تتجه مصر بخطى متسارعة نحو تعزيز ممر شحن بديل يربط بين أوروبا ومنطقة الخليج، في ظل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وتصاعد الاضطرابات في مضيق هرمز، التي باتت تفرض ضغوطًا غير مسبوقة على حركة التجارة العالمية.
هذه التطورات دفعت شركات الشحن والمصدرين إلى البحث عن مسارات أكثر أمانًا واستقرارًا، وهو ما تحاول القاهرة استثماره عبر تطوير شبكة لوجستية جديدة تعيد رسم خريطة النقل بين القارات الثلاث، أوروبا وآسيا وإفريقيا.
في هذا السياق، تعمل مصر على تقوية ممر نقل البضائع بنظام “الرورو” الذي يربط ميناء دمياط على البحر المتوسط بميناء ترييستي الإيطالي، في محاولة لتقديم بديل عملي وأكثر كفاءة لسلاسل الإمداد التي تأثرت بشدة نتيجة التوترات في الخليج.
هذا المسار لا يقتصر على النقل البحري فقط، بل يشكل جسرًا متكاملًا يجمع بين البحر والبر؛ إذ تُنقل البضائع بعد وصولها إلى مصر عبر أراضيها إلى ميناء سفاجا على البحر الأحمر، ومنها تُستكمل الرحلة نحو أسواق الخليج.
الأزمة في مضيق هرمز ألقت بظلالها الثقيلة على قطاع الشحن العالمي؛ إذ تراجعت حركة السفن بشكل حاد مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وارتفعت تكاليف التأمين البحري إلى مستويات قياسية؛ ما أدى إلى تضخم كلفة التجارة، خصوصًا بالنسبة للدول الإفريقية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.
كما أن تعطل مرور ناقلات النفط والسفن التجارية أسهم في زيادة أسعار الطاقة والشحن، وهو ما انعكس بدوره على الأسواق العالمية.
وفي خضم هذه التحديات، تجد مصر نفسها أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، تتأثر إيراداتها من قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، نتيجة تراجع حركة الملاحة، ومن جهة أخرى تسعى إلى تحويل هذه الأزمة إلى فرصة عبر ترسيخ موقعها كمركز لوجستي محوري يربط بين أوروبا وإفريقيا ويمتد نحو الخليج.
التحولات لم تقتصر على الطرق البحرية، بل امتدت إلى سلوك الشركات العالمية؛ إذ لجأت بعض شركات الخدمات اللوجستية الأوروبية الكبرى إلى التحول نحو الشحن الجوي على رغم ارتفاع تكلفته، في محاولة لتفادي التأخيرات والخسائر.
هذا الواقع زاد من أهمية إيجاد مسارات بديلة أكثر استقرارًا، وهو ما يمنح المشروع المصري الإيطالي زخمًا إضافيًا، بحسب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك