الجزيرة نت - ماذا سيفعل الأردن أمام هذا المقترح الخبيث؟ DW عربية - "وادي موسى ".. سكان بلدة هولندية ضد منح شوارعهم أسماء عربية الجزيرة نت - مباراة مصر ضد البرازيل قناه الحدث - العربية تستطلع آراء اللبنانيين حول إعلان وقف إطلاق النار CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟ الجزيرة نت - لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟ الليوان - تقرير عن مسرحية "ليلة عسل" ولقاء مع الأبطال روسيا اليوم - شاهد.. محاولة فاشلة لإقامة نصب تذكاري لـ "مانديلا الفلسطيني" وسط لندن روسيا اليوم - سياح إسرائيليون يواجهون صيحات استهجان لدى وصول سفينتهم إلى اليونان
عامة

حين أسقطني الجسد نهضت المبادئ

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
2

على سرير المرض، حين يهدأ ضجيج العالم فجأة، ويصبح صوت الأجهزة الطبية أعلى من أصوات المعارك التي خضتها، يواجه الإنسان الحقيقة التي طالما هرب منها الآخرون: من أنت؟حين تُسحب منك الحركة، لا الموقف؟ من تك...

ملخص مرصد
يتحدث الكاتب عن تجربته مع المرض، مشبهاً إياه باختبار حقيقي للمبادئ بعد حياة حافلة بالحروب والمواقف الصعبة. يرى أن الكرامة والمبادئ أثمن من الراحة، وأن الإنسان الحقيقي هو من يحافظ على روحه رغم سقوط جسده. يؤكد أنه لم يبدل مبادئه مقابل مصلحة ضيقة، حتى لو كلفه ذلك صحته وعلاقاته.
  • الكاتب يرى المرض اختباراً حقيقياً للمبادئ بعد حياة حافلة بالحروب
  • المبادئ والكرامة أثمن من الراحة بحسب الكاتب
  • لم يبدل مبادئه مقابل مصلحة ضيقة، حتى لو كلفه ذلك صحته
من: كاتب غير محدد

على سرير المرض، حين يهدأ ضجيج العالم فجأة، ويصبح صوت الأجهزة الطبية أعلى من أصوات المعارك التي خضتها، يواجه الإنسان الحقيقة التي طالما هرب منها الآخرون: من أنت؟حين تُسحب منك الحركة، لا الموقف؟ من تكون حين يختبرك الألم، لا التصفيق؟ وحين تنظر إلى وجهك المنهك في مرآة المستشفى، لا ترى فقط ملامح التعب، بل ترى حصيلة العمر كله، كما هو، بلا رتوش، بلا جمهور، بلا مجاملات، وأنا هنا لم أجد في داخلي رجلاً مهزوماً.

وجدت ذلك الفتى الذي لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب، بل وُلد في زمن كانت فيه النجاة نفسها مشروع قتال، وجدت الرجل الذي لم يصنع نفسه على موائد المنافقين، ولا على أبواب أباطرة المال، ولا داخل غرف التآمر الرخيصة، بل شق طريقه وسط النار والدخان والخذلان، مؤمناً أن الكرامة أثقل من الراحة، وأن المبدأ قد يكلّف كثيراً، لكنه الثمن الوحيد الذي يستحق أن يُدفع.

ثلاثة وثلاثون عاماً وأكثر، وأنا أعبر الحروب لا كسائح أخبار، بل كرجل دخل إلى قلب الجحيم وعاد منه محملاً بما هو أخطر من الإصابات، عاد محملاً بالحقيقة.

رأيت الموت كما لم يره كثيرون، لا في الكتب ولا في نشرات الأخبار، بل رأيته في عيون الأطفال، في ارتجاف المدن، في صمت الأمهات، وفي ارتباك الجنود قبل الطلقة الأخيرة.

وحين كان البعض يبيعون المواقف حسب السوق، كنت أتعلم أن المبادئ لا تُباع، لأنها إن بيعت مرة، مات صاحبها وإن ظل يتنفس.

لم أكن رجلاً بلا أخطاء، لكنني كنت، وسأبقى، رجلاً بلا أجندات.

وهناك فرق شاسع بين من يخدم فكرة يؤمن بها، ومن يُستخدم كأداة في مشروع لا يشبهه.

لم أكتب لأنال رضا هذا الطرف أو ذاك، ولم أقف في الميدان لأنني أعشق الظهور، بل لأنني ببساطة كنت منحازاً لما أراه حقاً، حتى لو دفعت الثمن من صحتي، وراحتي، وعلاقاتي، وحتى من صورتي أحياناً.

أنا من جيل يعرف أن الوقوف وحيداً أحياناً شرف.

في زمن صار فيه كثيرون يبدّلون جلودهم أسرع من تبدّل العناوين، بقيت وفياً لشيء واحد: قناعتي.

دفعت ثمنها هجوماً، وتشويهاً، وخيبات، وطعنات ممن ظننتهم الأقرب، لكنني اليوم، على هذا السرير الأبيض، أستطيع أن أنظر إلى سقف الغرفة بضمير هادئ، لأنني لم أبع نفسي كي أشتري تصفيقاً مؤقتاً.

إنه مراجعة قاسية، نعم.

لكنه أيضاً اختبار نادر، يذكرك بمن أنت عندما تُنتزع منك كل الزينة الخارجية.

وهنا فقط فهمت أكثر من أي وقت مضى، أن الإنسان الحقيقي ليس من لم يسقط، بل من يعرف، وهو على الأرض، أن روحه ما زالت واقفة.

ربما ضعفت ساق.

ربما أثقل الوجه تعب عابر.

ربما احتاج الجسد إلى وقت ليستعيد بعض ما فقده، لكن المبادئ؟ لم تُصب.

مكامن الكرامة؟ لم تتعثر.

والانحياز للحق؟ لم يفقد الإحساس.

هنا تكمن المعركة الحقيقية.

ليس أن تهزم المرض فقط، بل أن تمنعه من إعادة تشكيلك بصورة لا تشبهك.

أن تقوم، لا لأنك تكره السقوط، بل لأن لديك ما يستحق أن تقف لأجله من جديد.

أبناؤك.

تاريخك.

كلماتك.

معاركك التي لم تُخض لأجل مصلحة ضيقة، بل لأنك آمنت دائماً أن بعض الرجال خُلقوا ليكونوا شهوداً، لا أدوات.

وأنا أكتب هذه المراجعة من سرير المرض، لا أبحث عن شفقة، ولا أرتدي ثوب الضحية.

أنا فقط أكتب للتاريخ الشخصي: كنت هنا، كما أردت أن أكون.

قد أتعب، قد أنكسر لحظة، قد أحتاج من يسندني، لكنني لم أكن يوماً تابعاً رخيصاً، ولا بوقاً مؤجراً، ولا رجلاً يبدّل شرفه مقابل عبور مؤقت.

لقد عشت كثيراً بما يكفي لأدرك أن أخطر أنواع الموت ليس توقف القلب، بل موت الفكرة، وموت المبدأ، وموت احترامك لنفسك.

ولهذا، حتى على سرير المرض، ما زلت حيّاً أكثر من كثيرين يمشون بكامل صحتهم.

أنا مقاتل ربما أتعبه الطريق، لكنه لم يندم عليه.

وربما أرهقته المعارك، لكنه لم يخجل منها.

وربما خانه بعض من حوله، لكنه لم يخن نفسه.

سيقول المرض كلمته، وسأقول أنا أيضاً.

وسأقولها بوضوح رجل خبر الحياة كما هي:إن كنت قد دفعت من صحتي ثمناً لمواقفي، فهذا يعني أنني عشت كما أردت، لا كما أراد الآخرون.

وحين أنهض، سأعود أكثر إدراكاً، لا أكثر خوفاً.

أكثر صلابة، لا أكثر مرارة.

أكثر انتقاءً، لا أكثر انعزالاً.

لأنَّ الرجال الحقيقيين لا تصنعهم الراحة، بل اللحظات التي يختبرهم فيها الألم، ثم يقررون، بالرغم من ذلك، أن يبقوا أوفياء لأنفسهم.

أنا رجل مبادئ، حتى لو دفع الجسد فاتورة الروح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك