أثبت الكادر الصحي في مملكة البحرين مرةً تلو الأخرى أنه ركيزة أساسية من ركائز الأمن الوطني، وأنه على قدرٍ عالٍ من الجهوزية والكفاءة لإدارة الأزمات والطوارئ بكل مهنية واحترافية.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في مختلف التحديات التي واجهتها المملكة، وآخرها التعامل مع تداعيات الهجمات الإيرانية الآثمة على البحرين ودول المنطقة، حيث برز الدور المحوري للكادر الصحي بما عكس مستوى الجهوزية العالية وسرعة الاستجابة والالتزام المهني الراسخ.
إن ما أظهره الكادر الصحي خلال هذه الظروف الاستثنائية لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج منظومة وطنية متكاملة عملت مملكة البحرين على ترسيخها على مدى سنوات، تقوم على جودة التعليم الصحي، وكفاءة التدريب، والتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار الحقيقي في العنصر البشري البحريني.
وقد أسهمت هذه المنظومة في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع الطوارئ والأزمات بمهنية وأمان وبدرجة عالية من المسؤولية والوعي، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة وجودة الرعاية الصحية.
وتُعد جودة مخرجات التعليم والتدريب الصحي في مملكة البحرين أحد أهم مرتكزات هذا الأداء المشرف، حيث تحرص المؤسسات التعليمية والتدريبية الصحية على مواءمة برامجها مع أفضل الممارسات العالمية والتركيز على التدريب العملي المكثف وبناء المهارات السريرية وتعزيز مفاهيم إدارة الأزمات والكوارث والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
وقد انعكس ذلك بوضوح على قدرة الكادر الصحي على اتخاذ القرارات السليمة تحت الضغط المفاجئ والتعامل بكفاءة مع الحالات الطارئة والاستجابة السريعة بما يضمن سلامة المرضى والمجتمع على حد سواء.
ولا يمكن إغفال أن هذا المستوى المتقدم من الأداء يرتكز كذلك على الدعم المتواصل الذي توليه مملكة البحرين للكوادر الصحية من خلال إتاحة فرص التعليم المستمر والتطوير المهني والتدريب التخصصي في مختلف المجالات الصحية، الأمر الذي يعكس إيمان الدولة العميق بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس لتحقيق الاستدامة والجهوزية الوطنية.
وفي هذا السياق، فإن الدافع للعمل بروح الفريق الواحد وما نشهده من انسجام وتكامل في أداء الكادر الصحي يُعد ترجمة فعلية لمنهج القيادة الوطنية الحكيمة في مملكة البحرين، القائمة على رؤية استراتيجية واضحة تؤمن بالإنسان البحريني باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.
وقد أسهمت هذه المنهجية القيادية في ترسيخ ثقافة العمل الجماعي لدى الكادر الصحي والذي شمل جميع المهن الصحية من الرجال والنساء، والقوى البشرية البحرينية وغيرها من الجنسيات، كجزء لا يتجزأ من روح الفريق الواحد، والذي مثل نموذجآ واضحآ لمفهوم «فريق البحرين» باعتباره نهج عمل متكامل يتجسد ميدانيًا وقت الأزمات قبل أوقات الاستقرار، ويمنح الكوادر الثقة والتمكين والمسؤولية في آنٍ واحد، بما يضمن سرعة الاستجابة وحسن إدارة الموارد واتخاذ القرار السليم.
وتتسق هذه التجربة الوطنية الرائدة مع ما تؤكده منظمة الصحة العالمية في توصياتها المتعلقة بالجهوزية للطوارئ والأزمات، حيث تشدد المنظمة على أن قوة أي نظام صحي تقاس بمدى جهوزية كوادره البشرية وقدرتهم على الاستجابة السريعة والمنسقة والعمل ضمن فرق متكاملة، مع ضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
كما تؤكد المنظمة الدور المحوري لمقدمي الرعاية الصحية باعتبارهم خط الدفاع الأول في الأزمات وعلى أهمية التدريب المستمر والتخطيط المسبق وبناء أنظمة مرنة قادرة على التكيف مع مختلف السيناريوهات الطارئة والاستجابة بمرونة ووعي، بما يضمن استمرارية تقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة حتى في أصعب الظروف.
لقد كان هذا النهج واقعًا ملموسًا خلال جائحة كوفيد 19، حيث سطّر الكادر الصحي نماذج مشرفة من الالتزام والتضحية، ونجح بتكاتف الجهود الوطنية في تجاوز واحدة من أعقد الأزمات الصحية العالمية بكفاءة واقتدار.
وما نشهده اليوم ليس إلا امتدادًا طبيعيًا لتلك التجربة ومرآة حقيقية لقصص النجاح التي تحققت آنذاك واستمرارًا لمسيرة متصاعدة من الجهوزية والتميز في مواجهة التحديات.
إن ما يميز التجربة البحرينية في إدارة الأزمات الصحية هو العمل بروح الفريق الواحد، حيث تتكامل جهود جميع العاملين في القطاع الصحي، كلٌ في موقعه بهدفٍ مشترك يتمثل في الحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمجتمع.
هذا التكاتف المدعوم بالتخطيط الاستراتيجي والجهوزية المستمرة مكّن المملكة من تحويل التحديات إلى فرص وتعزيز ثقة المجتمع بكفاءة القطاع الصحي وقدرته على حمايته في مختلف الظروف.
(المقال كاملًا في الموقع الإلكتروني)ومن هذا المنطلق، يمكن الجزم بثقة تامة بأن الكوادر الصحية البحرينية على أتم الاستعداد دائمًا لمواجهة أي تحدٍ أو ظرف طارئ بما تحمله من قيم الانتماء والإخلاص والعطاء المتجذر في الشخصية البحرينية.
فلا حاجة لحدوث الأزمات أو الطوارئ لاكتشاف حقيقة الجهوزية؛ فالحقيقة واضحة وضوح الشمس، وتجارب الماضي والحاضر تشهد بأن كوادرنا الصحية جاهزة دائمًا وحاضرة لتقديم الغالي والنفيس من أجل أمن وسلامة مملكة البحرين.
أستاذ مشارك في التمريض والقبالة عميد كلية العلوم الصحية والرياضية - جامعة البحرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك