في ظل حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، وتداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية على المستويين الإقليمي والدولي، برزت محاولات متكررة من جماعة الإخوان لاستغلال هذه التحديات وإعادة توظيفها في خطابها الإعلامي، الذي يعتمد بشكل أساسي على تضخيم الوقائع وبث الشائعات.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه التنظيم تراجعًا واضحًا في تأثيره، سواء على المستوى الشعبي أو السياسي، ما يدفعه إلى البحث عن أدوات بديلة تعيد له جزءًا من الحضور المفقود.
وتشير العديد من التحليلات إلى أن الجماعة لم تعد تمتلك القدرة على التحرك كفاعل سياسي تقليدي، بعد سنوات من التراجع والانقسامات الداخلية، وهو ما انعكس على طبيعة خطابها، الذي أصبح يميل إلى التصعيد والتحريض أكثر من كونه طرحًا لحلول أو بدائل.
فبدلًا من تقديم رؤى واقعية للتعامل مع التحديات، تتجه الجماعة إلى استغلال الأزمات القائمة، وتقديمها في صورة أكثر حدة، بهدف إثارة حالة من القلق وعدم الاستقرار.
كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية، حيث تحولت إلى ساحة رئيسية لنشر المحتوى المضلل، الذي يستهدف التأثير على الرأي العام، خاصة في أوقات الأزمات.
وتعتمد الجماعة في ذلك على شبكات إلكترونية منظمة تعمل على إعادة تدوير الأخبار وتقديمها في سياقات تخدم أهدافها، مع التركيز على إثارة الجدل وتعميق الانقسام.
وفي هذا الإطار، يرى خبراء أن هذا النهج يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب المشروع السياسي، وتراجع القدرة على التأثير، ما يدفع التنظيم إلى الاعتماد على أدوات غير تقليدية، مثل الشائعات والدعوات للفوضى، في محاولة لتعويض هذا الغياب.
غير أن هذه المحاولات، رغم كثافتها، تواجه تحديات كبيرة، في ظل تزايد وعي المواطنين، وتراجع الثقة في الخطاب الذي تطرحه الجماعة.
في هذا السياق، أكد إسلام الكتاتني، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان تواجه مأزقًا حقيقيًا يتعلق بغياب المشروع السياسي، مشيرًا إلى أن التنظيم لم يعد قادرًا على تقديم بدائل أو رؤى قابلة للتطبيق، ما دفعه إلى الاعتماد على أدوات أخرى، في مقدمتها الشائعات والدعوات للفوضى.
وأوضح الكتاتني أن الجماعة تدير عبر منصاتها الإعلامية وشبكاتها الإلكترونية حملات ممنهجة تستهدف التأثير على الرأي العام، من خلال نشر معلومات مضللة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على إبراز الجوانب السلبية وتجاهل أي مؤشرات إيجابية.
وأضاف أن هذه الحملات تعتمد على إعادة تدوير الأخبار وتقديمها في سياقات تخدم أهداف التنظيم.
وأشار إلى أن الخلافات الداخلية بين قيادات الجماعة، خاصة في الخارج، ساهمت في زيادة حدة هذا الخطاب، حيث يسعى كل طرف إلى إثبات وجوده من خلال التصعيد الإعلامي، وهو ما أدى إلى فقدان الرسالة لأي اتساق أو مصداقية.
كما لفت إلى أن هذه الانقسامات أضعفت قدرة التنظيم على التحرك بشكل منظم.
وفيما يتعلق بالدعوات للفوضى، أوضح الكتاتني أن الجماعة تحاول استغلال أي حدث طارئ للدفع نحو حالة من الاحتقان، من خلال خطاب تحريضي يهدف إلى إرباك مؤسسات الدولة.
وأكد أن هذه الدعوات لا تستند إلى رؤية إصلاحية، بل تأتي في إطار محاولات الضغط وإثبات الحضور.
كما حذر من أن بعض العناصر المرتبطة بالجماعة لا تزال تتبنى أفكارًا متطرفة، وهو ما قد يدفعها إلى الانخراط في أنشطة عنيفة محدودة أو دعمها بشكل غير مباشر، في سياق التصعيد إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه التحركات تواجه رفضًا مجتمعيًا واضحًا.
واختتم الكتاتني تصريحاته بالتأكيد على أن الجماعة تمر بمرحلة تراجع غير مسبوقة، وأن استمرارها في الاعتماد على الشائعات والدعوات للفوضى لن يمكنها من استعادة تأثيرها، بل سيزيد من عزلتها على المستويين الشعبي والسياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك