حين تغيب بعض الوجوه التي شكلت ذاكرتنا الوطنيه عن شاشه التلفزيون، يبقى غيابها شاغرا لا يمكن سده، ذلك انها لا تجسد شخص بعينه، بقدر ما تمثله من تاريخ يمشي على قدمين.
إن عودة قامة إعلامية مخضرمة كالأستاذ علي الذوادي، إلى عرينه المعتاد في تقديم النشرات الإخبارية، قد ضخت طاقة متجددة في الشاشة، هي طاقة" جيل التأسيس" التي لم تزدها فترات الغياب أو الوعكات الصحية إلا صلابة وعنفواناً.
لا يُعد علي الذوادي مجرد اسم عابر في سجلات الإعلام، بل هو ركن من أركان التأسيس الذين عاصروا فجر الإعلام البحريني الحديث.
ففي أبريل من عام 1978، انضم الذوادي إلى نواة" وكالة أنباء الخليج"، مدفوعاً بإيمان الكوادر البحرينية آنذاك بأن الكلمة هي خط الدفاع الأول عن الوطن.
وقد عاصر الذوادي فترات عصيبة خلال حربي الخليج الأولى والثانية، وصولاً إلى اللحظة التاريخية في عام 2005 عندما وضع المرسوم الملكي" وكالة أنباء البحرين" على طريق النجاح والريادة.
وفي الوقت الراهن، فإن عودة قامة إعلامية بهذا الحجم ليست مجرد عودة مهنية فحسب، بل هي رسالة بليغة تؤكد أن جيل الرواد لا يترجل عن صهوة العطاء، بل يواصل العمل بشغف متجاوزاً كافة التحديات.
ورغم أن الوعكة الصحية قد غيّبت الذوادي عن الشاشة لفترة، إلا أنها لم تنل من مكانته في قلوب محبيه، ولا من تأثيره في تلامذته الذين استلهموا منه فصاحة اللسان وأدبيات العمل الصحفي الرصين.
واليوم، نرفع آيات الشكر والحمد على سلامته وعودته الميمونة.
لقد استقبلته الشاشة بلهفة، ليكون حضوره برهاناً على أن رجال الزمن الجميل هم خير من يمثل العصر الحديث بكل فخر.
إننا بهذا الاحتفاء لا نحتفي بمذيع فحسب، بل نكرم إنساناً وكنزاً وطنياً نكنّ له أسمى مشاعر التقدير.
نهنئ الأستاذ علي الذوادي على عودته سالماً إلى شاشتنا التي نعتز بها، فمكانته في الذاكرة الجمعية عصية على النسيان، وحضوره التلفزيوني الفريد لا يضاهى.
ونقدم كل الاحترام والتقدير لهذا المهني الفذ، الذي سيظل إرثه محفوراً في وجدان الإعلام لسنوات طويلة.
مرحباً بعودتك" أبا عبد الله".
رمزاً بحرينيا نفخر به، ومنارةً تهتدي بها الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك