بعد أربعة عقود من الاستفادة من التمويل الرخيص وتراجع أسعار الفائدة، دخلت الأسواق الخاصة مرحلة أكثر تعقيداً منذ إعادة ضبط أسعار الفائدة في 2022، وفق تقرير" Private Market Horizons 2030" الصادر عن" PitchBook".
ورغم استمرار النمو، إلا أن وتيرته باتت أبطأ وأقل توازناً بين الاستراتيجيات المختلفة، مع تباينات حادة بين الرابحين والخاسرين.
وتتوقع" بيتش بوك" أن تصل الأصول المدارة عالمياً في الأسواق الخاصة إلى 26.
7 تريليون دولار بحلول 2030، مقارنة بنحو 20.
3 تريليون دولار حالياً.
غير أن هذه القفزة لن تكون مدفوعة بمنطق" الهندسة المالية" أو الرهان على خفض قادم للفائدة، بل بقدرة بعض القطاعات على توفير محركات نمو حقيقية ومستقلة، وفقاً لما ذكره كبير محللي الأبحاث الكمية في" بيتش بوك"، ناثان شوارتز.
الأصول الحقيقية المستفيد الأكبروكتب شوارتز: " يبدو أن الأصول الحقيقية ستكون أكبر الرابحين في مرحلة ما بعد ’المال السهل‘، مع توقعات بنمو سنوي مركب يبلغ 11.
3% ليصل حجمها إلى 3.
7 تريليون دولار بحلول 2030".
وأضاف: " يرتبط هذا الأداء القوي بطلبات هيكلية متنامية، تشمل بناء قدرات حوسبة ضخمة لدعم الذكاء الاصطناعي، وتسريع التحول إلى الطاقة منخفضة الكربون، وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية.
"سجلت صناديق البنية التحتية مستويات قياسية من جمع الأموال، مدفوعة بتزايد الاستثمارات في الرقمنة، وخطط إزالة الكربون، وتوجهات" التخلص من العولمة" أو إعادة توطين سلاسل التوريد.
الديون الخاصة نجم المرحلةإلى جانب الأصول الحقيقية، تبرز الديون الخاصة كأحد أبرز المستفيدين، مع توقعات بوصولها إلى 5.
6 تريليون دولار خلال الفترة نفسها.
وتستفيد هذه الاستراتيجية من تدفقات جديدة قادمة من شركات التأمين، وقنوات الاستثمار الدائم الموجهة للأفراد، إضافة إلى اتساع فرص توظيف رأس المال خارج نطاق القروض التقليدية المرتبطة بصناديق الاستحواذ.
فيما تظل الملكية الخاصة (Private Equity) أكبر فئة أصول في الأسواق الخاصة، بحجم متوقع يبلغ 8.
8 تريليونات دولار، إلا أن معدل نموها السنوي يتباطأ إلى 5.
2% فقط.
وعلى الرغم من استمرار نشاط الصفقات – حيث تجاوزت قيمة صفقات الملكية الخاصة في الولايات المتحدة 1.
2 تريليون دولار في 2025 للمرة الثانية فقط في التاريخ – فإن ضعف توزيعات الأرباح بات يخنق آلية تدوير رأس المال، ما يحد من قدرة الصناديق على جمع تمويلات جديدة.
العقارات.
مرحلة ركود وتصحيحفي المقابل، تبدو العقارات الخاصة في حالة شبه ركود، مع نمو هامشي من 1.
9 تريليون إلى نحو 2 تريليون دولار فقط.
ويعزو التقرير ذلك إلى إعادة تقييم واسعة فرضتها أسعار الفائدة المرتفعة، إلى جانب تراجع شهية المستثمرين المؤسسيين الذين بدأ صبرهم ينفد بعد سنوات من الأداء دون التوقعات.
أما رأس المال الجريء (Venture Capital)، فيعد القطاع الأكثر غموضاً في أفق 2030.
ففي السيناريو الأساسي لبيتش بوك، ينهي القطاع العقد عند مستوى قريب من بدايته، بنحو 3.
9 تريليون دولار.
لكن هامش التوقعات واسع، ويتراوح بين 2.
8 تريليون و5.
5 تريليون دولار، تبعاً لقدرة شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة على تحويل المكاسب الدفترية إلى عوائد نقدية فعلية.
ويحذر التقرير من أن فشل هذه الشركات في تحقيق توزيعات ملموسة سيعني أن" إعادة ضبط" قطاع رأس المال الجريء لم تنتهِ بعد، وقد تمتد لسنوات إضافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك