وكالة الأناضول - بمشاركة تركية.. المغرب يفتتح مهرجان "فاس" للموسيقى العربي الجديد - بيريز يؤكد التعاقد مع نجم إنتر بعد مورينيو ومدافع ليفربول روسيا اليوم - ترامب يستبدل الفنانين "عديمي الموهبة" بأساطير موسيقية قناة الغد - مقتل 5 أذربيجانيين في هجوم على سفينتي شحن ببحر آزوف العربي الجديد - زكريا الواحدي ينضم إلى معسكر منتخب المغرب بعد انتهاء أزمة التأشيرة قناة القاهرة الإخبارية - مؤتمر صحفي لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجزيرة نت - الأمم المتحدة تحذر من انزلاق الملايين نحو الجوع جراء حرب إيران قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مشاهد لاستهداف تجمع لآليات الجيش الإسرائيلي برشقة صواريخ العربي الجديد - البريمييرليغ يُهيمن على المونديال والدوري السعودي يُزاحم الكبار قناه الحدث - شركتان للحرس الثوري حصلتا على عقود من شركات عراقية
عامة

«مذكرات يهودي مصري» في «الميكروفون»: شهادة نادرة تعيد قراءة التاريخ الاجتماعي والسياسي لمصر

الشروق
الشروق منذ 1 شهر

نظمت مكتبة «الميكروفون»، مساء الأحد، ندوة لمناقشة كتاب «مذكرات يهودي مصري» للكاتب ألبير آريه، الصادر عن دار الشروق، وذلك بمقر المكتبة في الدقي، وسط حضور لافت من المهتمين بالتاريخ الاجتماعي والسياسي ال...

ملخص مرصد
نظمت مكتبة «الميكروفون» ندوة لمناقشة كتاب «مذكرات يهودي مصري» للكاتب ألبير آريه، بمشاركة الكاتب سامي آريه والكاتبة داليا شمس.Book قدم الكتاب شهادة نادرة عن تحولات مصر الاجتماعية والسياسية على مدار قرن، بما في ذلك تجارب السجن والحرب العالمية الثانية. وأكد سامي آريه أن والده آريه اختار البقاء في مصر رغم التضييق، ودفن فيها بعد وفاته.
  • الكتاب صادر عن دار الشروق بعد وفاة آريه بسنوات، ويغطي قرنًا من التاريخ المصري
  • آريه سجن 11 عامًا (1953-1964) وكتب جزءًا من المذكرات باللغة الفرنسية
  • آريه رفض الهجرة رغم الضغوط، ودفن في القاهرة بعد وفاته
من: ألبير آريه، سامي آريه، داليا شمس أين: مكتبة «الميكروفون» في الدقي، القاهرة

نظمت مكتبة «الميكروفون»، مساء الأحد، ندوة لمناقشة كتاب «مذكرات يهودي مصري» للكاتب ألبير آريه، الصادر عن دار الشروق، وذلك بمقر المكتبة في الدقي، وسط حضور لافت من المهتمين بالتاريخ الاجتماعي والسياسي المصري.

شارك في الندوة الكاتب سامي آريه، الذي تناول الكتاب بالعرض والتحليل، بينما أدارت النقاش الكاتبة الصحفية داليا شمس، التي افتتحت الحوار بإضاءة على شخصية صاحب المذكرات وسياق كتابته.

في مستهل حديثها، أعربت داليا شمس عن سعادتها بالمشاركة، مشيرة إلى أنها كانت من المحظوظين الذين تعرفوا على ألبير آريه عن قرب، واصفة إياه بشخصية موسوعية ومرجع مهم للصحفيين والباحثين، لما امتلكه من ذاكرة دقيقة وقدرة على استحضار التفاصيل.

وأوضحت أن كتاب" مذكرات يهودي مصري"، الصادر عن دار الشروق بعد وفاته بعامين، يمثل تحديًا للقارئ بسبب ثرائه وتعدد محاوره، إذ يمتد عبر ما يقرب من قرن كامل، ويقدم شهادة حية على تحولات كبرى في المجتمع المصري.

ولفتت إلى أن المذكرات لا تقتصر على جانب واحد، بل تفتح مسارات متعددة للقراءة؛ فمن يبحث عن تاريخ اليسار المصري وتطور الحركة الشيوعية سيجد مادة ثرية، وكذلك من يهتم بتاريخ اليهود في مصر وتحولات وجودهم العددي والاجتماعي، أو من يسعى لفهم ملامح الحياة في القاهرة خلال الحرب العالمية الثانية، وصولًا إلى تفاصيل تجربة السجن، التي عاشها آريه لمدة 11 عامًا بين 1953 و1964.

ومن جانبه، أرجع سامي آريه تأخر والده في كتابة المذكرات إلى طبيعة الجيل الذي انتمى إليه، حيث سادت" ثقافة الصمت" والسرية داخل الأوساط اليسارية، وهو ما جعل كثيرًا من القيادات يفضلون عدم التدوين.

وأشار إلى أن التحولات التي شهدتها مصر خلال «الربيع العربي» لعبت دورًا في دفعه إلى الكتابة، بخاصة تواجد والده في منزله بميدان التحرير، إلى جانب تشجيع مخرجة فرنسية كانت تجري حوارًا معه.

وكشف أن جزءًا من المذكرات كُتب باللغة الفرنسية، قبل أن يتوقف آريه عن استكمالها إثر ملاحظات من أصدقاء له بضرورة خضوعها لعملية" التحرير الأدبي"، وعدم تقبله للفكرة في البداية، غير أن الشعور بالمسؤولية تجاه جيله، خاصة مع تزايد أسئلة أبناء اليساريين له عن تاريخ آبائهم، دفعه لاحقًا إلى استكمال مشروعه، بوصفه أحد آخر الشهود على تلك المرحلة.

وأكد سامي آريه أن فرادة الكتاب تكمن في كونه شهادة نادرة ليهودي مصري قرر البقاء في بلده، في وقت ركزت فيه معظم الكتابات الأخرى على تجربة مرارة الهجرة والحنين.

وأوضح سامي آريه أن والده زار فلسطين مرتين في مرحلتين مختلفتين من حياته؛ إذ جاءت الزيارة الأولى قبل انخراطه في العمل السياسي، بينما تمت الثانية بعد انضمامه إلى التنظيم الشيوعي، حيث أُوفد ضمن مجموعة من الطلبة في مهمة أقرب إلى الاستطلاع لرصد النشاط الصهيوني، وهي مهمة لم تكن تخلو من المخاطر في ذلك الوقت.

وأشار إلى أن السفر قبل عام 1948 كان متاحًا وسهلًا عبر خط قطار مباشر ينطلق من محطة رمسيس إلى القدس، ما أتاح له اكتشاف المكان عن قرب وتكوين ذاكرة بصرية دقيقة ظل يستعيد تفاصيلها لاحقًا، مؤكدًا أن هذه التجربة لعبت دورًا حاسمًا في بلورة موقفه المناهض للصهيونية، وهو ما دفعه لاحقًا إلى عدم تكرار زيارة إسرائيل، تعبيرًا عن تضامنه مع القضية الفلسطينية.

وأضاف أن آريه رصد كذلك محاولات تجنيد الشباب اليهود في مصر من قبل عناصر صهيونية، مشيرًا إلى أنه احتفظ بذاكرة لافتة لوجوه وأسماء بعض هؤلاء رغم استخدامهم هويات مستعارة.

مستعيدًا واقعة طّلاع والده على كتاب «الصهيونية في ظل الأهرامات»، الذي ألفته باحثة إسرائيلية عملت في جهاز الموساد، وتناول نشاط الشبكات الصهيونية في مصر خلال الأربعينيات والخمسينيات.

وأوضح أنه رغم أن الكتاب كان مكتوبًا بالعبرية، فإن والده استعان بمترجم لقراءته، وتمكن من التعرف على عدد من الشخصيات الواردة فيه من خلال الصور، وهو ما عكس دقة ذاكرته ووعيه المبكر بطبيعة تلك الشبكات وحدود تأثيرها داخل المجتمع اليهودي المصري.

واستعاد سامي آريه تجربة والده داخل السجن، موضحًا أن الأمور هناك كانت تُدار بمعايير مختلفة تمامًا عن الخارج، حيث تتداخل العلاقات الإنسانية مع الانتماءات السياسية بشكل غير متوقع.

وأنه على الرغم من التناقض بين الشيوعيين والإخوان المسلمين، فقد نشأت مساحات من التفاهم والتعايش، بل وأحيانًا الود.

ويروي أنه حين سأل والده عن طبيعة علاقته بالإخوان داخل السجن، جاءه رد مفاجئ ظل عالقًا في ذاكرته: «مش هتصدق… الإخوان بيحبوا اليهود»، مشيرًا إلى تجارب يومية عاشها، حيث كان يتشارك مع آخرين في أعمال شاقة مثل الخبز، ما خلق احتكاكًا مباشرًا بينهم.

وأكد سامي آريه أنه في هذا السياق، برزت علاقة والده بـ مهدي عاكف، الذي كان يتعامل معه بقدر من الاحترام والود بوصفه «من أهل الكتاب»، متجاوزًا انتماءه الشيوعي، في حين كان يتشدد مع آخرين، ويؤكد سامي أن العلاقة بين والده وعاكف استمرت بعد تولي الأخير منصب المرشد لجماعة الأخوان المسلمين في إطار من الاحترام المتبادل رغم الاختلاف الأيديولوجي.

وحول ولع ألبير آريه بالاحتفاظ بالمقتنيات الشخصية، قال سامي آريه إن والده كان يتعامل معها باعتبارها امتدادًا للذاكرة، ووسيلة لاستعادة تفاصيل الحياة واللحظات التي شكّلت تجربته، لا بدافع التوثيق المتعمد بقدر ما هو تعبير عن ارتباط عميق بالأماكن والذكريات، وعن حرص على صون تفاصيل الحياة اليومية.

وأضاف أن هذا السلوك يعكس كذلك تصوره لمفهوم «الوطن» بوصفه مساحة آمنة للذكريات.

وأكد سامي أن والده لم يكن يخطط في الأصل لنشر هذه الحكايات، بل كان يرويها في دوائر ضيقة، قبل أن يتحول هذا السرد تدريجيًا إلى نص مكتوب وموثق في صورة مذكرات.

وتطرقت الندوة إلى جوانب أخرى من حياته، منها نشاطه الاقتصادي بعد خروجه من السجن، حيث عمل في تصدير الحاصلات الزراعية، وكذلك قراره الابتعاد عن العمل الحزبي المباشر، مفضّلًا أدوارًا أقل صخبًا.

كما استُعيدت علاقاته الواسعة بأبناء جيله من المصريين الذين غادروا البلاد، وحرصه على تتبع مساراتهم والحفاظ على التواصل معهم.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن ألبير آريه دفع ثمن اختياره البقاء في مصر، سواء عبر سنوات السجن أو التضييق، لكنه ظل متمسكًا بوطنه، رافضًا مغادرته، حتى استحق، كما قال ابنه، أن يُدفن في ترابها.

وقدمت المذكرات، في مجملها، صورة لإنسان ظل وفيًا للقاهرة، خاصة وسط البلد، التي عاش فيها وشهد تحولات ميدانها من زمن إلى آخر، محتفظًا بحب عميق للمدينة التي شكلت ذاكرته ووعيه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك