أظهر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن النساء في الدول النامية يتحملن العبء الأكبر عند ارتفاع تكاليف خدمة الديون، في اتجاه يتوقع أن يزداد سوءًا مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من اضطرابات اقتصادية عالمية.
واستند التقرير إلى بيانات من 85 دولة على مدى ثلاثة عقود، وخلص إلى أن النساء يتأثرن بصورة غير متكافئة عندما ترتفع مدفوعات الديون بشكل كبير، إذ تضطر الحكومات إلى خفض الإنفاق العام لتوفير الموارد اللازمة لسداد فوائد وأقساط الديون.
وأوضح التقرير أن النساء، بحكم تمثيلهن الكبير في قطاعات مثل التعليم والرعاية والخدمات الاجتماعية، يكن أكثر عرضة لفقدان الوظائف عندما تقلص الحكومات الإنفاق في هذه القطاعات.
كما تتحمل النساء في الوقت نفسه أعباء إضافية من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، مع تراجع دور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.
وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو إن نتائج البحث تؤكد ضرورة أن تراعي الدول المدينة الآثار الاجتماعية لقرارات خفض الإنفاق، خصوصاً على النساء.
وأشار إلى أنه حتى قبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، كانت 56 دولة تنفق أكثر من 10% من إيراداتها الحكومية على خدمة الديون، مرجحاً أن يؤدي الصراع إلى تفاقم الوضع مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة وزيادة أسعار الفائدة العالمية.
وأضاف دي كرو أن الحكومات، في ظل الاضطرابات العالمية الحالية وما يحدث في منطقة الخليج، أصبحت مضطرة أكثر لاتخاذ خيارات صعبة، محذراً من أن خفض الإنفاق الاجتماعي قد يضر بالنساء بشكل خاص، لأن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق يذهب إلى قطاعات تعمل بها النساء أو يستفدن منها مباشرة.
ووفقاً للتقرير، فإن أعباء خدمة الديون في الدول النامية الـ85 التي شملتها الدراسة تضاعفت تقريباً بين أوائل العقد الماضي وعام 2022.
وقد أدى ذلك، بحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى فقدان نحو 22 مليون وظيفة للنساء على المدى القصير، وأكثر من 38 مليون وظيفة على المدى الطويل.
ووجد التقرير أن انتقال أي دولة من مستوى متوسط إلى مستوى مرتفع من أعباء خدمة الديون، مقاساً كنسبة من صادراتها، يؤدي في المتوسط إلى تراجع دخل النساء للفرد بنسبة 17%، بينما لا يتغير دخل الرجال بالقدر نفسه.
كما أشار إلى أن متوسط العمر المتوقع يميل إلى التراجع لدى النساء والرجال على حد سواء في ظل هذه الضغوط.
ويعد تحقيق المساواة بين الجنسين أحد أهداف التنمية المستدامة الـ17 للأمم المتحدة.
وفى هذا الصدد، اقترح دي كرو أن تدرس الدول الدائنة ربط تخفيف أعباء الديون بالتزامات من جانب الدول المدينة بعدم تنفيذ تخفيضات في الإنفاق تؤثر بصورة غير متناسبة على النساء.
وقال إن تمكين النساء من الحصول على دخل وفرص عمل يحقق أثراً تنموياً مرتفعاً، بل إن أثره التنموي قد يكون أكبر من توفير الدخل للرجال، داعياً الدول المقرضة إلى إدراج هذا البعد في مناقشات إعادة هيكلة الديون أو تخفيفها.
ويحذر التقرير من أن ارتفاع أعباء الديون في العالم النامي يتزامن مع ضغوط إضافية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، إلى جانب خفض المساعدات الخارجية من بعض الدول المانحة، بما في ذلك المملكة المتحدة.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر الشهر الماضي من أن الدول النامية أصبحت أكثر تعرضاً لمخاطر ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات العملات، بسبب تزايد دور المستثمرين من القطاع الخاص، مثل صناديق التحوط، في إقراض هذه الدول.
وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تقلبات أسعار الصرف يمكن أن تزيد صعوبة خدمة الديون، خصوصاً عندما تضعف العملات المحلية وترتفع معدلات التضخم.
ففي مثل هذه الظروف، ترتفع تكلفة سداد الديون في الوقت نفسه الذي تحتاج فيه الحكومات إلى زيادة الإنفاق لحماية الأسر من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
واختتم التقرير بالتحذير من أن هذه العوامل قد تخلق حلقة ضغط متواصلة، إذ تؤدي الصدمات الخارجية إلى تعميق هشاشة الديون، ما يقلص الحيز المالي المتاح للاستثمار في الخدمات الاجتماعية والتنمية، ويجعل النساء في الدول النامية في مقدمة المتضررين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك