العربية نت - مدرب لياقة ذكي يراقب عضلاتك أثناء التمرين ويمنع الإصابات قبل حدوثها قناة الجزيرة مباشر - Strengthening the Lebanese Army's deployment as part of the ceasefire agreement وكالة الأناضول - مانشستر سيتي يدرس مقاضاة مرشح رئاسة نادي ريال مدريد القدس العربي - إسرائيل لا تنفي تدريبها قوات خاصة من الإقليم الانفصالي بالصومال الجزيرة نت - الصين ترفض انتقادات منظمة التعاون الاقتصادي بشأن دعم الصناعة رويترز العربية - إسرائيل تشن هجمات في لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار Manchester United - مان يونايتيد - United's TOP 10 Moments! يني شفق العربية - أردوغان يستقبل رئيس النيجر في أنقرة ويبحثان تعزيز التعاون Euronews عــربي - أغنية "أسد واحد يكفي" لفرقة "بيل آند سيباستيان" ترافق عودة اسكتلندا إلى كأس العالم سكاي نيوز عربية - أكسيوس: ترامب يريد إنهاء الحرب
عامة

الجار والنار والجُلّنار

البلاد
البلاد منذ 1 شهر
3

سعت إيران لأن تظهر للعالم الإسلامي، خصوصا الشيعي، أنها المخدة المريحة المحشوة بريش النعام من هذا العالم القاسي، وأنها المأوى العقائدي الذي يقلل فوبيا الوجود، والملجأ النفسي من توحش الكون عند انغلاق ال...

ملخص مرصد
انتقد مستشار هيئة البحرين للثقافة والآثار الدور الإيراني في المنطقة، مشيراً إلى استخدام إيران لفلسطين كورقة سياسية و"خلطة عقائدية" لتخدير الشعوب الشيعية. وأكد أن إيران عملت على ترسيخ مفهوم "المذهبية" على حساب "المواطنة"، مستخدمة الفتاوى الدينية والقمع لفرض هيمنتها، مما أدى إلى تهميش الواقعية السياسية وخلق أوهام جماعية. كما ندد بتحول إيران من "حارس" إلى "خاطف" يستغل الشعوب باسم الدين، مما خلف دماراً إنسانياً وسياسياً في المنطقة.
  • إيران استخدمت فلسطين كورقة سياسية وخلطة عقائدية لتخدير الشعوب الشيعية
  • إيران روجت للمذهبية على حساب المواطنة باستخدام الفتاوى والقمع
  • إيران تحولت من حارس إلى خاطف يستغل الشعوب باسم الدين مخلفاً دماراً إنسانياً
من: مستشار هيئة البحرين للثقافة والآثار (غير محدد) أين: المنطقة (الشرق الأوسط)

سعت إيران لأن تظهر للعالم الإسلامي، خصوصا الشيعي، أنها المخدة المريحة المحشوة بريش النعام من هذا العالم القاسي، وأنها المأوى العقائدي الذي يقلل فوبيا الوجود، والملجأ النفسي من توحش الكون عند انغلاق الواقع للإنسان الشيعي.

وأول حشيش استخدمته أنها الحارس وأنها “المنقذ” للعالم والقضية الفلسطينية، وأيضا “بابا نويل” للمذهب الشيعي.

ففلسطين ما هي إلا ملجأ أيتام يستخدم كورقة للعب بضمير مجمد بكازينو السياسة ومزادات التصحر الوجودي لإثبات إنسانية الإنسان النرجسي، كلما بالغ في قسوته وهو يركل الرحمة على أرصفة واقع بشري مرير.

“أضحت فلسطين لكم دجاجة من بيضها الثمين تأكلون أضحت فلسطين لكم قميص عثمان الذي به تتاجرون”إيران عملت لسنين على تضعيف مفهوم “المواطنة” كأحد ثمار الدولة الحديثة التي كانت نتاج آلاف السنين من تراكم الأدمغة البشرية مقابل عملقة مفهوم “المذهبية” قبل المواطنة، مع ترسيخ غول خيالي صنعته في الذاكرة الجماعية على أن “المذهب” محل خطف أو انقراض أو إبادة، وشرطت بقاء المذهب ببقائها، وأنها هي “دولة ممهدة للمهدي (ع)”.

وعملت على تفعيل نصوص من التاريخ على أن “الانسداد التاريخي” مع سقوط العدالة على مسلخ الظلم العالمي لا يمكن أن تزول إلا “على ثلة مؤمنة من أهل فارس”.

وهذا الخلط التاريخي مع العقائدي مع صناعة تنين يريد استهداف المذهب صنع نوعا من وهم عقائدي، أن إيران تمثل دور الفارس الذي يأتي على حصان أبيض لإنقاذ الإسلام والمذهب، كما وضعت مع خلطة الحشيش فتاوى دينية مركزة للتخدير بمخلوط فتوائي بحرمة الرد على هذه الخلطة، وذلك للحفاظ على السحر الأسود الذي تقدمه عبر شعوذة سياسية تمارس فيها التطبيب والسحر العقائدي، وأردفته بجنود تدافع عن الخلطة في السوق السوداء، عبارة عن شرطة عقيدة تمارس القمع مع عصا التخويف لأي عقل ناقد يعترض على الخلطة المهربة مع الكافيار، ولو كان مفكرا، بل يصل الأمر إلى أن الشرطة العقائدية تفرض حظر تجول، وممارسة قمع وحصار اجتماعي لأي شاب ينتقد خلطة ولاية الفقيه في أي تجمع ديني أو قرية شيعية، ولو تراكمت الأخطاء الإيرانية في الإقليم وبدأت تقاس بالأمتار.

هذه الشرطة عبارة عن كتاب وإعلاميين وأنماط مختلفة من مروجي الخلطة، ولو كانوا بثياب “مودرن حداثوية” كما يحدث في قناة الميادين مثالا.

حاولت إيران أن تجعل من نفسها بعقل هذا الشاب المخنوق بالتاريخ ومن الوجود أنها الحضن الرمزي، وأنها بلسم الوجود تجاه قسوة الواقع.

وفي ظل الانسداد التاريخي حاولت ترسيخ مفهوم أنها من تمتلك مفاتيح التاريخ وفهمه وتفسيره، بل هي الحارس الأمين للمقدسات، فحتى أيام حكم الأسد شحنت العقول: “إن غبتُ - أنا المنقذة - فلن تبقى لا المقدسات في العراق ولا سوريا”.

في حين أثبتت التجربة أن المقدسات بقيت قبل إيران وبعدها وستبقى سنين بوجود إيران أو بعدمها، والدليل أن الناس ما تزال تمارس طقوسها وزياراتها في سوريا والعراق وكل مكان.

هي خطفت بهذه الخلطة السحرية التي كانت تُزرق في شاي المجتمعات ولمدة 47 عاما؛ فتحولت الأوهام إلى إلهام وإلى عقائد سياسية مثبتة بمسامير منظري الحرس الثوري الثورية، إلى أن وصل المريدون إلى الإدمان المطلق والهلوسة الجمعية في فهم الواقع والغياب، والانقطاع عن الواقعية السياسية.

وكي يزال هذا السحر يحتاج إلى خبطة ثقافية وجودية على الجمجمة - كما هو تعبير الكاتب كافكا - للخروج من الغيبوبة مع صدمات متراكمة من انكشاف واضح أن من أظهر نفسه كملاك وحارس للعقيدة كان حارس المصيدة، وأن المجموعة المتراكمة من حراس الحرس الثوري هم آخر ما تبقى من تراكم بشري عقائدي من حرب العراق وإيران، يعيشون على حافة تناقضات وجودية، واضطراب سيكولوجي أقرب إلى مجموعات تكدست في زاوية من التاريخ محشورة في مفاهيم خشبية لا تمت إلى الواقع بصلة، تعيش تحت نشوة السلطة، والنفوذ والمال في نظام مصالحي “بابلو إسكوباري” يروج أنه أبو الفقراء، وفي ذات الوقت يستخدم عظامهم وجماجمهم كسلم لمجده الشخصي للوصول إلى سماء مجده ولو كانت ملبدة بغيوم حمراء تنزف دما وكآبة سوداء ومطر وجع.

بذلك أوجدت لنا مجموعة جماهير منثورة على مسلخ القرى ومذابح زوايا الجغرافيا تعاني متلازمة ستوكهولم من تعاطف المخطوف مع الخاطف، وتنطبق على ذاك الجمهور العاشق لمعشوق ضحك عليه، وهو لا يحمل له أي ود كما في قصيدة نزار قباني:“كفاكَ تَلعبُ دورَ العاشقينَ معي، وتَنتقي كلماتٍ لستَ تَعنيهاكَمْ اخترعتِ مكاتيبا ستَرسلها، وأسعدتني ورودٌ سوفَ تَهديهاوكمْ ذهبتُ لوعدٍ لا وجودَ لهُ، وكمْ حلمتُ بأثوابٍ سأشريها”.

إلى أن يصل هذا الجمهور المغيب من حشيش الثورة، وهي تضعه في فرامة لحم كوني وبؤس حقيقي في عداء مع العالم كما يحدث في جنوب لبنان، والجمهور الملقى على الطرقات يتمنى على “الحارس الأمين” الذي ضرب على صدره سنين، يتمنى لو أنه ما جاء في يوم ما، ولا مثل دور الناطور؛ فهو لم يكن ناطورا، بل غريب نزل على خريطة لبنان متسلقا على شجرة الجغرافيا، قتل الناطور، وخرب مزرعة الفلاحين وهرب بالعنب.

وكأن لسان هؤلاء المذبوحين على مذبح الثورة يقول:“فإنَّ مَنْ بدأ المأساةْ، يَنهيها وإنَّ مَنْ فتحَ الأبوابْ، يُغلقُها وأنَّ مَنْ أشعلَ النيرانَ، يُطفيها”لكن السياف الديني نسي الذبيحة على المذبح المقدس في المفاوضات، ونسي الكفن والأوراق على مسلخ القداسة، مع ما تبقى من شعارات خاوية لا تصلح لأن تكون كفنا ولا ورقا ولا ماء ولا حتى كافورا لجمهور مسجى على دكة موتى، فقد عمرا وزهرة شباب اندثرت تحت الأنقاض، ومفاهيم تحولت إلى رماد أمام عجلات الحداثة وقبضة الريح وأسنان القدر وتفاهة النرجسية عندما تتحول إلى سكين شرعية تقتل الناس باسم الإله وباسم الدين.

قد تبدو الأصابع مرتجفة وهي تحمل خريطة المعتقد لكنها بداية للإشراق بانكشاف الحقيقة أن كل شيء فانٍ ويبقى التنوير وحب الحياة.

هنا تتدفق أنهر أفكار مضيئة أن المواطنة والحب والجمال والإنسان هم خيارات الإنسان، مهما ارتهن في حفرة فكرية أو خُطف في فكرة برية أو سُجن في طامورة صخرية بشعار حزبي أو بمعسكر حربي ولو نادى الخاطف “أنت حبي”.

يقول شكسبير: “الإنسان أعظم معجزة على الأرض.

وأعظم مشكلة أيضا”.

على رغم ذلك، علينا أن لا نكره الوجع لأنه يقودنا لفهم الحياة ومعرفة الفرق بين الجار والنار والجلنار.

يقول كافكا: “الكتابة الحقيقية يجب أن تكون بمثابة الفأس التي تحطم البحر المتجمد في داخلنا”.

نعم، حجم كارثة ما عملته إيران فينا وفي الخليج خلق جرحا لا يندمل، وطعنة خنجر في الخاصرة، لذلك كله فهمنا أن الجار قد يتحول إلى منشار، وأن من يقتل أطفاله ليس بعيدا عليه التورط بزرع سكاكين في لحم جيرانه، فالجار لا بد أن يكون جُلّنارا، لا مسيَّرة أو صاروخا أو نارا.

وفهمنا أن مقتضى الواجب تفتيت فكرة ولاية الفقيه، وكل بنات الأفكار التي أنجبتها؛ لأنها أفكار لم تنجب إلا مقابر، ولم تزرع إلا مزيدا من النعوش، وتراكم جثث في حضن القدر شهادة وفاة على أن الدولة الدينية لا يمكن إلا أن تكون مقبرة ولو بدت بالشعارات معطرة؛ فهي لا تنتج إلا أضلاعا مكسرة.

لهذا كما يقول نيتشه: “نحن نهدم الأصنام لنريح الآلهة” والآلهة هنا بمعنى الدين، والطمأنينة.

بعض الأفكار أشد قساوة من نظرة نعش موت يمعن النظر إليك وأنت في جبّانة، وبعض الأفكار لا تقل خطورة عن لعلعة لهب يلسع يد طفل يتيم، أو قساوة شفرة حلاقة على عنق حسناء، أو توحش ناب نمر في عين غزالة ولدت للتو، أو حدة خنجر في صدر طفلة تبحث عن خبز وأرجوحة.

* مستشار هيئة البحرين للثقافة والآثار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك