شارك فريق بحثي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في دراسة دولية رائدة كشفت عن ارتباط مباشر بين العوامل البيئية والاجتماعية وتسارع شيخوخة الدماغ، في نتائج تعد تحول هام في فهم صحة الدماغ عالميًا.
التلوث والفقر قد يسرعان شيخوخة دماغك أكثر من الأمراضوقاد الفريق الدكتور محمد سلامة، الأستاذ بمعهد الصحة العالمية والبيئة البشرية وزميل المعهد العالمي للصحة الدماغية، بمشاركة الدكتورة مي بكر، الأستاذ المساعد بالمعهد، حيث نُشرت الدراسة في دورية Nature Medicine المرموقة.
العوامل البيئية وتأثيرها على العمر البيولوجي للدماغأظهرت الدراسة أن العمر البيولوجي للدماغ لا يعتمد فقط على التقدم في العمر، بل يتأثر بشكل كبير بعوامل بيئية واجتماعية وسياسية، قد تؤدي إلى تسارعه أو تباطؤه.
وشملت الدراسة بيانات 18,701 مشاركًا من 34 دولة، مع تحليل شامل لما يعرف بـ“الإكسبوزوم”، أي مجموع التعرضات البيئية التي يمر بها الإنسان طوال حياته.
وأكدت النتائج أن هذه العوامل لا تعمل بشكل منفصل، بل تتفاعل بطريقة تآزرية متفاقمة، ما يعني أن اجتماع عوامل سلبية مثل التلوث والفقر يضاعف التأثير على الدماغ بشكل أكبر من تأثير كل عامل على حدة.
73 مؤشرًا تكشف الصورة الكاملةاعتمد الباحثون على 73 مؤشرًا على مستوى الدول، شملت:الاستقرار السياسي والديمقراطيوكشفت النتائج أن التأثير التراكمي لهذه العوامل يفسر الفروق في شيخوخة الدماغ بمعدل يزيد 15 مرة مقارنة بدراسة عامل واحد فقط، ما يعكس تحول جذري في فهم العوامل المؤثرة على صحة الدماغ.
اختلاف تأثير الضغوط البيئية على الدماغبينت الدراسة أن أنواع الضغوط المختلفة تؤثر بطرق متباينة:العوامل المادية (مثل التلوث وارتفاع الحرارة): تؤثر على بنية الدماغ، خاصة مناطق الذاكرة والعواطف.
العوامل الاجتماعية (مثل الفقر وعدم المساواة): تؤثر على وظائف الدماغ، خاصة اتخاذ القرار والتحكم العاطفي.
ارتباط أقوى من أمراض عصبية معروفةمن أبرز النتائج أن العبء البيئي المركب قد يكون أكثر ارتباط بتسارع شيخوخة الدماغ مقارنة ببعض الأمراض العصبية مثل ألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي.
ضعف الوصول للمساحات الخضراءالتغيرات المناخية القاسيةدعوة لتغيير السياسات العامةأكد الدكتور محمد سلامة أن الدراسة تبرز أهمية تبني نهج متعدد الأبعاد يعتمد على دمج البيانات البيولوجية والاجتماعية والبيئية لفهم أعمق لصحة الدماغ.
من جانبها، أوضحت الدكتورة مي بكر أن الدراسة تمثل نموذجًا عالميًا متكاملًا، حيث جمعت بيانات متعددة الأنماط من 34 دولة، مما أتاح فهمًا أدق لتعقيدات شيخوخة الدماغ.
تحسين الوصول إلى المساحات الخضراءتعزيز السياسات الصحية والبيئية المتكاملةوأكد الباحثون أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يعتمد فقط على نمط الحياة الفردي، بل يتطلب تدخلات شاملة على مستوى السياسات العامة والتخطيط العمراني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك