أكد مسؤولين إيرانيين، اليوم السبت، أن طهران تركز على قدرتها على تحمّل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول من الولايات المتحدة، في ظل استمرار التوترات والعقوبات.
وأشار مسؤول إيراني رفيع إلى أن البلاد بدأت بالفعل خفض إنتاج النفط بشكل استباقي، لتفادي الوصول إلى حدود القدرة التخزينية، موضحاً أن إيران أمامها نحو شهر قبل بلوغ السعة القصوى للتخزين.
ومع تشديد الحصار البحري الأميركي على تجارة النفط الإيرانية في مضيق هرمز، تراجعت الصادرات بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يضع خزانات النفط في وضع صعب.
وبحسب ما نقلته" بلومبرغ" عن مسؤول إيراني رفيع، فقد بدأت إيران بالفعل في خفض الإنتاج.
ودخل الصراع مرحلة من الجمود، حيث ينتظر كل طرف تنازل الطرف الآخر.
ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من خلال استهداف أهم مصدر دخل لطهران، إلى فرض إنهاء حرب إيران التي أعادت تشكيل الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة العالمية.
ومع ذلك، فقد أظهرت إيران بعض المرونة في مواجهة الحصار حتى الآن، معتمدةً على استراتيجية إطالة أمد المواجهة وزيادة التكاليف على واشنطن عبر رفع أسعار النفط، التي بلغت أعلى مستوى لها في أربع سنوات هذا الأسبوع، وفق" بلومبرغ".
وتُقلّص طهران إنتاجها من النفط الخام بشكل استباقي لتجنب تجاوز حدود الطاقة الإنتاجية، بدلاً من انتظار امتلاء الخزانات بالكامل، وفق مسؤول رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته، نظراً لحساسية المعلومات.
ويقول مسؤولون إيرانيون، إن" المهندسين تعلموا كيفية إيقاف الآبار مؤقتاً دون إلحاق ضرر دائم بها، وإعادة تشغيلها بسرعة، بعد سنوات من العقوبات والإغلاقات التي دفعت صناعة النفط في البلاد إلى دوامات من الاضطرابات".
وقال حامد حسيني، المتحدث باسم رابطة مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية لـ" بلومبرغ": " لدينا الخبرة والكفاءة الكافية، ولسنا قلقين".
وقد صُقلت هذه التقنيات، التي اكتُسبت في ظل حروب وأنظمة عقوبات متعددة، خلال إدارة ترمب الأولى، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وفرضت عقوبات أجبرت طهران على خفض الإنتاج بشكل كبير.
وعلى المدى الطويل، أثبتت هذه القيود أنها" لم تكن بمثابة ضربة قاضية، إذ عاد الإنتاج إلى الارتفاع في السنوات اللاحقة"، بحسب" بلومبرغ".
وبالطبع، ثمة اختلافات جوهرية بين الوضع آنذاك والوضع الحالي.
إذ في ظل العقوبات الغربية، دأبت طهران في الماضي على بيع النفط للصين سراً باستخدام أسطولها الضخم من ناقلات النفط وشبكة من السفن الأخرى المملوكة لشركات غير معروفة وتعمل خارج نطاق الرقابة الدولية، فيما يُعرف بـ" أسطول الظل".
إلا أن ذلك لم يعد ممكناً الآن، إذ تسعى الولايات المتحدة فعلياً إلى إغلاق المياه المحيطة بمضيق هرمز، مما أدى إلى تكدس عشرات الملايين من البراميل في مياه الخليج أمام سواحل إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك