أبرز الوزير هاكان فيدان أن نجاح الدبلوماسية التركية ينبع من القدرة على تحويل الإرث الحضاري والتاريخي العميق للأمة إلى ممارسات عملية على أرض الواقع.
خلال مشاركته في فعالية نظمهاالاتحاد الدولي للديمقراطيينبفيينا تحت عنوان" السياسة الخارجي لتركيا في عصر عدم اليقين العالمي"، وأشار إلى أن استمرارية القيادة السياسية المتمثلة في إعادة انتخابأسهمت بشكل جوهري في ترسيخ هذا النجاح وتعزيز مكانة أنقرة على الساحة الدولية.
وصف فيدان تركيا بأنها تمثل" جزيرة أمان" و" نقطة استقرار" ونجماً صاعداً في محيطها الإقليمي، مؤكداً أن أنقرة تسعى جاهدة لتعزيز السلام والتنمية في المنطقة انطلاقاً من مزيج متوازن بين الواقعية والمثالية.
وأوضح أن دعوات بلاده للسلام لا تنبع من موقع الضعف، بل من دولة عضو في مجموعة العشرين تتمتع بجيش قوي وبنية تحتية متينة، مما يمنحها مصداقية في طرح المبادرات الدولية.
موقف مبدئي من الأزمات الدوليةتطرق الوزير إلى الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها أنقرة لوقف ما وصفه بالإبادة الجماعية في قطاع، موضحاً أن تركيا تتعاون مع مجموعات دولية متنوعة لممارسة ضغوط دبلوماسية مستمرة بغرض إيقاف العدوان، رغم تمسك إسرائيل بأهدافها العسكرية.
كما لفت إلى أن أنقرة تدعو لوقف إطلاق النار في كل من الحرب الروسية الأوكرانية وقطاع غزة على حد سواء، وتدعم حل الخلافات بينوالولايات المتحدة الأمريكية عبر قنوات الحوار البناء.
انتقد فيدان اعتماد بعض دول الجوار على قوى خارجية، مؤكداً أن الهيمنة الأجنبية لم تجلب سوى المزيد من الأزمات والتوترات للمنطقة.
وشدد على أن نحو 80 بالمائة من المشكلات الإقليمية يمكن حلها من خلال احترام متبادل لسيادة الدول ووحدة أراضيها، داعياً إلى تبني نهج إقليمي قائم على التعاون المشترك وتحمل المسؤولية الذاتية.
وأكد أن أمن ورفاه دول الجوار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن تركيا، وأن أي تهديد لأنقرة ينعكس تلقائياً على استقرار المحيط الإقليمي بأكمله.
أوضح الوزير أن اللغة الدبلوماسية التي تتبناها تركيا تستمد قوتها من الإرث الثقافي والحضاري للأمة التركية، وهي لا تقتصر على نشر القيم الإنسانية الإيجابية فحسب، بل تسهم أيضاً في مواجهة حملات التضليل الإعلامي.
وأكد فيدان أن نقد الإبادة في غزة مع تجاهل الهولوكوست، أو العكس، يمثل موقفاً غير متسق أخلاقياً، مشدداً على أن أنقرة تتبنى مقاربة مبدئية وإنسانية بحتة في التعامل مع جميع الأزمات الدولية، بعيداً عن الانتقائية المزدوجة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك