طوى قانون المحال العامة الجديد رقم 154 لسنة 2019 صفحة طويلة من العشوائية في التشغيل، معلنًا بداية عصر جديد يلتزم فيه الجميع بضوابط الدولة وقواعد السلامة، ولم يعد الحصول على الترخيص مجرد إجراء إداري رفاهي، بل تحول إلى ضرورة حتمية تسبق أي نشاط، مدعومة بمنظومة عقوبات رادعة قادرة على غلق المحل، وفرض غرامات باهظة، بل وزج المخالفين في السجن في حالات العود، وذلك كله لضمان حقوق الدولة والمواطن على حد سواء.
وضع القانون مسطرة عقابية حاسمة تتدرج بحسب جسامة المخالفة؛ حيث لم يعد يسمح بفتح باب أي محل دون رخصة، ومن يفعل ذلك يجد نفسه فورًا في مواجهة غرامة مالية قاسية لا تقل عن عشرين ألف جنيه وتصل إلى خمسين ألف جنيه.
ووفقًا لنصوص القانون، فإن هذه العقوبة المالية ليست نهاية المطاف؛ إذ يتحول الأمر إلى جريمة جنائية تستوجب الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنة في حال تكرار المخالفة، مع فرض ذات الغرامة مرة أخرى، وصدور قرار وجوبي بغلق المحل فورًا وعلى نفقة الشخص المخالف.
ولم يقف الطموح التنظيمي للقانون عند حد منع التشغيل بلا رخصة فقط، بل امتد ليشمل" التلاعب بالبيانات"؛ فذات العقوبات تنتظر أصحاب المحال الذين يعملون بنظام" الإخطار المسبق" دون تقديم الإخطار فعليًا للمركز المختص، أو أولئك الذين يضمنون نماذج الإخطار بيانات غير صحيحة بهدف التحايل على الاشتراطات، معتبرًا إياهم في حكم من يعمل بلا ترخيص تمامًا.
كما فرض القانون رقابة صارمة على مكاتب الاعتماد، معاقبًا كل من يمارس هذا النشاط دون ترخيص بغرامة باهظة قد تصل إلى مائة ألف جنيه، لمنع فوضى شهادات الاعتماد الوهمية.
وفي تحول هام يمنع التحايل عبر الأشخاص الاعتبارية (الشركات) حسم القانون مسؤولية الإدارة؛ حيث بات المسؤول عن الإدارة الفعلية للشركة مهددًا بذات العقوبات البدنية والمالية المقررة على الأفعال المخالفة، إذا ثبت علمه بها وكان إخلاله بواجباته قد أسهم في وقوع الجريمة، مع اعتبار الشركة (الشخص الاعتباري) مسؤولة بالتضامن عن سداد كافة العقوبات المالية والتعويضات المقضى بها.
هذا الحزم يهدف لضمان أن يكون" المدير" شريكًا فعالًا في الالتزام، وليس مجرد اسم على الورق.
ضوابط التصالح مع الاقتصاد غير الرسميورغم هذه الصرامة، لم يغلق القانون الباب تمامًا أمام تصحيح الأوضاع؛ حيث فتح نافذة لـ" التصالح" تعكس فلسفته القائمة على دمج الاقتصاد غير الرسمي وليس مجرد العقاب.
وأجاز القانون للوزير المختص (بالإدارة المحلية أو هيئة المجتمعات العمرانية) التصالح مع المخالف مقابل سداد مبلغ يعادل ضعف الحد الأدنى للغرامة.
ويشترط لإتمام هذا الاتفاق إزالة أسباب المخالفة، أو استيفاء الاشتراطات المقررة، أو توفيق الأوضاع وتصحيحها وفقًا للقانون، مع استثناء حالات العود والجرائم التي يترتب عليها الإضرار بصحة الإنسان وسلامته، حيث تنقضي الدعوى الجنائية بتحرير محضر التصالح وسداد الغرامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك