التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار سكاي نيوز عربية - جلسة مخصصة لإيران تتحول لسجال بشأن "أحذية روبيو" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يوافق على إطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا العربية نت - ارتفاع أسعار الذهب مع ضعف الدولار وتراجع النفط وكالة شينخوا الصينية - ناسا تنهي مهمة إلى المريخ استمرت نحو عقد بعد فقدان الاتصال بالمركبة الفضائية
عامة

د. هبة عبدالعزيز تكتب

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 شهر

هذه القصة ليست تقليدية عن بطل وأحداث، بل" نص إشكالي" يفتح جرح الهوية منذ السطر الأول، حين يقول الراوي: هبط مولدي الأول في الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم اقتران قدميَّ بالأرض، وما زال الجميع ينادونني بـ...

ملخص مرصد
يتناول النص الإشكالي 'آثيم' سؤال الهوية من خلال مفارقة الاسم القانوني (طاهر) والوصم الجمعي (أثيم). يستعرض السرد صراع البطل مع السلطة الرمزية للشيخ خلف، الذي يكرس الوصم الديني، في مقابل صوت الجدة الساخر الذي يخفف من حدة الحكم. تنتهي القصة باكتشاف البطل أن 'الخطأ' في نسب التركيبة هو سبب وصمه، مما يفتح باب التأويل العلمي الساخر.
  • النص يتناول صراع الهوية بين الاسم القانوني (طاهر) والوصم الجمعي (أثيم)
  • الشيخ خلف يكرس الوصم الديني بوصفه سلطة رمزية قمعية
  • البطل يكتشف أن وصمه ناتج عن 'خطأ' في التركيبة قبل ولادته
من: الراوي (البطل)، الشيخ خلف، الجدة، السيناريست عماد النشار

هذه القصة ليست تقليدية عن بطل وأحداث، بل" نص إشكالي" يفتح جرح الهوية منذ السطر الأول، حين يقول الراوي: هبط مولدي الأول في الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم اقتران قدميَّ بالأرض، وما زال الجميع ينادونني بـ (أثيم)، رغم تسكيني في خانة الاسم بـ (طاهر) منذ الأزل.

هنا نحن أمام مفارقة تأسيسية، الاسم الرسمي لا يطابق الاسم المتداول، والهوية القانونية لا تنجو من حكم الجماعة، هذه الجملة وحدها تختصر سؤال النص كله: من يملك تعريف الإنسان؟ الورق أم اللسان الجمعي؟يعتمد السرد على صوت داخلي ساخر، يتكئ على الثقافة الشعبية بوصفها مرجعية أولى، كما يظهر في قول الجدة: كل عيل بينزل معاه اسمه ورزقه.

هذه العبارة لا تمر على اعتبارها حكمة عابرة، إنما تؤسس لمنظومة فكرية ترى الاسم قدراً، وتمنحه سلطة شبه ميتافيزيقية، غير أن النص – بذكاء - لا يسلّم بهذه الفكرة، بل يبدأ في تفكيكها تدريجياً عبر تجربة البطل نفسه.

اللافت أن الراوي لا يرى نفسه" آثماً" في سلوكه، بل يؤكد عاديته وربما نقاءه، حين يقول: لم أنتبه في طفولتي وصباي أنني" ذنب" يدب ويرتع على الأرض، ورغم ذلك، له كل حقوق المواطنة.

هذه الجملة تحمل سخرية مبطنة، إذ تضع" الذنب" داخل إطار قانوني حديث، كأن النص يختبر التناقض بين المفاهيم الدينية والمفاهيم المدنية، البطل هنا ليس خارج المجتمع، بل جزء منه، ومع ذلك يحمل على عاتقه معنى لا علاقة له بفعله.

تتجسد السلطة القمعية في شخصية الشيخ خلف، الذي لا يكتفي بوظيفته الدينية، بل يحتكر الخطاب والمعنى، ويتحول إلى مصدر لإعادة إنتاج الوصم، لحظة المواجهة معه تكشف عن عنف رمزي واضح: بقى أنت يا خطيئة، يا اللي اسمك أثيم جهنم، تطلع الأول في الإعدادية؟هنا يتحول التفوق إلى جريمة، ويعاد تفسير النجاح بوصفه خروجاً عن" النظام الرمزي" الذي وضعه الشيخ، هذه المفارقة من أقوى لحظات النص، لأنها تكشف كيف يمكن للسلطة أن تعاقب حتى الفضيلة إذا لم تنسجم مع تصورها.

في مقابل هذا الصوت القمعي، تقف الجدة بوصفها صوتاً مغايراً، لا ينفي الوصم صراحة، لكنه يخففه بالسخرية والاحتواء.

قولها: أنت طاهر أصلي، وأثيم بير سلم.

لا يقدم تفسيراً بقدر ما يخلق منطقة رمادية، تتيح للبطل أن يعيش بين المعنيين دون حسم، الجدة هنا لا تحل الأزمة، بل تؤجلها، وهو ما يجعل أثرها مركباً: حماية مؤقتة لا شفاء نهائي.

الذروة الفنية والفكرية في النص تتجلى في مشهد الأجزخانة، حين يسمع الراوي الخطأ في التركيبة: بدل ما أحط في التركيبة خمسة سنتي سلفات ماغنسيوم ونص سنتي سلفات نحاس، حطيت نص سنتي سلفات ماغنسيوم وخمسة سنتي سلفات نحاس.

هذه اللحظة تُقرأ بوصفها استعارة مركزية فالبطل ليس خطيئة أخلاقية، بل نتيجة خطأ في المقادير، هنا ينتقل النص من التأويل الديني إلى تأويل علمي ساخر، يختزل المأساة كلها في" خلل في النسب" ويؤكد ذلك مباشرة حين يقول: لم أكن خطيئة… كنت نتيجة غلطة تركيب.

هذه الجملة تمثل لحظة انكشاف، لكنها لا تحرر البطل تماماً، بل تمنحه تفسيراً بديلاً، ربما أكثر قسوة لأنه عبثي.

من الناحية الأسلوبية، يتميز النص بلغة كثيفة، غنية بالصور، تمزج بين الفصحى والعامية، وبين الجدية والتهكم، غير أن هذا الثراء يتحول أحياناً إلى عبء، حيث تتكرر الفكرة في أكثر من صيغة، كما في سلسلة التساؤلات حول الاسم والخطيئة، ما كان يمكن تكثيفه دون فقدان التأثير.

كذلك، تميل شخصية الشيخ خلف إلى التوصيف المباشر الزائد، كما في تصوير صوته وميكروفوناته، وهو ما يقترب بها من الكاريكاتير، كان من الممكن ترك مساحة أكبر لأفعاله لتكشف طبيعته بدلاً من الإلحاح الوصفي.

في المحصلة، نحن أمام نص ينجح في تحويل فكرة بسيطة ظاهرياً" الاسم" إلى قضية وجودية معقدة وهو نص يقول، عبر تفاصيله وسخريته" إن الإنسان قد يُدان لا بما فعل، بل بما سُمي به، وأن أخطر الأخطاء… قد تكون تلك التي تحدث قبل أن نولد".

ويبقى" آثيم" عملاً ماتعاً مثيراً للقراءة، قصة وسيناريو وحوار: السيناريست عماد النشار، الذي اختتم قصته قائلاً: وجدتها! هكذا صرخت.

بعدما اكتشفت سر" الغلطة" التي جعلتني في المهد" أثيماً"، بالثاء التي دلدل من أجلها لسانه الشيخ خلف، وراح يضغط على الحرف كقطعة معدن بين فكي منجلة، يطرق عليها بكل ما أوتي من قوة، ليشكلها كما يريد، قبل أن يلقيها في جوف كيره المتأجج بالحقد، كي تتطبع كما شاء له، اطمأن قلبي بعدما وجدتها وأيقنت أن أبي أخطأ في نسب التركيبة التي ألقاها في بويضة أمي دفعة واحدة قبل أن يصل إليها حكمدار العاصمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك