في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات في اختيار القيادات المناسبة، تبرز مسألة ترقية الأشخاص غير المؤهلين كواحدة من أكثر الأخطاء تكلفة وتأثيرًا على الأداء المؤسسي.
وتشير تقديرات إلى أن نسب فشل المديرين التنفيذيين الجدد تتراوح بين 30 و50 في المائة خلال أول 18 شهرًا من توليهم مناصبهم، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بقرارات الترقية التقليدية.
وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالية، طورت شركة Workhuman منصة ذكية جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي تحت اسم “Future Leaders”، بهدف تحسين دقة قرارات الترقية داخل المؤسسات، والحد من احتمالات الاختيار غير المناسب.
تعتمد الأداة على تحليل بيانات الموظفين لاكتشاف أصحاب الإمكانات العالية، حيث يمكنها التنبؤ بالموظفين الذين يُرجح أن يتولوا مناصب قيادية قبل فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.
ويعكس ذلك توجهًا نحو الانتقال من التقييم اللحظي إلى الاستشراف المستقبلي في إدارة الموارد البشرية.
وقد أظهرت التجارب الأولية التي أجرتها الشركة باستخدام بياناتها منذ عام 2020 أن الأداة قادرة على التنبؤ بقرارات الترقية بدقة تصل إلى نحو 80 في المائة، وهو ما يعزز من ثقة المؤسسات في توظيف هذه التقنيات لدعم قراراتها الاستراتيجية.
ولا يقتصر دور النظام على التنبؤ فقط، بل يمتد إلى تحليل الأسباب الكامنة وراء ترقية بعض الموظفين، إذ يستطيع تقديم تفسيرات تفصيلية تعتمد على طبيعة المهام الموكلة للموظف ومستوى الثقة الممنوح له داخل المؤسسة، وهو ما أُطلق عليه مفهوم “الثقة الاستراتيجية”، باعتباره أحد المؤشرات الرئيسية على قابلية الموظف للترقي مستقبلاً.
ويستند النظام إلى قاعدة بيانات واسعة من النماذج القيادية، ما يمكنه من استخلاص الأنماط المشتركة بين القادة الناجحين، ومن ثم مطابقتها مع بيانات الموظفين الحاليين لتحديد المرشحين الأكثر توافقًا مع هذه المعايير، وهو ما يسهم في تقليل احتمالات إغفال الكفاءات المتميزة.
وتعكس هذه التطورات اتجاهًا متزايدًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات التقييم الوظيفي، حيث تشير استطلاعات حديثة إلى أن نسبة كبيرة من المديرين باتت تعتمد على هذه الأدوات لدعم قرارات الترقية، بما يوفر قدرًا أكبر من الموضوعية والدقة.
ورغم ذلك، لا تزال الخبرة البشرية عنصرًا حاسمًا في هذه العملية، إذ تبقى هناك عوامل يصعب على الأنظمة الذكية قياسها بشكل كامل، مثل السياق الإنساني والديناميكيات الداخلية للفِرق.
ومن ثم، فإن فعالية هذه الأدوات تظل مرتبطة بقدرة الإنسان على توظيفها بشكل صحيح، بما يحقق التوازن بين التحليل التقني والحكم البشري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك