سلط المتحف المصري بالتحرير الضوء على الدور المحوري للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة المصرية القديمة، وذلك بمناسبة الاحتفال العالمي بعيد العمال، وذلك من خلال نموذجا خشبيا حيا لمطبخ من عصر الدولة الوسطى.
احتفالات المتحف المصري بالتحرير بعيد العمالويعد هذا النموذج وثيقة أثرية واجتماعية تؤكد على تقدير المصري القديم لقيمة العمل الجماعي، وإيمانه المبكر بمبدأ المساواة بين الجنسين في شتى الميادين المهنية؛ حيث تظهر الكوادر العمالية من الرجال والنساء وهم يؤدون مهامهم جنبًا إلى جنب بتناغم تام، مما يبرز شمولية الهيكل الإداري والإنتاجي في مصر القديمة.
يتجلى في هذا النموذج المصنوع من الخشب المكسو بالجص والملون تفاصيل دقيقة لعمليات إنتاج الغذاء، حيث تنخرط مجموعة من العاملات في طحن الحبوب باستخدام المدقات على المطاحن المستديرة والألواح الطولية لتحويلها إلى دقيق، في حين يتمركز الخباز أمام موقد الخبز والطهي في مشهد ينم عن مهارة حرفية عالية.
وتبرز هذه القطعة مشهد الجزارة؛ حيث يظهر ثلاثة أفراد يشتركون في ذبح بقرة، ومن بينهم سيدة تمارس هذا العمل الشاق بتمكن، وهو ما يعد دليلا استثنائيا على انخراط المرأة في مهن كانت تصنف تقليديا بأنها ذكورية، مما يضفي صبغة عصرية على المفهوم المصري القديم لتمكين العمال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك