دخلت الولايات المتحدة مرحلة مالية حساسة بعد أن تجاوز دينها العام حجم اقتصادها، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على المالية العامة ويثير تساؤلات حول استدامة المسار الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
الدين الأمريكي يتجاوز 100% من الناتج المحلي.
مؤشر مقلق على تصاعد الضغوط الماليةارتفاع الدين يرفع كلفة الفائدة ويضغط على الاقتصاد على المدى الطويلوقالت صحيفة" وول ستريت جورنال" إن الدين الفيدرالي الأمريكي المملوك للجمهور بلغ نحو 31.
265 تريليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) 2026، مقابل ناتج محلي إجمالي قدره 31.
216 تريليون دولار خلال العام السابق، ما يرفع نسبة الدين إلى الناتج إلى 100.
2%، متجاوزاً عتبة رمزية طالما اعتُبرت مقلقة.
وأضافت الصحيفة أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار العجز السنوي الكبير الذي يقترب من 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعني مزيداً من تراكم الديون.
وذكرت أن الحكومة الأمريكية تنفق نحو 1.
33 دولار مقابل كل دولار من الإيرادات، مع توقع وصول العجز خلال العام الجاري إلى قرابة 1.
9 تريليون دولار، في ظل سياسات مالية تجمع بين تخفيضات ضريبية وتأخر تنفيذ خفض الإنفاق.
الدولار يصعد لأعلى مستوياته مع ارتفاع أسعار النفط - موقع 24ارتفع الدولار، اليوم الخميس، إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوعين، إذ أدت إشارات الميل إلى التشديد النقدي الصادرة عن مجلس الاحتياطي الاتحادي" البنك المركزي الأمريكي".
وأفادت بأن الحصيلة النهائية للعجز قد تتأثر بعدة عوامل، من بينها تطورات الاقتصاد، والسياسات الجمركية، والإنفاق المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تجاوز نسبة 100% لا يمثل نقطة انهيار فورية، لكنه يعد مؤشراً قوياً على الضغوط المالية المتراكمة منذ عقود، في وقت يواصل فيه صناع القرار إعطاء الأولوية لمكاسب سياسية قصيرة الأجل.
كما يُعد مؤشر الدين إلى الناتج المحلي من أبرز الأدوات التي يستخدمها الاقتصاديون لقياس عبء الدين على الاقتصاد، إذ إن ارتفاعه يعني استنزاف موارد يمكن توجيهها إلى استثمارات أكثر إنتاجية.
حساسية أكبر لأسعار الفائدةوبحسب الصحيفة، فإن ارتفاع مستويات الدين يجعل الحكومة أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة، حيث يذهب حالياً دولار من كل سبعة دولارات من الإنفاق الفيدرالي إلى خدمة الدين.
ونقلت عن تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس أن زيادة بسيطة بمقدار 0.
1 نقطة مئوية في أسعار الفائدة قد تكلف الحكومة نحو 379 مليار دولار خلال عشر سنوات.
ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تتجه نحو مستويات دين مماثلة لدول مثل فرنسا وإيطاليا واليونان واليابان، التي واجهت تحديات اقتصادية متفاوتة نتيجة ارتفاع ديونها.
ومع ذلك، أوضحت أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك هامشاً أوسع للاقتراض بفضل هيمنة الدولار كعملة احتياط عالمية، إضافة إلى جاذبية سندات الخزانة كـ" ملاذاً آمناً" للمستثمرين.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار ارتفاع الدين قد يؤدي على المدى الطويل إلى زيادة أسعار الفائدة على القروض المختلفة، بما فيها الرهون العقارية وقروض السيارات، فضلاً عن إضعاف الاستثمار الخاص.
كما أشارت إلى مخاوف بعض الاقتصاديين من أن يؤدي تضخم الدين إلى ضغوط على السياسة النقدية، وربما زيادة معدلات التضخم في حالات قصوى.
وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تُنهِ عاماً مالياً بدين يتجاوز 100% من الناتج منذ عام 1946، إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذا الوضع سيتكرر قريباً، مع احتمال تسجيل مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة.
كيف يبدو الاقتصاد الأمريكي بعد عام من ولاية ترامب؟ - موقع 24يمنح خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، منصة كبيرة للترويج لأداء الاقتصاد خلال فترة رئاسته بعد أكثر من عام بقليل على العام الأول في ولايته الثانية.
وتوقعت تقديرات رسمية أن تصل نسبة الدين إلى 120% بحلول 2036، وربما 175% بحلول 2056، ما لم تُتخذ إجراءات مالية كبيرة تشمل خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب.
وأشارت إلى أن التحدي لا يقتصر على الأرقام الاقتصادية، بل يمتد إلى المشهد السياسي، حيث تتزايد المخاوف من غياب التوافق بين صناع القرار حول كيفية معالجة أزمة الدين، رغم الإدراك المتزايد لخطورتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك