سهير زكي، من أشهر راقصات مصر في نهاية القرن العشرين، عُرفت بالراقصة الرزينة والملتزمة، رقصت على أصعب أغاني أم كلثوم" أنت عمري"، مشوار طويل مع الرقص الشرقي في المسرح وفي الأفلام، رحلت قبل ساعات بعد فترة اعتزال طويلة أعقبتها الإصابة بالمرض في الأيام الأخيرة.
وُلدت الراقصة سهير زكي عبد الله في يناير عام 1945 بمحافظة الدقهلية، وكانت بدايتها عندما حضرت إلى القاهرة لتبدأ أولى خطواتها، اعتبرت هاوية، ورقصت في برنامج" أضواء المسرح" في الستينيات لتبدأ بعدها مرحلة الرقص في الملاهي الليلية ثم في المسرح والسينما.
تدين بالفضل لتحية كاريوكاطوال مشوارها الفني تنسب الراقصة المعتزلة سهير زكي فضل اكتشافها ونجاحها إلى التليفزيون المصري الذي قدمها في كثير من البرامج، خاصة أنها لم تكن تعتمد على مدربين للرقص أو مصممين، كانت تحفظ اللحن بسهولة وتؤدي الرقصات المطلوبة منها بدون بروفات كاميرا المتعارف عليها، رغم أن التسجيل كان يجرى على الهواء، وتنسب سهير زكي جزءًا من نجاحها إلى التزامها بنصائح الراقصة تحية كاريوكا وسامية جمال اللتين كانتا عبرتا عن إعجابهما بأسلوبها في الرقص، وكان من أهم نصائحهما عدم التدخين والمحافظة على الرشاقة والتدريب المستمر.
عشقت الراقصة سهير زكي أغنيات أم كلثوم، وكانت أول راقصة ترقص على موسيقى أغانيها، وخاصة" أنت عمري" و" الحب كله “ و”ألف ليلة وليلة" رغبة في الشهرة؛ مما أغضب السيدة أم كلثوم وصممت على حضور أحد عروض رقصاتها، وبعدما شاهدتها، وكان معها بليغ حمدي ترقص على موسيقى “ألف ليلة وليلة”، أعجبت برقصها، وقالت لها: “كنت ناوية لك على نية سودة، ولم أكن قد شاهدتك حين هاجمتك لكني وجدتك إضافة مدهشة”.
ومن هنا كسبت سهير زكي الشهرة في الصحف والمجلات، وكسبت صداقة أم كلثوم، وعرفت بـ" الراقصة التي تحدت الست".
عُرفت سهير زكي براقصة الرؤساء، ولُقبت بـ" راقصة الحفلات الرسمية"، في بداية شهرتها فضَّلها الرئيس جمال عبد الناصر لترقص في حفلات زواج أبنائه، فرقصت في حفل زواج ابنته منى على أشرف مروان، وأذيعت طوال اليوم التالي للزفاف بالتليفزيون وصلة الرقص التي رقصتها ضمن أخبار حفل زفاف ابنة الرئيس؛ لتصبح بعدها راقصة حفلات أبناء المشاهير من رجال السياسة والمال، حتى إن المسئولين في الدولة كانوا يختارونها لتقديم رقصاتها في الحفلات الرسمية أمام ضيوف الدولة السياسيين.
رقصت سهير زكي أمام الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، ودعتها زوجته للرقص في واشنطن، كما رقصت أمام الرئيس الروسي الأسبق بريجينيف، فكانت أول راقصة مصرية ترقص في الاتحاد السوفيتي “السابق”، وكذلك رقصت أمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، وشاه ايران.
بعد نجاح سهير زكي وشهرتها كراقصة اتجهت إلى السينما، وشاركت في أكثر من خمسين فيلمًا كراقصة وممثلة، بدأتها بفيلم" مطلوب زوجة فورًا" عام 1964، قدمت بعده، وكر الأشرار، امرأتان، آلو أنا القطة، لست شيطانًا، فتوة الجبل، آخر العنقود، وكان آخر فيلم شاركت فيه" إن ربك لبمرصاد" عام 1983.
اعتزال من أجل الزوج والأسرةتزوجت الراقصة سهير زكي من المخرج والمصور محمد عمارة، وأنجبت منه ابنها الوحيد محمد، واعتزلت مبكرًا في التسعينيات وتفرغت لأسرتها، وكانت قد قامت بإحراق جميع بدل الرقص الخاصة بها بعدما سئل زوجها المخرج محمد عمارة في أحد البرامج التليفزيونية عن رأيه في بدل الرقص الخاصة بزوجته، فأجاب بأنها حرية شخصية لا دخل له بها، فأيقنت الزوجة المحبة أن البدل الخاصة بها لم تعجبه، فقامت بحرقها، واستبدلت بها بدلا ساترة لجسدها سنوات قليلة، ثم كان اعتزال الرقص نهائيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك