هذا القانون ليس فقط مجرد نصوص تطبق بل هو بوصلة دولتنا لإصلاح الأسرة التي تُعد النواة الأساسية للمجتمع، فهي ليست مجرد رابطة قانونية تنظمها النصوص، بل كيان إنساني ونفسي معقد يقوم على المودة والرحمة والاستقرار.
غير أن قوانين الأسرة الحالية تميل إلى التعامل مع الأسرة باعتبارها" حالة قانونية" تُدار عبر المحاكم، متجاهلة إلى حد كبير أبعادها النفسية والاجتماعية، مما أدى إلى تفاقم النزاعات الأسرية بدلًا من حلها.
ولعل أبرز تلك المشكلات هي-الطابع القضائي البحت للنزاعات الأسريةحيث تعتمد القوانين الحالية بشكل كبير على القضاء كوسيلة أساسية لحل النزاعات، مما يحول الخلافات الزوجية إلى صراعات قانونية حادة، ويزيد من حدة التوتر بين الطرفين، بدلًا من احتوائها.
حيث تعاني المحاكم من تراكم القضايا وطول أمد التقاضي، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي للأبناء، ويجعل النزاع ممتدًا لفترات طويلة.
-إغفال البعد النفسي والاجتماعيحيث لا يُعطى الأخصائي النفسي أو الاجتماعي دورًا حقيقيًا مؤثرًا في مسار النزاع، رغم أن أغلب المشكلات الأسرية ذات جذور نفسية أو تواصلية.
-اختلال التوازن في بعض الحقوقفهناك جدل دائم حول تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، خاصة في مسائل الحضانة والرؤية والنفقة، مما يخلق شعورًا بالظلم لدى أحد الأطراف، وضعف حماية الطفل رغم وجود نصوص قانونية لحماية الطفل، إلا أن التطبيق العملي لا يضمن دائمًا مصلحته الفضلى، خاصة في حالات الصراع الحاد بين الوالدين.
لذلك نجد أن الإشكالية الحقيقية تتمحور في أن القانون ينظر إلى الأسرة كـ" عقد" يمكن إنهاؤه، بينما هي في حقيقتها" علاقة إنسانية نفسية" تحتاج إلى إدارة متخصصة، وليس فقط إلى حكم قضائي.
هذا التباين بين الطبيعة القانونية والنفسية للأسرة هو أصل كثير من الإخفاقات.
لذلك أقترح إنشاء مجلس أعلى للأسرة كهيئة مستقلة لإدارة النزاعات الأسرية، وتخرج النزاعات من عباءة المحاكم حفاظاً علي الأسرة والطفل بما تمثله من أذي نفسي يطال أفراد الأسرة دون إستثناء، بحيث يجمع بين وحداته الجوانب النفسية والإجتماعية والقانونية علي الترتيب، لتحقق توازناً بين الطرفين مع إعلاء المصلحة الأولي بالرعاية وهي الطفل.
وحدة لمتابعة النفقات وصرفهاوحدة لمتابعة تنفيذ أحكام الرؤية والحضانة وخلافهودوائر قضائية متخصصة بقضاة مدربون على التعامل مع قضايا الأسرة بمنظور إنساني، وليس فقط قانوني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك