الكرك- لم يكن الموسم المطري الجيد هذا العام مؤثرا على المحاصيل الحقلية والزراعية المختلفة بمحافظة الكرك وحسب، بل أدى إلى تحسن تربية المواشي لوفرة الأعلاف البرية، وانعكاسها على زيادة كميات الحليب المنتج من المواشي، والمعد لصناعة الجميد والسمن البلدي، ومختلف مشتقات الألبان، ما أدى إلى زيادة دخول مربي الماشية بعد سنوات من الخسائر.
اضافة اعلانويقوم غالبية المربين ببيع كميات الحليب المنتج من مواشيهم إلى مصانع ومعامل صناعة الجميد والسمن البلدي، التي تعد الصناعة الأكثر شهرة بالكرك، حيث يقدر مربو ماشية بأن محافظة الكرك تنتج يوميا نحو 50 طنا من الحليب، تزيد أو تقل حسب الموسم المطري.
ولسنوات مضت، لم تزد كميات الحليب المنتج بالكرك على 25 طنا يوميا بسبب مواسم الجفاف، في حين أن الموسم الحالي يتوقع إنتاج نحو 50 طنا يوميا، وهي كميات كبيرة مقارنة بالسنوات الأخيرة.
وانتقلت صناعة الجميد الشعبية، خلال السنوات الأخيرة، من صناعة منزلية يدوية إلى صناعة شبه آلية، وباستخدام آلات حديثة تستوعب كميات إنتاج كبيرة وتجارية، وتوفر دخلا ماليا كبيرا في أغلب الأحيان.
ويدعم هذه الصناعة توفر كميات كبيرة من الحليب المنتج من الأغنام والماعز، التي تقدر أعدادها بالمحافظة بنحو 450 ألفا، تنتج كميات كبيرة من الحليب، إضافة إلى شراء الحليب من الأسواق بالمحافظات المجاورة للكرك.
وما إن يبدأ إنتاج الحليب بكميات كبيرة في منتصف الربيع في محافظة الكرك، حتى تبدأ آلاف الأسر من مربي الماشية وغيرها بتجهيز معدات ولوازم إنتاج مشتقات الحليب، وعلى قائمتها الجميد الكركي والسمن البلدي، اللذان يعدان المنتجين الأكثر شهرة في المحافظة وخارجها، ويوفران خلال موسم إنتاجهما آلاف فرص العمل للأسر الكركية.
وبحسب رئيس جمعية مربي الماشية بالكرك زعل الكواليت، فإن كميات الحليب المنتج بمحافظة الكرك في الموسم الحالي زادت على المواسم السابقة بنحو 30 بالمائة بسبب وفرة الأعلاف البرية الطبيعية نتيجة الأمطار الجيدة، التي أسهمت في تحسين كميات الإنتاج من الحليب لدى المربين، وبالتالي تحسن دخولهم المالية ووقف مسلسل الخسائر السنوية.
وبين أن الكميات المقدرة للإنتاج في الموسم الحالي من الحليب تصل إلى حوالي 50 طنا يوميا، وهي إنتاج نحو 200 رأس من الأغنام، وهي عودة إلى نمط المواسم الجيدة، مشيرا إلى أن كل طن من الحليب ينتج حوالي 100 كيلوغرام من الجميد و50 كيلوغراما من السمن البلدي.
وأضاف الكواليت، أن نحو 10 آلاف أسرة بالمحافظة تعتمد بشكل كامل على العمل في منتجات قطاع تربية المواشي، من بينها 4 آلاف أسرة يعمل أفرادها حصرا في تربية المواشي، وهي مهنتهم الوحيدة، وتوفر لهم الحليب لإنتاج المشتقات المختلفة، في حين أن 6 آلاف أسرة أخرى تعمل حصرا بقطاع تصنيع منتجات الحليب، وتحديدا صناعة الجميد والسمن البلدي والجبنة البلدية، وهو قطاع اقتصادي يصل حجم الاستثمار فيه إلى ملايين الدنانير، وهذه الأسر تقوم بشراء الحليب من مربي الماشية لإنتاج الجميد والسمن والجبن البلدي.
واعتبر أن موسم إنتاج الجميد يمتد لفترة طويلة قد تصل أحيانا إلى أكثر من 7 أشهر، وهي فترة إنتاج الحليب، منها 50 طنا من محافظة الكرك، إضافة إلى استهلاك نحو 50 طنا أخرى من البادية الجنوبية والمحافظات المجاورة للكرك.
كما أكد الكواليت، وهو صاحب أول معمل لإنتاج الجميد بالكرك، أن الطلب الكبير على الجميد البلدي الكركي اضطر الجميع إلى التوسع في صناعة الجميد وعدم البقاء والاعتماد على العمل اليدوي، من خلال استخدام آلات حديثة وصحية، إضافة إلى استخدام العمالة المحلية من السيدات بالمحافظة.
وقال إن الموسم العادي تكون كميات الحليب فيه بمعدل 50 إلى 60 طنا يوميا بمناطق المحافظة، من حليب الأغنام التي تستخدم لإنتاج الجميد بمختلف المعامل المنزلية الشعبية والأخرى الصناعية الآلية، لافتا إلى أن هذا المعدل انخفض لأقل من النصف في المواسم الماضية بسبب الجفاف، ما اضطر المنتجين والمعامل المنزلية إلى البحث خارج المحافظة عن كميات حليب لتغطية الكميات المطلوبة للإنتاج.
ويقدر مربو ماشية وأصحاب مصانع شعبية لإنتاج الجميد كميات الجميد المنتج في المحافظة سنويا بنحو 800 طن، إضافة إلى 250 طنا من السمن البلدي، ما يعني حجم اقتصاد شعبي يصل إلى نحو 10 ملايين دينار، وتحتاج إلى كميات حليب تقدر يوميا بحوالي 50 طنا في المواسم الجيدة، تنتجها الأغنام والماعز المقدر عددها بنحو 450 ألف رأس.
من جهته، يؤكد المزارع عايد الجعافرة أن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم الزراعية في تربية المواشي، خصوصا أن كلفة التربية والإنتاج هذا العام منخفضة بسبب وفرة الأعلاف البرية لفترة طويلة، إضافة إلى زيادة كبيرة في كميات الحليب المنتج من المواشي بسبب الأعلاف الكثيرة ولفترة طويلة.
وبين أن كميات الأعلاف المنتجة من الماشية كانت في السنوات السابقة لا تزيد على 50 كيلوغراما يوميا، في حين أنها في الموسم الحالي زادت بنسبة كبيرة، وأسهمت في توفير دخل جيد للمربين رغم تراجع أسعار الحليب بسبب زيادة المعروض في سوق الحليب.
وأشار الجعافرة إلى أن مربي الماشية في السنوات الأخيرة كانوا يوفرون الأعلاف يوميا للماشية وعلى فترتين صباحا ومساء، لكن الآن ومنذ أكثر من شهرين لا يقدم المربي أي أعلاف للمواشي بسبب وفرة الأعلاف الطبيعية والمراعي.
وقال مربي الماشية وأحد مصنعي الجميد والسمن البلدي علي الضمور، إن إنتاج الحليب الضروري لإنتاج الجميد والسمن البلدي يعتمد على وفرة الأعلاف، خصوصا الطبيعية بالمراعي، ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في إنتاج الحليب لاعتماد المربين على الأعلاف من الأسواق بسبب ندرة الأمطار وغياب المراعي، وبالتالي ارتفاع كلفة الإنتاج، لكن في الموسم الحالي وبسبب وفرة الأعشاب بالمراعي زادت كميات الحليب المنتج وبيع بأسعار مناسبة، ما زاد من أرباح المربين ومنتجي الجميد والسمن، وحسن من دخولهم المالية.
يذكر أن محافظة الكرك تضم نحو 250 ألف دونم من الأراضي الرعوية والمراعي التي تنتشر فيها قطعان المواشي، وتجد فيها الأعشاب البرية التي توفر لها جزءا مهما من العليقة العلفية خلال الفترة الحالية، إضافة إلى وجود نحو 60 ألف دونم من المراعي الطبيعية المحمية بالكرك، التي تفتح للمواشي في فترات الجفاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك