هاجم وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، السعودية، زاعمًا أن خطتها التنموية المعروفة باسم" رؤية 2030" عالقة.
ورؤية السعودية 2030، هي إطار عمل يهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة بعيدًا عن النفط.
وجاء تصريح سموتريتش خلال مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية اليمينية، أمس الأربعاء، ردًا على سؤال بشأن خطط إسرائيل الاقتصادية لعام 2050 مقارنة بخطط السعودية طويلة الأمد (2030-2040-2050).
وتأتي مزاعم سموتريتش رغم إظهار التقرير السنوي لـ" رؤية السعودية 2030" لعام 2025" تقدمًا كبيرًا" في تحقيق مستهدفاتها، مع نمو الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 5 أضعاف، من 7.
46 مليارات دولار عام 2017 إلى 35.
46 مليار دولار عام 2025.
وأفاد التقرير بأن" 309 مؤشرات حققت مستهدفاتها من أصل 390، وأن 90% من مبادرات رؤية 2030 مكتملة أو تسير وفق مسارها الصحيح، و93% من مؤشرات أداء الرؤية حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها".
وأُطلقت" رؤية 2030" في 25 أبريل/ نيسان 2016، بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بوصفها خطة إستراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء مجتمع حيوي.
وتقوم الرؤية على 3 مراحل تنفيذية، تمتد كل منها 5 أعوام، إذ شهدت المرحلة الأولى (2016-2020) وضع الأسس التشريعية والمؤسسية، فيما تسارعت المرحلة الثانية (2021-2025) في تنفيذ الإستراتيجيات الوطنية.
وتدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة من الرؤية، الممتدة حتى 2030.
وردًا على سؤال مباشر حول ما إذا كانت خطة السعودية" عالقة"، زعم سموتريتش أنها" عالقة في طريق مسدود"، قبل أن يختم بقوله: " لا يمكن للتطورات أن تخبرك أين ستكون السعودية".
وفي منتصف الشهر الفائت، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أن بعض مشاريع البنية التحتية في مدينة" نيوم" المستقبلية، قيد الإنشاء، سيتم" تأجيلها ولكن ليس إلغاءها".
وأشارت عدة تقارير خلال الأشهر الماضية إلى أن مشروع" نيوم"، الذي تُقدر قيمته بـ500 مليار دولار، والمدرج ضمن" رؤية 2030" لتنويع الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط، يواجه تأخيرات وتغييرات في الطاقم، إضافة إلى إعادة النظر في تصميمه.
وتشتهر" نيوم" بمشروع" ذا لاين"، الذي كان من المفترض أن يضم ناطحتي سحاب تطابقان ارتفاع مبنى" إمباير ستايت" في نيويورك، وكان مصممًا في الأصل ليمتد 170 كلم عبر الصحراء.
وأعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عند تدشينه مشروع" ذا لاين" عام 2022، أن عدد سكانه سيتجاوز مليون نسمة بحلول عام 2030، قبل أن يرتفع إلى 9 ملايين نسمة بحلول عام 2045.
ويسير العمل في" نيوم" بالتوازي مع مشاريع تنموية رئيسية أخرى أُطلقت ضمن" رؤية 2030"، وهي مبادرة يقودها الأمير محمد لتهيئة السعودية، أكبر مُصدر للنفط الخام في العالم، لمرحلة ما بعد النفط.
حالة عدم اليقين تخيم على اقتصاد إسرائيلوردًا على سؤال بشأن امتلاك السعودية خططًا اقتصادية لأعوام 2030 و2040 و2050، وأين ستكون إسرائيل في عام 2050، أجاب سموتريتش أن" خططًا متعددةً موجودةً في مكاتب وزارة المالية"، حسب قوله.
وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، السعودية إذ سبق أن رفض في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت تطبيع العلاقات مع السعودية إذا عُرض مقابل قيام دولة فلسطينية، مستخدمًا عبارات مسيئة للمملكة.
وقال سموتريتش زعيم حزب" الصهيونية الدينية" حينها" إذا عرضت علينا السعودية التطبيع مقابل دولة فلسطينية، فأقول: لا شكرًا" بحسب ما نقلته عنه القناة" 12" الإسرائيلية.
وخاطب وقتها السعوديين بقوله: " استمروا في ركوب الجمال في صحراء السعودية"، حسب قوله.
وخلال مقابلة سموتريتش مع القناة السابعة الإسرائيلية اليمينية، أمس الأربعاء، أشار إلى حالة عدم اليقين التي تخيم على اقتصاد إسرائيل بسبب حروبها المتواصلة، قائلًا: " لا أعرف كيف سيكون الوضع في 2050، فنحن نعمل الآن على كيفية تحقيق ناتج قومي بقيمة تريليون دولار، وقد تجاوزنا بالفعل 700 مليار دولار، وهو رقم كبير".
وأضاف: " نعمل على الخروج من هذه الحرب بكل إنجازاتها وتكاليفها إلى نمو ضخم جدًا".
ويواجه اقتصاد إسرائيل، للعام الثالث، تداعيات حروبها المتواصلة، إذ سجل عجزًا قياسيًا في ميزانية 2024 بلغ 6.
9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي 37.
5 مليار دولار، وفق وزارة المالية.
وبلغت نفقات الحرب حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نحو 76.
3 مليار دولار خلال عامين، فيما خسر الاقتصاد أكثر من 57 مليار دولار (8.
6% من الناتج المحلي) بين عامي 2024 و2025، نتيجة الإنفاق العسكري وتراجع الإنتاجية والاستثمارات.
كما خفضت الحكومة الإسرائيلية ميزانيات الوزارات المدنية بنسبة تصل إلى 11% لتمويل الحرب، ورفعت سقف العجز المتوقع لعام 2025 إلى 5.
2%، مع تجاوز الميزانية للمرة الخامسة بسبب الإنفاق العسكري.
وفي 5 ديسمبر/ كانون الأول 2025، هاجمت المعارضة الإسرائيلية الميزانية التي أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو لعام 2026، ووصفتها بأنها" ميزانية للفساد".
ومنذ بدء الإبادة الجماعية في قطاع غزة، تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمات داخلية متصاعدة، بسبب ارتفاع الإنفاق العسكري على حساب القطاعات المدنية.
وجرى في غزة التوصل إلى اتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدعم أميركي، خلفت دمارًا هائلًا طال 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك