تساؤل يطرحه الكثير من الناس، تحت تأثير خطاب فصل الدين عن الدنيا، فمنهم من يرى أن الشريعة خارج الزمان والمكان ومن ثم لا يمكن تطبيقها، ومنهم من يرى لا بد من تطبيقها، لارتباطها بديننا الذي ندين الله به؛ لأن تطبيق الشريعة تطبيق لأحكام الله التي اوجبها علينا، وإذا لم نطبق هذه الأحكام فنحن آثمون عند الله يوم القيامة.
ولكن المشترك بين الطرفين على ما بينهما من تباعد، هو النظر إلى الشريعة على أنها مجرد “حدود وقصاص”، قتل القاتل وقد يد السارق وجلد الزاني، وهي من الأمور التي نص عليها القرآن…فالمعلنون عن رفض تطبيق الشريعة، اعتبروا أن هذه الحدود فات زمانها ولم يعد من الممكن تطبيقها، وذلك بخلفية حداثية لا ترى للدين دخلا في ممارسات الحياة، بينما الذين يطالبون بتطبيقها، رغم أن خلفيتهم الإسلامية، فإن تعبيراتهم عن تطبيق الشريعة لا تخرج عن هذه الدائرة من الحدود والقصاص، في حين أن الشريعة أوسع من ذلك بكثير، بحيث لو اهتمت الأمة بغير هذه الدائرة من الأحكام الشرعية، لعم العدل والحريات وشاع التكافل الاجتماعي وقويت شبكة العلاقات الاجتماعية، ابتداء من أحكام الأسرة التي تتجاوز مجرد الحقوق والواجبات الأسرية إلى دائرة أوسع وهي دائرة التعاطف التواد والتراحم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم 21].
وعليه يمكن اعتبار أن النزاع قائم على أمر مجهول بينهم، فهم يتكلمون عن شيء لا يعبر عن حقيقة مضمون تحكيم الشريعة نفسه، ومن ثم فإن التساؤل حمل أمر غير مفهوم بالقدر اللازم، لا سيما والناس يلاحظون هذه التطورات التي يشهدها العالم، في النظم القانونية وحقوق الإنسان وضمان الحريات…، والمجتمعات التي تحترم نفسها خاصة، بفضل احترامها للقانون وتطبيقه على الجميع، لا تسمح لنفسها قبول شيء لم تفهمه، أو تسوق لشيء عير قادرة على التعريف به أو تبريره بما يستحق من الحجج والبراهين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك