سجلت مصر نحو 7 آلاف مريض بالهيموفيليا خلال السنوات الماضية، يأتي ذلك في الوقت الذي توجد فيه حالات أخرى غير مشخصة خاصة في المحافظات، الأمر الذي أدي إلي تزايد الدعوات الطبية لتوسيع نطاق الكشف المبكر وتحسين إتاحة خدمات العلاج الوقائي، باعتبارهما الركيزة الأساسية للسيطرة على المرض وتحسين جودة حياة المصابين.
في غضون ذلك أكدت الدكتورة سونيا أودلف، أستاذ أمراض الدم، أن التشخيص المبكر يمثل حجر الزاوية في التعامل مع مرض الهيموفيليا، مع ضرورة رفع الوعي المجتمعي، خاصة فيما يتعلق بدور السيدات الحاملات للمرض، وضرورة إدماجهن في برامج الفحص الوراثي للحد من انتقاله داخل الأسر.
جاء ذلك خلال فعالية نظمتها الجمعية المصرية للهيموفيليا، اليوم، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للهيموفيليا، بمشاركة مرضى وأسرهم، إلى جانب الأطباء والمتخصصين، وبالتعاون مع الاتحاد العالمي للهيموفيليا، تحت شعار «التشخيص: الخطوة الأولى نحو الرعاية».
من جانبها، شددت الدكتورة رندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن والأسرة والأشخاص ذوي الهمم بمجلس النواب، على ضرورة تبني سياسات صحية أكثر شمولا لدعم مرضى الهيموفيليا، بما يضمن إتاحة العلاج والرعاية المتكاملة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم في مختلف المحافظات.
وفي السياق ذاته، أعلنت الجمعية المصرية للهيموفيليا أن نحو 60% من إجمالي الحالات المتوقعة في مصر تم تشخيصها، في مؤشر يعكس تقدمًا ملحوظا في منظومة الكشف، مع التأكيد على استمرار الحاجة للوصول إلى الحالات غير المشخصة، خاصة خارج نطاق القاهرة.
وأكد الدكتور مجدي الإكيابي، نائب رئيس الجمعية، أن هذا التقدم في نسب التشخيص يعد خطوة إيجابية، لكنه يتطلب تكثيف الجهود خلال المرحلة المقبلة، للوصول إلى المرضى غير المدرجين ضمن منظومة الرعاية الصحية، خاصة في المناطق النائية.
وشهدت الفعالية تنظيم أنشطة موجهة للأطفال من مرضى الهيموفيليا، تضمنت فقرات ترفيهية وتفاعلية لدعمهم نفسيا وتعزيز اندماجهم، إلى جانب تقديم إرشادات لأسرهم حول أساليب الرعاية اليومية والتعامل الآمن مع المرض.
كما تضمنت الفعالية جلسة علمية ناقش خلالها الخبراء أحدث أساليب التعامل مع المرض، حيث أكدت الدكتورة ماجدة رخا، رئيسة الجمعية المصرية للهيموفيليا، أن التوسع في برامج العلاج الوقائي يمثل خطوة أساسية لتحسين جودة حياة المرضى وتقليل المضاعفات.
وأوضحت الجمعية أن الزيادة الملحوظة في أعداد الحالات المكتشفة خلال السنوات الأخيرة تعود إلى تحسن أدوات التشخيص وارتفاع مستوى الوعي، وليس بالضرورة إلى زيادة فعلية في معدلات الإصابة.
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من المرضى الذين استعرضوا تجاربهم مع المرض، والتحديات التي واجهوها خلال رحلة العلاج، في تفاعل مباشر مع الأطباء، بما ساهم في تعزيز تبادل الخبرات والدعم النفسي.
حضر الفعالية عدد من أساتذة أمراض الدم وطب الأطفال، من بينهم الدكتور محمد طلعت، أستاذ أمراض الباطنة والدم بكلية طب قصر العيني، والدكتورة دليلة مختار، أستاذ طب الأطفال وأمراض الدم بكلية طب جامعة عين شمس، والدكتورة آمال البشلاوي، أستاذ طب الأطفال ورئيسة الجمعية المصرية لمرضى الثلاسيميا، إلى جانب نخبة من الكوادر الطبية.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أهمية توسيع نطاق التشخيص المبكر، وتحسين إتاحة العلاج الوقائي، بما يضمن حياة أكثر استقرارًا لمرضى الهيموفيليا في مصر، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المرضى خارج العاصمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك