روسيا اليوم - جنوب روسيا.. قتيل وجريح بهجوم مسيرة أوكرانية Independent عربية - تشريعيات الجزائر... تراجع المترشحين وجدل حول الاقصاءات العربية نت - لقاء باكستاني إيراني "مهم".. وبحث في أموال طهران المجمدة القدس العربي - فوربس: تايلور سويفت أغنى الموسيقيين في العالم فرانس 24 - تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد كوبا: عقوبات جديدة وتهديد علني بتغيير النظام وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق مجموعة جديدة من الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء لتنضم إلى "كوكبة سبيس سيل" سكاي نيوز عربية - استنفار وتحقيق صحي.. رصد الدودة آكلة اللحوم بالقرب من أميركا فرانس 24 - أزمة الوقود في العراق: اختناقات في الإمدادات وتداعيات على الحياة اليومية Independent عربية - الهجمات على الخليج... رسائل طهران لتهدئة الشارع الإيراني روسيا اليوم - الشرع: إعادة الإعمار عنوان لسوريا الجديدة وأولويتنا في بناء الثقة بين السوريين
عامة

حين يتحول البيت من ملاذ إلى خطر

الغد
الغد منذ 1 شهر
1

لا أميل عادةً إلى الكتابة في مواضيع أخذت كفايتها على وسائل التواصل الاجتماعي من الجعجعة والصخب، تلك التي تنبع غالباً من ردود فعل آنية. غير أن تكرار المشاهد المؤلمة التي باتت تصدمنا يوماً بعد يوم، دفعن...

ملخص مرصد
أدى تكرار حوادث العنف الأسري في الأردن إلى تحول البيت من ملاذ آمن إلى بيئة خطيرة، حيث كشفت دراسات بدعم من اليونيسف أن أكثر من نصف الأطفال تعرضوا للعنف. وأكد مسؤولون أن ارتفاع التبليغات لا يعكس زيادة الظاهرة بل تحسن الوعي، مشددين على ضرورة تغيير النهج القانوني والاجتماعي للوقاية من العنف داخل الأسرة.
  • أكثر من نصف الأطفال في الأردن تعرضوا للعنف الأسري بحسب دراسات وطنية بدعم من اليونيسف
  • مسؤولون: ارتفاع التبليغات عن العنف لا يعني زيادة الظاهرة بل تحسن الوعي
  • حالات قتل أطفال على يد آبائهم أو أمهاتهم تزايدت في الآونة الأخيرة
من: الأطفال، الأسر، مسؤولون في إدارة حماية الأسرة والأحداث أين: الأردن

لا أميل عادةً إلى الكتابة في مواضيع أخذت كفايتها على وسائل التواصل الاجتماعي من الجعجعة والصخب، تلك التي تنبع غالباً من ردود فعل آنية.

غير أن تكرار المشاهد المؤلمة التي باتت تصدمنا يوماً بعد يوم، دفعني إلى الخروج عن هذه القاعدة.

اضافة اعلانفما نشهده اليوم لم يعد مجرد عنف أسري بالمعنى المألوف، بل انتقل إلى مرحلة أشد قتامة؛ أم تقتل أطفالها ثم تنهي حياتها، وأب يقتل أبناءه في لحظة انهيار.

نحن أمام ظاهرة تستدعي وقفة جادة، خاصة مع ما تشير إليه دراسات وطنية بدعم من اليونيسف بأن أكثر من نصف الأطفال في الأردن تعرضوا لشكل من أشكال العنف، مع نسب ترتفع في بعض الفئات إلى مستويات أعلى.

ولا يمكن اعتبار الأسرة وحدة إنسانية فحسب بل هي جوهر المجتمع البشري.

وهي الحاضنة التي تتشكل فيها القيم الأخلاقية.

في جوّها يتلقّى الأفراد مبادئ المحبة والاحترام، ويتعلمون الصبر والعدل، ويكتسبون أدوات التعامل مع العالم.

بيد أن هذه الصورة المضيئة ليست القصة كاملة.

فبقدر ما تكون الأسرة حاضنةً للقيم والفضائل، يمكن أن تكون بيئة خصبة للعلل والأمراض النفسية والاجتماعية.

فعادات الظلم والاستبداد والعنف والتنمّر لا تُولد في الشارع؛ هي في أغلب الأحيان تبدأ بذرتها في البيت، بعيداً عن المودة والشفقة والتسامح، ثم تنمو وتكبر حتى تنتقل إلى المدرسة ومكان العمل، لتجد طريقها في نهاية المطاف إلى المجتمع.

وتجاهل حقوق الطفل داخل الأسرة يرسّخ ثقافة فرض الإرادة ومنطق القوة.

والخطر أن الأبناء لا يعانون فقط، بل يحملون معهم مشاعر مكبوتة قد تنفجر في أي لحظة.

لمبدأ العدالة أثر عميق في تماسك الأسرة.

فحين تسود العدالة، تُصان الحقوق ويؤدي كل فرد دوره.

أما حين تُزرع ثقافة التفريق وحب الذات على حساب الآخر، بين" نحن وهم"، فإنها تُقوّض أركان العدالة وتزرع اللامبالاة أمام معاناة الغير.

ما الذي نحتاجه فعلاً؟ أول ما يجب التوقف عنده هو الفكرة الخاطئة.

التي يجب مواجهتها هي اعتبار العنف الأسري شأناً عائلياً داخلياً.

فالمنزل لم يعد حَكَما نهائيا حين يتعلق الأمر بالعنف.

والقانون وحده لا يكفي؛ وهو ما أكده مسؤولون في إدارة حماية الأسرة والأحداث، إذ يشيرون إلى أن ارتفاع التبليغ عن حالات العنف لا يعني بالضرورة زيادة الظاهرة بقدر ما يعكس تحسن الوعي، مقابل استمرار تحديات كبيرة في الوقاية المبكرة والتدخل قبل تفاقم الحالات.

نعم نحتاج إلى تشريعات رادعة ومراجعة منظومة الحماية، لكننا نحتاج قبل ذلك وبعده إلى تغيير النهج والإستراتيجيات التي اتُّبعت على مدار سنوات.

نعم، نحتاج إلى قوانين رادعة، لكننا بحاجة أيضاً إلى تغيير النهج.

نحتاج إلى خطة تشاركية تضم مختلف فئات المجتمع: معلمين، إعلاميين، قادة رأي، وصناع قرار.

خطة لا تكتفي بالتوعية، بل تعالج الجذور كالفقر والبطالة وانهيار شبكات الأمان.

في النهاية، تكمن جذور المشكلة في تراجع القيم.

فقدنا بيئة تنشئة سليمة، ونفقد تدريجياً تماسكنا الاجتماعي.

ولن يتغير شيء ما لم نبدأ بإعادة بناء هذه البيئة.

ما نراه اليوم من أحداث مؤلمة في تعامل الأهل مع أطفالهم يذكّرنا بالدور الحقيقي للأسرة، ويُلقي علينا جميعاً مسؤولية لا يمكن الهروب منها.

فالأسرة ليست مجرد سقف يجمع أشخاصاً تحته، بل هي المختبر الأول الذي يتشكّل فيه الإنسان، وتتحدد فيه رؤيته لنفسه وللعالم من حوله.

وما نزرعه اليوم داخل بيوتنا هو ما سيحصده المجتمع غدا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك