع لمرفق البيئة العالمي (GEF)، بالإضافة إلى إشراف وزارة البيئة؛ بما يعزز دورها في خفض الانبعاثات وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
- مبادرة استبدال المركبات القديمة لتحل محلها سيارات تعمل بالغاز الطبيعي، والتي أطلقتها الحكومة المصرية في يناير 2020؛ إذ تمثل المبادرة خطوة استراتيجية لدعم النقل المستدام، من خلال خفض استهلاك الوقود والانبعاثات وتقليل أعباء الدعم.
كما تُسهِم المبادرة في تحديث أسطول المركبات وتحقيق توازن بين الأهداف البيئية والاقتصادية والاجتماعية، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 وتحسين جودة الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك