تتزايد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من تداعيات طويلة الأمد لحرب إيران، في ظل تصاعد أزمة الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، ما يدفع القارة إلى مواجهة تحديات اقتصادية ممتدة قد تستمر لسنوات، وسط انقسام بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع الأزمة.
تحذيرات أوروبية من تداعيات ممتدة للنزاعنقلت “بلومبرغ” عن مسؤولي الاتحاد الأوروبي تحذيرات من أن القارة قد تواجه تداعيات حرب إيران لفترة طويلة، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن أسعار الطاقة لن تشهد تراجعاً سريعاً.
وخلال خطاب أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن هناك “حقيقة قاسية” تتمثل في أن عواقب النزاع قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، في إشارة إلى التأثيرات الاقتصادية المتوقعة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة متصاعدة في الطاقة وسلاسل الإمداد، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب تدفقات التجارة العالمية، خاصة في قطاعي النفط والغاز.
ارتفاع التكاليف وضغوط على الأسواقتعاني دول الاتحاد الأوروبي من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب مخاوف متزايدة من نقص منتجات أساسية مثل وقود الطائرات والأسمدة، نتيجة اضطرابات الإمدادات.
وأشارت فون دير لاين إلى أن الاتحاد أنفق نحو 27 مليار يورو إضافية على واردات الوقود الأحفوري منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الميزانيات الأوروبية.
وفي السياق ذاته، قدّر مركز الأبحاث الاقتصادي “بروجيل” أن دول الاتحاد خصصت أكثر من 10 مليارات يورو لدعم المستهلكين والشركات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
انقسام أوروبي حول سبل المواجهةاقترحت المفوضية الأوروبية حزمة أولية من الإجراءات لمواجهة الأزمة، إلا أن قادة الاتحاد دعوا خلال قمة عُقدت الجمعة إلى تبني خطوات أكثر قوة للتعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار.
ورغم ذلك، لا يزال هناك تباين في المواقف داخل الاتحاد، حيث يفضل بعض القادة اعتماد نهج تدريجي في تقديم الدعم، فيما يدعو آخرون إلى تدخل سريع وأوسع نطاقاً، وفق ما نقلت “بلومبرغ”.
ويعكس هذا الانقسام صعوبة التوصل إلى سياسة موحدة في ظل اختلاف قدرات الدول الأعضاء على تحمل الأعباء المالية الناتجة عن الأزمة.
تداعيات اقتصادية وخيارات مطروحةتزيد أزمة الطاقة من الضغوط على الاقتصاد الأوروبي، مع توقعات بتأثيرات سلبية على النمو وارتفاع معدلات التضخم، خاصة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في القارة.
وفي هذا السياق، حذّرت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني من أن بعض الدول الأوروبية لا تمتلك القدرة المالية الكافية للتعامل مع ارتفاع الأسعار.
وخلال القمة الأخيرة، ناقش قادة الاتحاد مجموعة من الإجراءات المقترحة للتخفيف من آثار الأزمة، شملت خفض ضرائب الكهرباء، وتقليص ضريبة القيمة المضافة، وإطلاق برامج دعم للأسر الأكثر تضرراً، إلى جانب تقديم إعانات للتقنيات النظيفة والاستثمار في شبكات الطاقة، فضلاً عن تنسيق جهود إعادة ملء مخزونات الغاز.
تعكس التحذيرات الأوروبية حجم التحديات التي يفرضها النزاع على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد، في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى موازنة الاستجابة بين دعم الأسواق والحفاظ على الاستقرار المالي، وسط توقعات باستمرار الضغوط في المدى المتوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك