أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول «الصناعة الذكية»، مشيراً إلى أنها تُعَد حالياً من أبرز التطورات الحديثة في المجال الصناعي؛ حيث تُمثِّل نقلة نوعية في أساليب الإنتاج والتصنيع التقليدية، وتعتمد على دمج التقنيات الرقمية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة داخل العمليات الصناعية، بما يُسهم في تحسين الكفاءة والإنتاجية.
وتهدف الصناعة الذكية إلى إنشاء أنظمة إنتاج مترابطة وقادرة على اتخاذ قرارات ذاتية بناء على البيانات المتاحة في الوقت الفعلي، كما تُسهم هذه التقنيات في تقليل الأخطاء البشرية، وخفض التكاليف التشغيلية، وزيادة جودة المنتجات، وبذلك أصبحت إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
الصناعة الذكية هى التوسع في استخدام التقنيات الحديثة داخل الصناعات التحويليةويُعرِّف البنك الدولي الصناعة الذكية بأنها التوسع في استخدام التقنيات الحديثة داخل الصناعات التحويلية، مثل الأتمتة، والروبوتات المتقدمة، والمصانع الذكية، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي يُسهم في إحداث تحول جذري في أساليب وعمليات التصنيع، كما يمكن تعريفها أيضاً بأنها منظومة إنتاج متكاملة تعتمد على تمكين الآلات والمعدات من التواصل والتفاعل فيما بينها ومع أنظمة المعلومات والإدارة، بما يتيح اتخاذ قرارات فورية تستند إلى البياناتبلوغ القيمة السوقية العالمية للصناعة الذكية نحو 395 مليار دولار أمريكي في عام 2025وأشار التحليل إلى بلوغ القيمة السوقية العالمية للصناعة الذكية نحو 395 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 446 مليار دولار في عام 2026 وإلى نحو 1339.
17 مليار دولار بحلول عام 2034، مسجلةً معدل نمو سنوي مركب قدره 14.
7%.
وتهيمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ على السوق العالمية للصناعة الذكية بحصة بلغت 34.
4% في عام 2025، ومن المتوقع أن تشهد سوق الصناعة الذكية في الولايات المتحدة نموًّا ملحوظًا؛ لتصل إلى قيمة تقديرية تبلغ 186.
87 مليار دولار بحلول عام 2032.
وتُعَد ألمانيا من الدول الرائدة عالميًّا في مجال الصناعة الذكية والتقنيات المتقدمة؛ حيث تمتلك أعلى كثافة للروبوتات الصناعية في أوروبا وتحتل المرتبة الثالثة عالميًّا في هذا المجال؛ مما يعكس المستوى المتقدم للأتمتة في قطاعها الصناعي.
بالإضافة إلى ذلك، تتصدر ألمانيا قارة أوروبا في مجال التصنيع، خاصة في تقنيات الطباعة المعدنية والطباعة ثلاثية الأبعاد الصناعية؛ إذ تضم أكبر عدد من الشركات المصنعة لهذه التقنيات على مستوى العالم، وتشير التقديرات إلى أن 9 من كل 10 شركات في ألمانيا تستخدم حاليًّا أو تخطط لاستخدام هذه التطبيقات.
نمو سوق الروبوتات العالمية بمعدل نمو سنوي يبلغ 4.
92% خلال الفترة من 2026 إلى 2030فيما يتعلق بسوق الروبوتات العالمية، من المتوقع أن تشهد نموًّا كبيرًا خلال السنوات القادمة؛ حيث يتوقع أن تصل إيراداتها إلى نحو 53.
64 مليار دولار بحلول عام 2026، مع هيمنة واضحة لقطاع الروبوتات الخدمية الذي يقدر حجمه بنحو 42.
69 مليار دولار في العام نفسه، كما يتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.
92% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، ليصل حجم السوق الإجمالي إلى نحو 65 مليار دولار بحلول عام 2030.
كما يتوقع أن تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الأسواق الأكثر تحقيقًا للإيرادات في مجال الروبوتات بقيمة تقارب 10.
85 مليارات دولار في عام 2026.
ويعكس هذا النمو العالمي المتسارع تزايد توجه الدول نحو الاستثمار في تقنيات الروبوتات بهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع الإنتاجية في مختلف القطاعات الصناعية.
مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعيأكد التحليل أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ جاءت في المرتبة الأولى إفريقيًّا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن Oxford Insights، كما ارتقت إلى المركز 51 عالميًّا من بين 195 دولة، متقدمة 14 مركزًا مقارنة بالعام السابق عليه.
وسجلت مصر 57.
5 نقطة في عام 2025 مقابل 55.
6 نقطة في عام 2024، مع تحسن واضح في تصنيفها العالمي والإقليمي؛ حيث احتلت المركز الثالث عربيًّا بعد أن كانت في المركز السابع.
كما أظهر التقرير تميز مصر في عدة محاور؛ إذ تصدرت عالميًّا محور القدرة على وضع السياسات للذكاء الاصطناعي بحصولها على الدرجة الكاملة، وتقدمت إلى المركز الأول عربيًّا في محور المرونة، الذي يقيس قدرة الدول على التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التقدم نجاح استراتيجية الدولة في دعم التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وقد قامت الدولة بخطوات تمثل بداية على طريق الجهود لبناء مجتمع صناعي رقمي، ومن أبرز هذه الخطوات:إطلاق مبادرة" مصر تصنع الإلكترونيات" التي تهدف إلى تعزيز دور صناعة الإلكترونيات كإحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي في مصر، وتركز المبادرة على محورين رئيسين: الأول يتمثل في تصميم وتصنيع الدوائر والأنظمة الإلكترونية عالية القيمة المضافة، مع توفير خدمات دعم فني متميزة، والثاني يختص بتطوير قطاع تصنيع الإلكترونيات كثيفة العمالة.
أشار التحليل إلى أن قطاع الصناعة الذكية في مصر يمتلك فرص للنمو، تتمثل في التوسع في تبني التكنولوجيا الحديثة وتعزيز الابتكار، من خلال الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي، كما تشمل الفرص دعم الاستثمار في التصنيع المحلي والصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي يساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتطوير سلاسل التوريد، وفتح آفاق أوسع لزيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية والعالمية.
وينعكس ذلك في النهاية على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، لا يقتصر تبني تقنيات الصناعة الذكية في مصر على تحسين كفاءة الإنتاج ورفع مستوى الأداء فحسب، بل يمتد أيضًا ليشمل دعم الاستدامة الاقتصادية من خلال تقليل التكاليف، والحد من الهدر، وتحسين إدارة الموارد، بما يعزز من تحقيق تنمية صناعية مستدامة ويرسخ مكانة المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك