دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الملك تشارلز الثالث، إلى إعادة ماسة “كوه نور” الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.
وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر التذكاري: “لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور”.
وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.
وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.
6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.
رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.
تستمد ماسة “كوه نور”، أو “جبل النور” كما تُعرف في لغة الفرس، قيمتها ليس فقط من بريقها النادر، بل من كونها شاهداً حياً على صعود وسقوط إمبراطوريات كبرى؛ حيث استُخرجت من مناجم “كولور” الأسطورية في الهند لتصبح رمزاً للسيادة والقوة.
ولم يكن انتقال الجوهرة بين العروش سلمياً عبر التاريخ، بل كانت دائماً الغنيمة الأبرز في حروب طاحنة، بدأت من أباطرة المغول في دلهي، مرواً بنادر شاه الذي حملها إلى فارس، وصولاً إلى أفغانستان، ثم عودتها إلى الهند في قبضة السيخ، قبل أن تنتهي رحلتها الشرقية في يد شركة الهند الشرقية البريطانية التي قدمتها كهدية للملكة فيكتوريا في منتصف القرن التاسع عشر.
وعلى الصعيد الفني، شهدت الماسة تحولاً جذرياً في مظهرها بأمر من الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، الذي لم يكتفِ ببريقها الأصلي، فأمر بإعادة صقلها وتقطيعها عام 1852 لتعزيز لمعانها وتوافقها مع معايير الجمال الأوروبية آنذاك.
هذا القرار الجريء كلف الماسة جزءاً كبيراً من كتلتها التاريخية، حيث تراجع وزنها من 186 قيراطاً إلى 105.
6 قيراط، لكنه منحها وهجاً فريداً جعلها القطعة المركزية في تاج الملكة الأم، حيث تستقر اليوم محاطة بآلاف الماسات الصغيرة خلف واجهات العرض الحصينة في برج لندن.
وإلى جانب مواصفاتها الفيزيائية، يحيط بالماسة إرث من الأساطير التي تعتقد بوجود “لعنة” تطارد الرجال الذين يرتدونها، وهي خرافة تجذرت في الوجدان الشعبي بسبب المصائر الدموية التي واجهها معظم حكامها الذكور عبر العصور.
وقد انعكس هذا المعتقد على التقاليد الملكية البريطانية؛ إذ اقتصر ارتداؤها على الملكات والقرينات فقط، تجنباً لـ”نحسها” المزعوم، وهو ما أضفى عليها هالة من الغموض تضاعف من جاذبيتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك