في خضم النقاش الدائر حول طلب إسقاط عضوية ثلاثة نواب، فإن القراءة الصحيحة تستند إلى النصوص الحاكمة له، الدستور أولًا، ثم اللائحة الداخلية لمجلس النواب في مملكة البحرين، فالمسألة ليست رأيًا في مواجهة رأي، بل إجراء دستوري منظم، يبدأ بخطوة، ويمر بمراحل محددة، وينتهي بقرار لا يحسم إلا داخل المجلس.
ينطلق هذا الطلب من المادة (99) من دستور مملكة البحرين، التي تقرر جواز إسقاط عضوية عضو مجلس النواب إذا فقد الثقة والاعتبار أو أخل بواجبات عضويته.
ويرتبط ذلك بـ المادة (78) من الدستور، التي تلزم النائب عند أداء القسم بأن يكون مخلصًا للوطن والملك، وأن يحترم الدستور والقانون، وأن يؤدي عمله بالأمانة والصدق، وهوالتزام مستمر يقاس عليه سلوك العضو.
وفي المقابل، قررت المادة (89/ب) من الدستور، عدم مؤاخذة النائب على آرائه، مع وضع حدود واضحة لهذه الحماية إذا تجاوز الرأي نطاقه إلى ما يمس وحدة الأمة أو الاحترام الواجب للمقام السامي.
وهنا تتحدد المسألة، هل ما صدر يدخل في نطاق الرأي المحمي، أم يندرج ضمن الإخلال الذي أجاز الدستور المساءلة عليه؟ وهذا التكييف يظل تقديرًا دستوريًا خالصًا يملكه المجلس وحده.
ثانياً: تقديم الطلب واستيفاء شروطه الشكليةيبدأ المسار وفق المادة (204) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تجيز لعشرة أعضاء على الأقل التقدم بطلب كتابي إلى رئيس المجلس باقتراح إسقاط العضوية مع بيان الأسباب.
وبذلك، ينتقل الموضوع من مستوى الطرح إلى مستوى الإجراء الرسمي.
ومع بلوغ عدد الموقعين على طلب إسقاط العضوية إلى 30 نائبًا، تتقلص مساحات المناورة أمام الأعضاء الثلاثة، ويغدو كل مسار قانوني ذا كلفة مختلفة، فبين المضي في إجراءات قد تنتهي بتصويت مشدد داخل المجلس، وبين إنهاء العضوية بإرادة مسبقة ضمن الأطر المقررة، يظل الخيار الأقرب إلى إدارة المآل هو الذي يتخذ قبل أن تفرض نتيجته عبر التصويت داخل المجلس، لا سيما في ضوء ما قد يترتب على ذلك من آثار قانونية لا يملك العضو التحكم فيها لاحقًا.
ثالثاً: مرحلة نظر الطلب أمام اللجنة المختصةتنتقل المسألة إلى المادة (205) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، حيث يبدأ المسار الفعلي بإحالة الطلب إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، ويتم إخطار العضو بموعد الحضور قبل مدة لا تقل عن ثلاثة أيام، ثم سماع أقواله وتمكينه من تقديم دفاعه، ليتحول الطلب من مجرد ادعاء إلى نظر قانوني قائم على المواجهة.
ويأتي ذلك في سياق ما قررته اللائحة الداخلية في المادة (201/و)، التي أدرجت إسقاط العضوية ضمن الجزاءات البرلمانية، بما يؤكد أن هذا الإجراء ليس خارج التنظيم، بل جزء من منظومة المساءلة داخل المجلس، ولا يخرج تقرير اللجنة إلا بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضائها، على أن تنتهي من إعداده خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ الإحالة.
رابعاً: حسم الطلب داخل المجلس بالتصويت على إسقاط العضويةبعد انتهاء اللجنة من تقريرها، تبدأ المرحلة الحاسمة وفق المادة (206) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، حيث يعرض تقرير اللجنة على المجلس في أول جلسة تالية من الإحالة، ولا يصدر قرار إسقاط العضوية إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس، ويجوز للمجلس أن يقرر جعل التصويت سريا، ومع أن عدد الموقعين الحالي يتجاوز الحد اللازم لاعتماد القرار من حيث النص، إلا أن العبرة تبقى بما يتحقق فعليًا عند التصويت داخل المجلس، في ضوء ما تتيحه اللائحة من سرية التصويت وتبدل المواقف، ويجب صدور قرار المجلس خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ عرض التقريرعليه، بما يؤكد أن القرار النهائي يمر بميزانين متتاليين من الاقتناع، داخل اللجنة أولًا، ثم داخل المجلس.
خامساً: المدة المتوقعة لإسقاط العضويةتمتد في الغالب بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، تبعًا لمدة نظر اللجنة وتوقيت عرض التقرير وإصدار القرار، ما لم يختتم هذا المسار بإجراء يصدر عن العضو نفسه وفق ما يتيحه النظام البرلماني.
هذا الموضوع من مدونات القراء ترحب" البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك